Reading Time: 2 minutes

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتقنية الأميركي إلى أن مصر ستضطر لاستيراد مياه أكثر مما يوفره نهر النيل خلال العقد الجاري إذا استمر النمو السكاني والاقتصادي كما هو متوقع، ونِشرت الدراسة في مجلة نيتشر كوميونيكيشن العلمية.

أعاد الباحثون بناء الأماكن التي تسير فيها إمدادات المياه تاريخياً في مصر في ظل ظروف النمو السكاني والاقتصاد النامي، وقدموا حلولَ للطرق التي يمكن لمصر من خلالها الحفاظ على إمدادات المياه والاستفادة منها من أجل مستقبل أكثر استدامةً.

الزراعة قطاع مهم في الاقتصاد المصري، وعلى مدى آلاف السنين كان نهر النيل يزود مصر بمياه أكثر مما تحتاجه، ويذهب ما يقرب من 90٪ من مياه النيل إلى الإنتاج الزراعي في مصر؛ ولكن مع نمو السكان وتوسع الاقتصاد، زاد الطلب على المياه أيضاً.

قال الباحثون إنه عندما يكون لديك المزيد من الناس، فإنك تحتاج إلى المزيد من الطعام؛ ولكن أيضاً مع تحسن الاقتصاد وتحسن العلاقات التجارية، تتغير أيضاً طبيعة النظم الغذائية للناس. على سبيل المثال؛ هناك أشخاص قد يبدؤون في استهلاك المزيد من اللحوم واستهلاك أشياء مختلفة عما كانوا يفعلون في الماضي؛ وبالتالي يؤثر ذلك على زراعتهم.

سمحت إعادة البناء التاريخية للباحثين بإلقاء نظرة دقيقة على اتجاهات الاستهلاك السابقة والمستقبلية لمعرفة أين يتزايد الطلب على المياه.

ابتداءً من سبعينيات القرن المنصرم، وبمجرد أن بدأت مصر في استخدام كل المياه التي يمكن أن يوفرها لها النيل، بدأت الحكومة المصرية في استيراد المزيد من الغذاء. إن نسبةً كبيرةً من محاصيلهم من القمح والذرة تستهلك كميات كبيرةً من المياه للنمو، وتحتاج إلى مساحة كبيرة، ولا يمكنها دعم أساليب الري الفعالة، وفي النهاية بدأت مصر في استيراد نفس القدر من الذرة والقمح الذي نمت فيه.

بدأ الباحثون بعد ذلك في معرفة مقدار ما تستورده مصر مقابل الكمية التي يستخدمونها لتوقع أنه في غضون العقد الجاري، سيستوردون كمية مياه افتراضية كانوا بالفعل يأخذونها من النيل، يقول الباحثون إن واردات مصر تزايدت بسرعة، لذا حين يتغير هذا التوازن، ستعتمد مصر في الواقع على المياه الخارجية أكثر من اعتمادهم على المياه الداخلية.

قدم الباحثون أيضاً توصيات حول كيف يمكن لمصر الاستفادة من الموارد المائية، وقالوا إنه “من خلال تحويل الإنتاج من المحاصيل ذات التكلفة العالية التي تستخدم المياه عالية التكلفة؛ مثل الذرة والقمح، إلى المحاصيل ذات الاحتياجات المائية الأقل قيمة؛ مثل الفواكه والخضروات التي تُعتبر مربحةً للغاية في السوق، ومناسبةً بشكل أفضل لطرق الري عالية الكفاءة، وبيع هؤلاء من أجل الأرباح لاستيراد الذرة والقمح؛ يمكن أن يغيروا هذا التوازن إلى أفضل من ذلك.

يوضح الباحثون أن مستقبل المياه في مصر يعتمد على التعاون الخارجي مع جيرانها، وقدرتها الخاصة على إدارة الطلب الداخلي واستخدام المياه على النحو الأمثل. تزعم الدراسة أن التكيفات تصب في نهاية المطاف في مصلحة مصر، لأنها تتيح استمرار النمو والازدهار من خلال إدارة أكثر حذراً للموارد، ولدى مصر فرصة لتكون مثالاً للدول النامية الأخرى التي تعاني من ندرة المياه، ورائدةً في حوض النيل؛ لكن إذا لم يتم إجراء تغييرات، فستكون قريباً بمثابة حكاية بيئية تحذيرية لها آثار على المنطقة بأكملها.