Reading Time: 5 minutes

لقد طال انتظار «ريتشارد برانسون»؛ الملياردير البريطاني البالغ من العمر 70 عاماً والذي يقود مجموعة شركات «فيرجن»، للذهاب إلى رحلة سياحية في الفضاء الخارجي.

تجربة العمر التي طال انتظارها

راود برانسوان حلم الفضاء مبكراً، لذا أسس شركة «فيرجن جالاكتيك» في عام 2004 لتزويد السياح المغامرين بفرصة ركوب طائرات تعمل بالصواريخ تحملهم إلى حافة الفضاء والعودة. في ذلك الوقت؛ كان يعتقد أن الخدمة التجارية ستبدأ في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام، وبدلاً من ذلك؛ مرّ ما يقرب من 17 عاماً لجعلها حقيقة.

بالأمس طار برانسون وحقق الحلم؛ أقلعت رحلته  أمس -الأحد- من ولاية نيو مكسيكو الأميركية. انفصلت الطائرة الفضائية عن السفينة الحاملة حوالي الساعة 03:25 عصراً، وأشعلت محركها لمدة 60 ثانية، حاملة السيد برانسون والطاقم إلى الفضاء، وأظهرت لقطات فيديو من البث المباشر أنه وطاقم العمل كانوا يعانون من فقدان الجاذبية.

بعد دقائق، بدأت الطائرة في العودة إلى الأرض في حركة انزلاق، وسرعان ما هبطت بسلام على مدرج الميناء الفضائي. تحدث السيد برانسون إلى الكاميرا في مقصورة الطائرة أثناء الانزلاق، ووصفها بأنها «تجربة العمر».

ما هي طائرة فيرجن جالاكتيك الفضائية؟ وماذا فعلت؟

الطائرة الصاروخية؛ التي تعود إلى نوعٍ يسمى «سبيس شيب تو»، هي بحجم طائرة خاصة تقريباً. بالإضافة إلى الطيارين، يمكن أن يكون هناك ما يصل إلى أربعة أشخاص في المقصورة، ومركبة «سبيس شيب تو» التي حلقت يوم الأحد تحمل اسم «في إس إس يونيتي».

للإقلاع عن الأرض؛ تم نقل «يونيتي» على متن طائرة أكبر إلى ارتفاع حوالي 50 ألف قدم. هناك؛ أُطلق سراحها، واشتعل محرك الطائرة الصاروخية. جعل التسارع الركاب على متن المركب يشعرون بقوةٍ تصل إلى 3.5 أضعاف وزنهم الطبيعي في الطريق حتى الوصول إلى ارتفاعٍ يزيد عن 92.600 كلم.

في الجزء العلوي من القوس الذي يشكّل خط الرحلة، تمكن أولئك الموجودون على متن الطائرة من رؤية سواد الفضاء بالإضافة إلى منحنى الأرض من نوافذ الطائرة، كما نزلوا من مقاعدهم وعانوا من انعدام الوزن الواضح لمدة أربع دقائق، فعلى ارتفاع خمسين ميلاً، تكون قوة الجاذبية الأرضية نحو الأسفل بنفس القوة التي هي عليها على الأرض، لذا كان الركاب يسقطون بنفس سرعة سقوط الطائرة التي تقلّهم.

ثم تم تدوير ذراعي الذيل في الجزء الخلفي من الطائرة الفضائية للأعلى من أجل خلق تأثير أشبه بتأثير الريش على الطيور في سبيل خلق المزيد من السحب والاستقرار؛ مما سمح للطائرة بدخول الغلاف الجوي للأرض مرةً أخرى برفق.

ومع ذلك؛ كانت القوى التي شعر بها الركاب في الطريق إلى أسفل أكبر من تلك التي كانت في طريقهم إلى الأعلى؛ حيث وصلت إلى ست أضعاف قوة الجاذبية، وبمجرد عودة الطائرة إلى الغلاف الجوي، استدار الذيل الخلفي للأسفل، وانزلقت الطائرة إلى طريق الهبوط.

تكلفة الرحلة والمسافرين المستقبليين

مصدر الصورة: أسوشيتد برس.

