Reading Time: 3 minutes

اكتشفت الحكومة الهندية الشهر الماضي طفرةً جديدة في متغير فيروس كورونا يدعى «دلتا»، وصنّفته على أنه متغيّر جديد مثير للقلق. جاء ذلك بعد وجود دليلٍ على ازدياد عدد الحالات التي يسببها المتغير الجديد وفقاً لوزارة الصحة الهندية. يحمل المتغير الجديد الذي يُعرف باسم «دلتا بلس» -أو «AY.1»، أو «B.1.617.2.1»- طفرةً إضافية في «بروتين سبايك» الخاص بفيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19. عُثر على هذا المتغيّر في عينات 48 شخصاً مصاباً بمتغيّر «دلتا» في الهند من أصل 45 ألف عينة.

بماذا يختلف متغير دلتا بلس؟ وهل تحمي اللقاحات الحالية منه؟

ولكن، ما هو متغيّر دلتا الذي نشأ منه المتحوّر الجديد؟

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية؛ انتشر متغير دلتا الأصلي الأشد عدوىً من فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، وهو في طريقه ليصبح السلالة السائدة عالمياً. كان هذا المتغير الجديد هو السلالة السائدة وراء الموجة الثانية المُنهكة التي ضربت الهند مؤخراً.

تُظهر الدراسات أن معدل تكاثر متغير دلتا أسرع وينتشر بسهولةٍ أكبر، ويلتصق بقوة أكبر بمستقبلات خلايا الرئة، وقد وجد باحثون في دلهي في دراسةٍ لم تخضع لمراجعة الأقران أن هذا المتغيّر تسبب في ثلاثة أرباع «العدوى الاختراقية» في المدينة؛ والتي يُقصد بها إصابة الأشخاص الذين تلقّوا التطعيم سابقاً. كان مُتغير «كابّا» مسؤولاً عن حوالي 8% من عدد حالات العدوى الاختراقية، بينما كان متغير دلتا مسؤولاً عن الإصابات في 76% منها.

بماذا يختلف متغير دلتا بلس؟

اُكتشفت الطفرة الجديدة في متغير دلتا لأول مرة في أوروبا في مارس/ آذار الماضي، واكتُشف المتحور الجديد لدى مرضى كوفيد-19 في الهند أيضاً في يونيو/ حزيران الماضي، وقد أثارت هذه التطورات مخاوف عديدة؛ إذ يخشى بعض العلماء في الهند أن هذه الطفرة قد تغذّي موجةً أخرى من العدوى في البلاد.

لكن الطفرة الجديدة في بروتين سبايك للفيروس ليست جديدة، فقد أُبلغ عنها سابقاً في متغيّر «بتا» أول مرة في جنوب أفريقيا؛ والتي عُرفت باسم «K417N». أظهر متغير بيتا الذي يحتوي هذه الطفرة القدرة على تجنّب الأجسام المضادة التي يمنحها لقاح فيروس كورونا بعض الشيء. بعبارةٍ أخرى؛ هناك احتمالٌ ألا يوفّر اللقاح حمايةً كافيةً من هذه الطفرة.

هل ستنجح اللقاحات في الوقاية من متغير دلتا بلس؟

وفقاً لوزارة الصحة الهندية؛ من المحتمل أن يتمتّع هذا المتغير بقدرةٍ مماثلة على التهرّب من المناعة، وتقليل الفائدة من علاجات الأجسام المضادة أحادية النسيلة المستخدَمة في علاج كوفيد-19. في الواقع؛ لقد أثارت هذه الطفرة المخاوف، لأن الطفرة تقع على بروتين سبايك؛ الذي يُعتبر جزءاً رئيسياً من الفيروس، ويستخدمه لاختراق الخلايا البشرية.

لقد اقتصرت الطفرات السابقة على «مجال ربط المستقبلات» لبروتين سبايك الذي يسمح للفيروس بالارتباط بالمستقبلات في خلايانا. يمكن للطفرات الفريدة في متغير دلتا تمكين الفيروس من تجنّب ردّ فعل جهاز المناعة إلى حدٍّ ما، وبالفعل، فقد ثبت أن اللقاحات أقل فعالية تجاه تحييد متغير دلتا بعض الشيء؛ أي أن جرعةً واحدةً من اللقاح قد لا توفر حمايةً كافيةً من الفيروس.

ومع ذلك، فقد ثبت أن جرعةً ثانية تنتج ما يكفي من الأجسام المضادة ضد العدوى المترافقة بأعراضٍ شديدة. من المهم أن نتذكر أن معظم لقاحات فيروس كورونا لا توفر مناعة مطلقة؛ ولكنها تعمل على تقليل شدة المرض.

وجد باحثون بريطانيون أن فعالية جرعةٍ واحدة من لقاح فايزر ضد متغير دلتا تبلغ 33%، و88% بعد جرعتين. بالنسبة للقاح أسترازينيكا؛ كانت فعالية الجرعة الأولى 33%، بينما ارتفعت إلى 60% بعد الجرعة الثانية.

قد تكون فعالية اللقاحات الحالية ضد متغير دلتا بلس منخفضةً أيضاً؛ ولكن لا توجد بيانات كافية تدعم هذا الافتراض حتى الآن. على أية حال؛ ما تزال الدراسات جاريةً في الهند حالياً لتقييم فعالية اللقاحات ضد متغير دلتا بلس.

جدير بالذكر أن متغير دلتا بلس لم ينتشر على نطاقٍ واسع حتى الآن، ولم تصنّفه منظمة الصحة العالمية بأنه متغيّر مثير للقلق بعد.

ماذا علينا أن نفعل الآن؟

تمثّل المتغيرات التي تمتلك قدرةً أكبر على الانتقال وتجنّب الأجسام المضادة تهديداً للجهود المبذولة للسيطرة على الجائحة والتخفيف منها، وقد تؤدي إلى فاشياتٍ جديدة في البلدان التي ينخفض فيها معدّل التطعيم.

كيف ينبغي أن تتغير استجابتنا إذاً؟ بالرغم من وجود الطفرات، فليس هناك حاجة لاتخاذ أية تدابير إضافية خاصة. يجب الاستمرار في تطعيم أكبر عددٍ ممكن من الناس، وزيادة مراقبة الطفرات الجينية لتتبّع تطور الفيروس، واتباع سلوكيات الوقاية المناسبة دائماً.