لماذا يتعلم الأطفال بشكل أسرع من البالغين؟

لماذا يتعلم الأطفال بشكل أسرع من البالغين؟
ديبوزيت فوتوز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

قد يشعر البالغون بصعوبة فهم واجبات الرياضيات المنزلية الجديدة التي يقوم بها أطفالهم أو قد يدهشون من سرعة تعلمهم لغة ثانية، ولكن هناك دليلاً جديداً يثبت بالفعل أن الأطفال يمكنهم التعلم بشكل أسرع بكثير من البالغين.

وجدت دراسة نشرت اليوم في مجلة "كَرنت بيولوجي" أن هناك اختلافاً في تركيز ناقل عصبي رئيسي في الدماغ بين الأطفال والبالغين يدعى حمض غامّا أمينوبوتيريك، "غابا" (GABA) اختصاراً. يعمل هذا الناقل العصبي على تثبيت المعلومات المكتسبة حديثاً، لذلك يؤدي دوراً في كيفية تعلم الدماغ الأشياء جديدة.

اقرأ أيضاً: لماذا تستغرق مرحلة الطفولة زمناً طويلاً لدى البشر؟

الناقل العصبي "غابا" هو سر سرعة تعلم الأطفال

غابا هو ناقل عصبي يثبط نشاط الدماغ عن طريق تثبيط إشارات معينة في الجهاز العصبي المركزي للجسم. ووفقاً لكليفلاند كلينك، يُحدث غابا أيضاً تأثيراً مهدئاً ويعتقد أنه يؤدي دوراً رئيسياً في التحكم في فرط نشاط الخلايا العصبية المرتبط بالقلق والتوتر والخوف.

يقول المؤلف المشارك في الدراسة من جامعة براون، تاكيو واتانابي، في بيان: «تظهر نتائجنا أن الأطفال في سن المدرسة الابتدائية يمكنهم تعلم محتوى تعليمي أكبر خلال فترة زمنية محددة مقارنة بالبالغين، ما يجعل عملية التعلم أكثر كفاءة عند الأطفال».

كانت دراسات سابقة قد تناولت الدور الذي يؤديه ناقل غابا في العمر والتعلم، لكن مؤلفي الدراسة الجديدة لاحظوا أنه لم يتم قياس مستويات غابا عند الأطفال إلا مرة واحدة بعد تجربة أُجريت لهذا الغرض ولم تُظهر أي اكتشاف ذي أهمية فيما يتعلق بكيفية تعلم الدماغ.

يقول واتانابي: «يُفترض عموماً أن الأطفال أكثر كفاءة في التعلم من البالغين. وعلى الرغم من أن الدعم العلمي لهذا الافتراض ضعيف في أحسن الأحوال، وحتى لو كان صحيحاً، فإن الآليات العصبية المسؤولة عن التعلم الأكثر كفاءة عند الأطفال غير واضحة».

استخدم الفريق تقنيات تصوير عصبية مشابهة لتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لتقييم التعلم الإدراكي البصري لدى الأطفال في سن المدرسة الابتدائية والبالغين. عُرض على المشاركين عدة صور مختلفة وبعد ذلك تم طرح أسئلة عليهم حولها بعد الاختبار.

اقرأ أيضاً: أكثر من مادة دراسية: الرياضيات تساهم في نمو الدماغ والإدراك

حفّز التعلم البصري زيادة مستويات ناقل غابا العصبي في القشرة البصرية عند الأطفال، واستمر نشاط المنطقة من الدماغ التي تعالج المعلومات البصرية وتعزز إفرازها لعدة دقائق بعد انتهاء التدريب، بينما لم تتغير مستويات غابا على الإطلاق عند خضوع البالغين لنفس الاختبارات البصرية.

وظلت تركيزات غابا بين الأطفال المشاركين مرتفعة بعد ساعات من انتهاء التدريب، بينما ظلت ثابتة في البالغين المشاركين.

الأطفال يتعلمون بشكلٍ أسرع من البالغين، ولكن لماذا التغيرات في تراكيز غابا في أدمغة الأطفال مقارنة بأدمغة البالغين. حقوق الصورة: كارنت بيولوجي/فرانك وآخرون.

يقول المؤلف المشارك في الدراسة، والذي يعمل حالياً في جامعة ريغنسبورغ الألمانية، سيباستيان فرانك، في بيان: «وجدنا في التجارب السلوكية اللاحقة أن الأطفال رسخوا المعلومات الجديدة بشكل أسرع بكثير من البالغين، وذلك يتفق مع الاعتقاد الشائع بأن الأطفال يتفوقون على البالغين من ناحية القدرة على التعلم، وتشير نتائجنا بالتالي إلى أن ناقل غابا العصبي يؤدي دوراً رئيسياً في كفاءة التعلم لدى الأطفال».

اقرأ أيضاً: الكتابة على الورق تحفز الدماغ مقارنة بالكتابة على الأجهزة الإلكترونية

الاستفادة من التجارب في تعليم الأطفال

يجادل المؤلفون بأن هذه النتائج يجب أن تشجع المعلمين وأولياء الأمور على الاستمرار في منح الأطفال الفرصة لتعلم أي شيء جديد من ركوب الدراجة إلى العزف على آلة موسيقية إلى تعلم جدول الضرب خلال فترة طفولتهم.

قد تغير النتائج أيضاً نظرة علماء الأعصاب إلى مفهوم نضج الدماغ عند الأطفال. قد تساعد هذه القدرة على الاحتفاظ بمستويات غابا وترسيخ المفاهيم أو المهارات الجديدة التي يتعلمها الأطفال بسرعة في تعلّم المزيد من المحتوى التعليمي في فترة زمنية معينة وزيادة كفاءة عملية التعلم.

وفقاً لاتانابي، يتفوق الأطفال في نواحٍ كثيرة في التعلم البصري، ويضيف: «على الرغم من أن أدمغة الأطفال ليست ناضجة بشكل كامل، وكفاءة العديد من وظائفهم السلوكية والمعرفية ليست بمستوى كفاءتها عند البالغين، فإن قدرات الأطفال ليست أقل من قدرات البالغين عموماً».

اقرأ أيضاً: لماذا يمتلك بعض كبار السن ذاكرة خارقة وقدرات معرفية فريدة؟

يخطط الفريق في الدراسات المستقبلية لاستكشاف الاختلافات في معدلات النضج بين مناطق ووظائف الدماغ واستجابات غابا في أنواع أخرى من التعلم، مثل القراءة والكتابة.