سببت تصريحات الممثل الأميركي ميل غيبسون في بودكاست جو روغان، بأن أدوية الطفيليات -مثل الإيفرمكتين والفينبندازول المضادين للديدان- أظهرت فاعلية في علاج 3 من معارفه الذين يعانون السرطان، ضجة إعلامية على منصات التواصل الاجتماعي، فما مدى صحة هذا الادعاء؟ وهل هناك مؤامرة لإخفاء علاج سرطاني كما يشاع؟
اقرأ أيضاً: ماذا نعرف عن لقاح السرطان الذي طورته روسيا؟
ما هو الحكم العلمي الموضوعي لتصريحات الممثل ميل غيبسون؟
أظهرت أدوية الإيفرمكتين وفينبيندازول المضادة للطفيليات تأثيرات مضادة للسرطان في المختبرات بالفعل وفقاً لعدة دراسات سابقة، ومنها دراسات حديثة. لكن، لا يوجد دليل موثوق يثبت أن هذين الدواءين قادران على علاج السرطان لدى البشر، وخاصة السرطان في المرحلة الرابعة، وهي المرحلة التي تعني طبياً أن السرطان قد انتشر انتشاراً واسعاً إلى أعضاء ومناطق أخرى من الجسم، وأن علاجه أصبح شديد الصعوبة.
يعد دواء إيفرمكتين آمناً للاستخدام البشري، لكن الهيئات التنظيمية الأوروبية والأميركية وافقت فقط على استخدام دواء فينبيندازول للاستخدام البيطري فقط، وليس لدى البشر.
ما أثار حفيظة المجتمع العلمي والأطباء في كلام ميل غيبسون، هو قول غيبسون إن أصدقاءه الثلاثة تعافوا على نحو تام من السرطان، علماً أن السرطان في المراحل المتقدمة إذا كان مستجيباً للعلاج فهو يؤخر وقت الوفاة، كما تكون احتمالية معاودة ظهور سرطان جديد عالية، لذا يمكن القول إن كلام غيبسون غير دقيق علمياً ومن الممكن أن يكون مضللاً، ويعطي أملاً زائفاً لعدة مرضى بالسرطان حول العالم لأنه شخصية مشهورة.
اقرأ أيضاً: متى يصبح السرطان مهدداً للحياة؟
ما هي الردود العلمية حول ادعاء ميل غيبسون حول علاج السرطان؟
انتشرت عبر الإنترنت ادعاءات أن دواء فينبيندازول يعالج السرطان أو يشفيه منذ عام 2019، واكتسب دواء إيفرمكتين شهرة كبيرة خلال جائحة كوفيد-19 بعد أن روّجت بعض المجموعات له على أنه يعالج كوفيد-19. ما يشير إلى أن هذه الأدوية خضعت لهذا الجدل في وقت سابق.
قامت الجمعية الكندية للسرطان بالرد على تصريحات ميل غيبسون بمنشور عبر منصة إكس، وقالت إن ميل غيبسون روَّج لأدوية لم تثبت فاعليتها علمياً في علاج السرطان، وإن المعلومات المضللة حول علاجات السرطان خطرة وغير مسؤولة ومن الممكن أن يسبب استخدامها علاجاً بديلاً ظهور آثار صحية خطرة، مثل انتشار السرطان أو تفاقمه.
حالياً، لا يوجد دليل علمي ثابت أو تجارب سريرية على البشر تدعم استخدام الإيفرمكتين أو الفينبندازول لعلاج السرطان، وعلى الرغم من أن هذين الدواءين أظهرا تأثيرات واعدة في القضاء على الخلايا السرطانية المستزرعة مخبرياً وعدة أنواع من حيوانات التجارب، فهذه النتائج لا تثبت أنهما آمنان وفاعلان لعلاج السرطان لدى البشر.
اقرأ أيضاً: لماذا يحدث السرطان؟ وما هي أهم علاجاته المتوفرة حتى الآن؟
ما هي الاستخدامات الممكنة للأدوية التي اقترحها ميل غيبسون؟
أدرجت منظمة الصحة العالمية دواء الإيفرمكتين باعتباره وسيلة لعلاج العديد من الأمراض الطفيلية لدى البشر، بما فيها داء العمى النهري (داء كلابية الذنب)، وداء الأسطوانيات، وداء الديدان الخطافية، والأمراض الأخرى التي تسببها الديدان الطفيلية التي تنتقل عبر التربة، ويستخدم أيضاً لعلاج الجرب.
يعمل دواء الإيفرمكتين من خلال تعطيل الأداء الطبيعي للجهاز العضلي والعصبي للطفيليات، ما يسبب شللها وموتها، ووجد الباحثون أن الإيفرمكتين يمكن أن يعطل أيضاً مسارات الإشارة الخلوية التي تشارك في تكاثر العديد من أنواع الخلايا السرطانية المزروعة في المختبر. ويعزز الإيفرمكتين فاعلية أدوية العلاج الكيميائي والعلاج المناعي ضد سرطان المبيض والثدي عند الفئران. حيث وجدت دراسة من كلية الطب في بنغبو بالصين عام 2020 أن الإيفرمكتين يمتلك تأثيرات قوية مضادة للأورام، بما في ذلك تثبيط الانتشار والنقائل والنشاط الوعائي في مجموعة متنوعة من الخلايا السرطانية المزروعة مخبرياً، ويمكنه أيضاً تثبيط الخلايا الجذعية للورم عند استخدامه مع أدوية العلاج الكيميائي الأخرى.
يعد دواء فينبيندازول مبيد ديدان واسع الطيف يستخدم في الحيوانات، بما في ذلك الكلاب والقطط والخيول والماشية، وعلى عكس الإيفرمكتين، لم توافق إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أو وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) على الاستخدام البشري لدواء فينبيندازول. حيث يعوق فينبيندازول تكوين الأنابيب الدقيقة، وهي من مكونات الهيكل الخلوي الذي يوفر دعم بنية الخلايا ويعد ضرورياً لنشاطها ونموها، ويثبط فينبيندازول انقسام خلايا الطفيليات واستقلاب الطاقة من السكريات، ما يسبب وفاتها. تنقسم الخلايا السرطانية بسرعة أكبر من الخلايا السليمة، وبالتالي؛ فهي تعتمد بدرجة أكبر على تكوين أنابيب دقيقة جديدة، ما يجعلها أكثر عرضة لتأثيرات الفينبندازول. اقترحت دراسة من جامعة ولاية بنسلفانيا منشورة عام 2024 إجراء دراسات لاختبار دواء البنزيميدازول بالاشتراك مع علاجات السرطان الكيميائية القياسية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة وأكثر فاعلية في المستقبل للأورام الخبيثة في الدم.
يشارك أحد مؤثري منصات التواصل الاجتماعي في منصة إكس، نيف، مقطع الفيديو الذي يذكر به ميل غيبسون تصريحاته حول أدوية السرطان.
هذه المقابلة ترند
الممثل الأمريكي المخضرم ميل جيبسون صرح أن علاج السرطان موجود بالفعل
واستشهد ب 3 حالات يعرفهم تعافوا تمامًا بعد تناول أدوية رخيصة تستخدم لعلاج الطفيليات
وزعم أن شركات الأدوية لا تستطيع الربح منها لأنه لا تقع تحت براءة اختراع
أطباء ومختصين شككوا في دقة كلامه شاهد على إكس
— نايفكو NAIF (@naifco) January 12, 2025
اقرأ أيضاً: لماذا يُعدّ طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بالسرطان؟
ختاماً، يجب الحذر من اعتماد تصريحات المشاهير على أنها حقائق علمية، ومن المهم عدم أخذ أدوية سرطانية بصورة ذاتية دون مراجعة الطبيب، فالأدوية التي ذكرها ميل غيبسون تظهر مؤشرات إيجابية، لكن لا يمكن الاعتماد عليها قبل الحصول على الموافقات الصحية اللازمة.