Reading Time: 2 minutes

وجد باحثون من معهد «دانا فاربر» الأميركي للسرطان، أن الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء تسبب تلفاً في الحمض النووي؛ ما يسبب حدوث سرطان القولون والمستقيم، وتبشّر هذه الدراسة التي نُشرت في دورية «كانسر ديسكوفري» العلمية بإمكانية اكتشاف السرطان مبكراً، وإيجاد علاجات جديدة له. 

دائماً ما ينصح المختصين بالاعتدال بتناول اللحوم الحمراء للوقاية من سرطان القولون والمستقيم؛ لكن ظلّت الطريقة التي تتسبب بها في تحور الخلايا غير واضحة، فقد قال «ماريوس جياناكيس»؛ عالم الأورام في معهد دانا فاربر للسرطان والذي قاد الدراسة: «عندما نقول إن اللحوم الحمراء مادة مسرطنة، وأنها تؤثر على الإصابة بالسرطان، فلا بد أن تكون هناك طريقة معقولة للقيام بذلك».

درس الباحثون في هذه الدراسة العادات الغذائية لـ 900 مريض مصاب بسرطان القولون والمستقيم، وعملوا على تحديد تسلسل الحمض النووي الخاص بهم، واكتشفوا العلاقة بين تناولهم اللحوم الحمراء والإصابة بالسرطان. اختار الباحثون هؤلاء المرضى من مجموعة أكبر بكثير تتكون من 280 ألف عامل صحي شاركوا في دراسات استمرت لسنوات شملت استطلاعات حول نمط الحياة.

كشفت تحاليل الحمض النووي عن وجود نمط معين من الطفرات لم يُحدد من قبل؛ ولكنه كان مؤشراً على نوع من تلف الحمض النووي يسمى «الألكلة». ارتبط وجود هذه الطفرة بشكل كبير مع تناول اللحوم الحمراء قبل تشخيص المريض بالسرطان؛ ولكن ليس مع تناول الدواجن أو الأسماك أو العوامل الأخرى التي شملتها الدراسة. 

كما كشفت التحاليل أنه لم تصبح جميع الخلايا التي تحتوي على هذه الطفرات سرطانية بالضرورة، فقد كانت موجودةً أيضاً في بعض عينات القولون الصحية، وحدثت الطفرات بشدة بالقولون البعيد؛ وهو الجزء السفلي من الأمعاء الذي يؤدي إلى القناة الشرجية.

وأوضح جياناكيس: «وجود مواد كيميائية في اللحوم الحمراء يمكن أن تسبب الألكلة». هذه المركبات هي مركبات «نيتروسو» يمكن تصنيعها من مركب «الهيم»؛ وهو مركب متوفر بكثرة في اللحوم الحمراء، وكذلك من «النترات» الموجودة غالباً في اللحوم المصنعة، وأظهر البحث أن الجينات الأكثر تأثراً بأنماط الألكلة تلك، تمثّل أكثر الدوافع شيوعاً لسرطان القولون والمستقيم عند تحورها.

وقال الباحثون أن المرضى الذين حدثت لديهم مستويات عالية من الألكلة، ازادت احتمالية إصابتهم بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 47% مقارنةً بالمرضى الذين كانت مستويات الألكلة لديهم منخفضة، وبالاستفادة من ذلك؛ يصبح بإمكان الأطباء مستقبلاً تحذير المرضى الذين لديهم مستويات عالية من الألكلة بالحد من تناول اللحوم الحمراء، وبدراسة وجود الطفرة الوراثية لدى المرضى يمكن تحديد الأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة بالسرطان في مراحله المبكرة.

رغم أن هذه الدراسة لم تتطرق إلى حمية الكيتو الغذائية؛ لكن يبقى آثر هذه الدراسة على تلك الحمية الغنية بالدهون والبروتين ومنخفضة الكربوهيدرات، ويذكر أن أصحاب هذه الحمية يعتمدون على اللحوم الحمراء لإنقاص وزنهم؛ وهو ما يمكن أن يسبب مشاكل صحية مثل تلك المذكورة في هذه الدراسة.

شدد جياناكيس على أن نتائج الدراسة لا تمنع الناس من تناول اللحوم الحمراء تماماً؛ بل تحث على تناولها باعتدال، فقد حدثت الإصابة بالسرطان عند المرضى الذين يتناولون أكثر من 150 غرام منها يومياً.