بعد وقتٍ قصير من عودة ريتشارد برانسون إلى الغلاف الجوي للأرض يوم الأحد، تفاخر هو والموظفون الآخرون في مشروع «فيرجن جالاكتيك» بأن الشركة ستوسع الفرص لعامة الناس بشكلٍ كبير للسفر إلى الفضاء. في الوقت الحالي؛ ستظل تلك الآراء الأخلاقية والمشاعر بانعدام الوزن تشكل عائقاً في وجه بعض الأشخاص.

تبلغ تكلفة المقعد على إحدى سفن الفضاء التابعة للشركة في الأصل 200 ألف دولار، ورفعت الشركة السعر لاحقاً إلى 250 ألف دولار، ثم أوقفت المبيعات بعد حادث تحطم أثناء رحلة تجريبية في عام 2014، وعندما ستستأنف الشركة المبيعات في وقتٍ لاحق من هذا العام، من المحتمَل أن يرتفع السعر مرةً أخرى؛ حسبما قال «مايكل كولجلازيير»؛ الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن جالاكتيك».

بالنسبة للغالبية العظمى من الناس، فإن تكلفة مثل هذه الرحلة بعيدة المنال. في المستقبل؛ تأمل شركة «فيرجن جالاكتيك» وشركات رحلات الفضاء الأخرى أن يؤدي توسيع فرص الطيران إلى الفضاء إلى خفض تكلفة التذكرة؛ لكن في الوقت الحالي؛ سيتمكن فقط الأشخاص الذين لديهم نقودٌ فائضة تعادل تكلفة بعض المنازل من تحمل بضع لحظات على حافة الفضاء.

ومع ذلك؛ قدرت الشركة يوم الأحد أن أكثر من 600 شخص من حوالي 60 دولة قد سجلوا في إحدى رحلاتها، وقد تحلّق أول رحلة تجارية للشركة في العام المقبل، بعد أن تكمل الشركة رحلتين أخريين تجريبيتين.

خلال البث المباشر لشركة «فيرجن جالاكتيك» يوم أمس، تحدث بعض سائحو الفضاء المنتظرين عن تطلعهم لأخذ الرحلات الجوية. لقد تمت دعوتهم لمشاهدة رحلة السيد برانسون من الميناء الفضائي في نيو مكسيكو، ولم يكن هناك نقاشٌ حول التكلفة الباهظة المرتبطة بالسفر إلى الفضاء، والتي لا تقتصر على شركة «فيرجن جالاكتيك».

دفع راكب لم يكشف عن اسمه 28 مليون دولار للانضمام إلى مؤسس أمازون جيف بيزوس في وقتٍ لاحق من هذا الشهر عندما ستطلق شركته الفضائية «بلو أوريجين» صاروخها وكبسولتها «نيو شيبارد»، ولم تعلن الشركة بعد عن الأجرة القياسية للرحلة على مركبتها الفضائية عندما لا يكون السيد بيزوس في المقعد التالي.

كما دفع كلاً من ثلاثة أشخاص 55 مليون دولار لشركة «أكسيوم سبيس» الأميركية للطيران في مع «سبيس إكس كرو دراجون» إلى محطة الفضاء الدولية في وقتٍ مبكر من العام المقبل.

وأعلن السيد برانسون أن شركة «فيرجن جالاكتيك» ستمنح تذكرتين مجانيتين إلى الفضاء كجزء من مبادرة اليانصيب مع منصة جمع الأموال الخيرية «Omaze» بهدف إضفاء الطابع الديمقراطي على الفضاء وإرسال سائحين إلى الفضاء من خلفيات عرقية واقتصادية متنوعة.

واشترت القوات الجوية الإيطالية مقاعد في رحلات جوية مستقبلية من أجل البحث العلمي، كما فعل معهد الأبحاث الجنوبي الغربي في بولدر، ولاية كولورادو؛ حيث سيكون إجراء تجارب طيران على الرحلات دون المدارية أسهل بكثير وأسرع وأرخص من نقل الباحثين إلى محطة الفضاء الدولية.

سلامة طائرات «فيرجن جالاكتك» الفضائية

مصدر الصورة: فرانس برس.

لا تفرض الحكومة الفيدرالية الأميركية لوائح لسلامة الركاب على متن مركبة فضائية مثل طائرة «فيرجن جالاكتك»، وعلى عكس طائرات الركاب التجارية؛ لم يتم اعتماد الطائرة الصاروخية من قبل إدارة الطيران الفيدرالية، وفي الواقع، فإن إدارة الطيران الفيدرالية تحظر بموجب القانون إصدار أي من هذه المتطلبات حتى عام 2023.

