مسكنات الألم الأفيونية لها آثار جانبية تخدع الأطباء

3 دقيقة
مسكنات الألم الأفيونية لها آثار جانبية تخدع الأطباء
حقوق الصورة: Shutterstock.com/Roman Samborskyi

نشرت المجلة الطبية "كيوريوس" تقرير حالة لرجل جرى تشخيصه خطأ بالفصام بعد إصابته بهلوسات بصرية وسمعية.

  • لم يكن المريض يعاني أي مرض نفسي، وظهرت الهلوسات بعد تناوله دواء أفيونياً موصوفاً لتسكين آلام الظهر المزمنة، وتوقفت الأعراض عندما توقف عن تناول الدواء. 
  • رجح الأطباء أن هذ…

نشرت المجلة الطبية "كيوريوس" تقرير حالة لرجل جرى تشخيصه خطأ بالفصام بعد إصابته بهلوسات بصرية وسمعية، بعد وقت قصير من زيادة جرعته الموصوفة من دواء مسكن لآلام الظهر المزمنة، ويقول المريض إن الهلوسات توقفت تماماً عندما توقف عن تناول الدواء. تسلط هذه الحالة الضوء على التشخيص الخاطئ للآثار الجانبية الناجمة عن المواد الأفيونية على أنها علامات لاضطراب نفسي خطير.

قصة المريض مع الهلوسات الناتجة عن الأدوية

بدأت قصة المريض، وهو رجل أميركي من أصل إفريقي يبلغ من العمر 67 عاماً، مع معاناته تاريخاً طبياً معقداً يشمل حالات طبية متعددة، فهو يعاني قصور القلب الاحتقاني ومرض الشريان التاجي وارتفاع ضغط الدم ومرض الشرايين الطرفية والتهاب الكبد الوبائي سي المزمن (المضاعف بغيبوبة كبدية) ومرض الارتجاع المعدي المريئي، وآلام الظهر المزمنة وتضيق القناة الشوكية على مستوى الفقرات القطنية الرابعة والخامسة. بالإضافة إلى ذلك، كان المريض مدخناً ويتعاطى القنب من حين إلى آخر. 

شملت الأدوية التي يتناولها المريض "باكلوفين وبانتوبرازول وميتوبرولول وجابابنتين وترازودون". وعلى الرغم من ذلك، لم يكن المريض يعاني أي مرض نفسي، ولم يعاني أحد من أفراد عائلته أي أمراض نفسية أو خرف

في سن الثالثة والستين، تغير الأمر عندما جرى نقله إلى المستشفى بسبب نوبة صرع، وبعد عشرين يوماً تقريباً بدأ يعاني هلوسات بصرية، تمثلت برؤية أشخاص يحاولون مهاجمته وحيوانات غير موجودة، وعانى أيضاً جنون العظمة، ما دفع الأطباء لتشخيصه بالفصام، دون تحديد نوعه، وتلقى رعاية نفسية في مركز متخصص، وتناول مضاداً للذهان. تحسنت الأعراض واستقرت حالته النفسية مدة عامين تقريباً دون هلوسات.

عادت الأعراض للتطور على الرغم من زياراته المتكررة لعيادة الطب النفسي، فقد أفاد المريض عن شعور دائم بالملاحقة، بالإضافة إلى سماع أصوات مستمرة، بدت كأنها تهدف إلى إهانته، ولكنها لم تحرضه على إيذاء نفسه أو الآخرين. بالإضافة إلى هلوسات بصرية، بما في ذلك رؤية ديدان صغيرة تتحرك على سطح منزله. وأكد المريض عدم تعاطيه للماريجوانا أو أي مواد منشطة خلال هذه الفترة.

أشار المريض أيضاً إلى تفاقم آلام الظهر المزمنة، لذلك زاد جرعة دواء يتناوله يسمى "نوركو"، وهو مسكن أفيوني يحتوي على "هيدروكودون وأسيتامينوفين"، وأصبح يتناول أربعة أقراص يومياً، وهي ضمن الجرعة الموصوفة. على الرغم من ذلك، لاحظ وجود علاقة واضحة بين زيادة جرعة "نوركو" وشدة الهلوسات ووضوحها، فقرر التوقف عن تناوله من تلقاء نفسه، واختفت الهلوسات على نحو كامل بعد التوقف عن العلاج بالأفيونات. لم تظهر على المريض أي أعراض جنون عظمة أو هلوسات سمعية أو بصرية أخرى منذ التوقف عن تناول الدواء.

اقرأ أيضاً: هلوسة وأفكار مشوشة: تعاطي الماريجوانا يