Reading Time: 2 minutes

وجد فريق من الباحثين من جامعة «تورنتو» الكندية ومشروع إنقاذ الفرات والمتحف الجامعي للآثار والأنثروبولوجيا التابع لجامعة كامبريدج البريطانية، أدلةً تشير إلى أن النصب الأبيض في بلدة «تل البنات» في سوريا، يمكن أن يكون أقدم نصب تذكاري معروف للحرب في العالم، ووُصف الاكتشاف في دورية «انتكويتي» العلمية التابعة لجامعة كامبريدج.

في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، سُمح لعلماء الآثار بحفر النصب التذكاري الأبيض، الواقع بالقرب من نهر الفرات في سوريا، قبل أن يختفي تحت الماء عندما غُمرت المياه المنطقة بشكل دائم بسبب بناء سد تشرين، ووجد العلماء أدلة على وجود حوالي 30 جثة من الذكور البالغين ودون البالغين، مدفونةً منذ آلاف السنين جنباً إلى جنب مع قطعٍ أثرية أخرى. في هذا البحث الجديد، ألقى الباحثون نظرة جديدة على ما تم العثور عليه في النصب ووجدوا أنماطاً غير مُلاحظة من قبل.

من خلال دراسة البيانات من الحفريات التي جمعها العلماء سابقاً؛ تمكنوا من تحديد تاريخ النصب التذكاري، ووجدوا أنه مبنيٌّ على ثلاث مراحل، تضمنت المرحلة الأولى إنشاء كومة صغيرة من التراب، وفي المرحلة الثانية، تمت تغطية الكومة الأولية بأكوام ترابية أصغر مع عظام بشرية مختلطة بها. كانت المرحلة الثالثة أكثر تعقيداً، فقد أضاف العمال المزيد من الأتربة، ثم عملوا على إنشاء منصات متدرجة؛ مما أعطى الكومة النهائية شكلاً مشابهاً إلى حد ما للهرم.

أثناء التنقيب؛ كان علماء الآثار قادرين فقط على دراسة الطبقتين العلويتين، ولهذا السبب لا يزال من غير المعروف ما إذا كان هناك أي عظام أو قطع أثرية في التل الصغير الأصلي، وأظهر الاختبار أن البناء الأولي للنصب التذكاري قد بدأ منذ حوالي 4500 عام.

عند النظر إلى ترتيب العظام والبقايا الأثرية الأخرى في النصب التذكاري؛ وجد الباحثون أنه تم إقران مجموعات من العظام مع بعض القطع الأثرية. على سبيل المثال؛ تم إقران بعضها بمجموعات من ذخيرة للمقلاع، وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة؛ البروفيسورة «آن بورتر» من جامعة تورنتو: «لقد كرّم القدماء أولئك الذين قُتلوا في المعركة، تماما كما نفعل نحن هذه الأيام».

يشير الباحثون إلى أن شعب بلاد ما بين النهرين أنشؤوا التلة لتكون بمثابة نصب تذكاري كبير للحرب؛ على الرغم من أنه لم يكن من الواضح ما إذا كان هؤلاء المدفونون أصدقاء أم أعداء، وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن مواقع مماثلة تنتشر في سوريا، ويُعتقد أن بعضها نصب تذكارية لمعارك أخرى مع العديد من النقوش كتكريم للنصر.

الوسوم: آثار،سوريا