الأساس المنطقي هو أن شركات الفضاء الناشئة مثل «فيرجن جالاكتك» تحتاج إلى “فترة تعلم” لتجربة التصاميم والإجراءات، كما أن الكثير من التنظيم في وقتٍ قصيرٍ جداً من شأنه أن يخنق الابتكار الذي من شأنه أن يؤدي إلى تصميمات أفضل وأكثر كفاءةً؛ لكن على العموم، فسيتعين على الركاب المستقبليين توقيع نماذج تقر بالموافقة «المستنيرة» على المخاطر، على غرار ما توقعه إذا ذهبت للقفز بالمظلات أو القفز بالحبال.

لكن يحتوي تصميم «فيرجن جالاكتك» بالفعل على سجل أمانٍ غير نظيف تماماً؛ إذ تحطمت أول طائرة فضائية للشركة «في إس إس إنتربرايز» أثناء رحلة تجريبية في عام 2014 عندما قام مساعد الطيار بتحريك رافعة في وقتٍ مبكر جداً أثناء الرحلة؛ مما سمح لذراع الرافعة بالدوران عندما كان ينبغي أن يظل جامداً. تحطمت طائرة إنتربرايز حينها وتوفي مساعد الطيار «مايكل ألسبري»، بينما نجا الطيار «بيتر سيبولد» بعد هبوطه بالمظلة من الطائرة؛ لكن تمت إعادة تصميم أدوات التحكم بحيث لا يمكن فتح أذرع الذيل قبل الأوان.

وفي عام 2019، اقتربت شركة «فيرجن جالاكتك» من كارثةٍ أخرى عندما تم تركيب فيلم حماية حراري معدني جديد بشكلٍ غير صحيح؛ مما أدى إلى تغطية الثقوب التي تسمح للهواء المحبوس داخل مثبت أفقي -أي الجناح الأفقي الصغير على ذيل الطائرة- بالتدفق للخارج عندما ترتفع المركبة في طبقات الغلاف الجوي المخلخلة. بدلاً من ذلك؛ أدى ضغط الهواء المحيط إلى تمزق الختم على طول أحد المثبتات.

تم الكشف عن الحادث في وقتٍ سابق من هذا العام في كتاب «اختبار الآلهة» لنيكولاس شميدل؛ كاتب في النيويوركر؛ إذ يقتبس الكتاب قول «تود إريكسون»؛ نائب الرئيس السلامة والاختبار في «فيرجن جالاكتك»، بقولع: “لا أعرف حتى الآن كيف لم نفقد المركبة ونقتل ثلاثة أشخاص”.

بمَ تختلف هذه الرحلة عن رحلة جيف بيزوس القادمة؟

مصدر الصورة: المصور Chuck Bigger

في 20 يوليو/تموز، من المقرر أن يقود ملياردير آخر صاروخاً آخر إلى حافة الفضاء. إذ أسس «جيف بيزوس»، مؤسس أمازون؛ شركة الصواريخ الخاصة به؛ «بلو أوريجين»، برؤيةٍ طامحة لملايين الأشخاص الذين يعيشون ويعملون في الفضاء في المستقبل.

لكن المركبة الأولى للشركة؛ «نيو شيبارد»، لديها طموحات أكثر تواضعاً؛ لكن حالها حال مثل «سبيس شيب تو» من «فيرجن أتلانتك»، تم تصميمها لنقل الأشخاص في رحلاتٍ شبه مدارية قصيرة توفر حوالي أربع دقائق من انعدام الوزن.

لكن على عكس «سبيس شيب تو»؛ يعد «نيو شيبارد» صاروخاً أكثر تقليديةً؛ إذ يتم إطلاقه لأعلى قبل أن تنفصل الكبسولة عن صاروخٍ معزز، ثم يعود الداعم ليهبط عمودياً – تماماً مثل صواريخ «فالكون 9» التي تعود لشركة «سبيس إكس»، بينما تنزل الكبسولة إلى الأرض تحت مظلة.

وفي وقتٍ سابق من يوم السبت المنصرم؛ تمنى السيد بيزوس للسيد برانسون وفيرجن جالاكتيك «رحلةً ناجحة وآمنة»، في منشورٍ على حسابه على إنستغرام، وأضاف: «حظا طيباً!».