Reading Time: 4 minutes

استخدمت مجموعة من الباحثين في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا، تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعايرة بعض صور الشمس؛ مما ساعد على تحسين البيانات التي يستخدمونها للأبحاث الشمسية، ونُشرت التقنية الجديدة في دورية «علم الفلك والفيزياء الفلكية».

لمحة عن مرصد ديناميكا الشمس ومشاكله

التلسكوب الشمسي لديه مهمة صعبة. التحديق في الشمس لفتراتٍ طويلة يسبب خسائرَ فادحةً، فمع رشقاتٍ شمسية لا تنتهي من جزيئات الشمس وضوئها الشديد، تبدأ العدسات الحساسة وأجهزة الاستشعار في التلسكوبات الشمسية في التدهور مع مرور الوقت. للتأكد من أن البيانات التي ترسلها هذه الأدوات لا تزال دقيقة؛ يقوم العلماء بإعادة المعايرة بشكلٍ دوري للتأكد من أنهم يفهمون كيف تتغير الأداة.

تم إطلاق «مرصد ديناميكا الشمس» التابع لناسا في عام 2010، وقد قدم صوراً عالية الدقة للشمس لأكثر من عقدٍ من الزمان؛ إذ أعطت صوره العلماء نظرةً مفصلةً على مختلف الظواهر الشمسية التي يمكن أن تثير طقس الفضاء وتؤثر على رواد الفضاء والتكنولوجيا على الأرض وفي الفضاء.

«مجموعة التصوير الجوية» هي واحدة من اثنين من أدوات التصوير على مرصد ديناميكا الشمس التي تنظر باستمرار إلى الشمس، وتلتقط صوراً عبر 10 أطوال موجية من الأشعة فوق البنفسجية كل 12 ثانية؛ هذا يخلق ثروةً من المعلومات عن الشمس لا مثيل لها؛ ولكن مثل جميع أدوات التحديق في الشمس؛ تتحلل هذه الأداة بمرور الوقت، وتحتاج بياناتها إلى المعايرة بشكلٍ متكرر.

منذ إطلاق مرصد ديناميكا الشمس، استخدم العلماء «صواريخ السبر» لمعايرة مجموعة التصوير الجوية. صواريخ السبر؛ هي صواريخ صغيرة الحجم لا تحمل عادةً سوى عدد قليل من الأدوات وتنطلق برحلاتٍ قصيرة إلى الفضاء – عادةً 15 دقيقة فقط.

تطير صواريخ السبر فوق معظم الغلاف الجوي للأرض؛ مما يسمح للأجهزة الموجودة على متنها برؤية الأطوال الموجية فوق البنفسجية التي تم قياسها بواسطة مجموعة التصوير الجوية؛ إذ يمتص الغلاف الجوي للأرض هذه الأطوال الموجية للضوء ولا يمكن قياسها من الأرض، ولمعايرة مجموعة التصوير الجوية؛ يقوم علماء الفلك بتوصيل تلسكوب فوق بنفسجي بصاروخ سبر ومقارنة تلك البيانات بالقياسات القادمة من مجموعة التصوير الجوية، ويمكن للعلماء بعد ذلك إجراء تعديلات لحساب أي تغييرات في بيانات المجموعة.

هناك بعض العيوب في طريقة معايرة صاروخ السبر؛ إذ لا يمكن إطلاق صواريخ السبر باستمرار؛ لكن مجموعة التصوير الجوية تدرس الشمس باستمرار؛ هذا يعني أن هناك فترة توقف حيث تكون المعايرة متوقفة قليلاً بين كل معايرتيّ صاروخ سبر.

قال الدكتور «لويز دوس سانتوس»؛ عالم الفيزياء الشمسية في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا والمؤلف الرئيسي في الورقة البحثية: «إن تقنيتنا مهم أيضاً لمهام الفضاء السحيق التي لن يكون لروادها خيار المعايرة بصواريخ السبر، نحن نعالج مشكلتين في آنٍ واحد».

المعايرة الافتراضية

مصدر الصورة: وكالة ناسا

مع وضع هذه التحديات في الاعتبار؛ قرر العلماء النظر في خياراتٍ أخرى لمعايرة الجهاز بشكلٍ مستمر. بدا التعلم الآلي؛ وهو أسلوب يُستخدم في الذكاء الاصطناعي، خياراً مناسباً تماماً، وكما يوحي الاسم؛ يتطلب التعلم الآلي برنامج كمبيوتر أو خوارزمية لتعلم كيفية أداء مهمته.

احتاج الباحثون بدايةً إلى تدريب خوارزمية التعلم الآلي للتعرف على الهياكل الشمسية وكيفية مقارنتها باستخدام بيانات مجموعة التصوير الجوية. للقيام بذلك؛ يعطون الصور الخوارزمية من رحلات معايرة صواريخ السبر ويخبرونها بالكمية الصحيحة للمعايرة التي يحتاجون إليها، وبعد تزويدها بما يكفي من هذه الأمثلة؛ قاموا بإعطاء الخوارزمية صوراً متشابهةً، ومعرفة ما إذا كانت ستحدد المعايرة الصحيحة المطلوبة. باستخدام البيانات الكافية؛ تتعلم الخوارزمية تحديد مقدار المعايرة المطلوبة لكل صورة.

نظراَ لأن مجموعة التصوير الجوية تنظر إلى الشمس بأطوالٍ موجية متعددة من الضوء؛ يمكن للباحثين أيضاً استخدام الخوارزمية لمقارنة هياكل محددة عبر الأطوال الموجية وتعزيز تقييماتها.

للبدء؛ سيقومون بتعليم الخوارزمية كيف يبدو التوهج الشمسي من خلال إظهار التوهجات الشمسية عبر جميع الأطوال الموجية حتى تتعرف على التوهجات الشمسية في جميع أنواع الضوء المختلفة، وبمجرد أن يتمكن البرنامج من التعرف على التوهج الشمسي دون أي تدهور، يمكن للخوارزمية بعد تحديد مقدار التدهور الذي يؤثر على الصور الحالية لمجموعة التصوير الجوية ومقدار المعايرة المطلوبة لكل منها.

هذا يعني أنه يمكن للباحثين أن يكونوا متأكدين أكثر من المعايرة التي حددتها الخوارزمية. في الواقع؛ عند مقارنة بيانات المعايرة الافتراضية الخاصة بهم ببيانات معايرة صاروخ السبر، كانت معايرة برنامج التعلم الآلي دقيقةً تماماً.

التعلم الآلي وراء الشمس

مصدر الصورة: وكالة ناسا.

يستخدم الباحثون أيضاً التعلم الآلي لفهم الظروف الكونية بشكلٍ أفضل؛ حيث استخدمت مجموعة من الباحثين في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا التعلم الآلي لفهم العلاقة بين المجال المغناطيسي للأرض والغلاف الأيوني؛ الجزء المشحون كهربائياً من النصف العُلوي للغلاف الجوي الأرضي.

ومع تقدم التعلم الآلي؛ ستتوسع تطبيقاته العلمية لتشمل المزيد والمزيد من المهام. بالنسبة للمستقبل؛ قد يعني هذا أن مهمات الفضاء السحيق؛ التي تسافر إلى الأماكن التي لا يمكن فيها إطلاق صواريخ المعايرة، لا يزال من الممكن معايرتها والاستمرار في تقديم بياناتها بدقة.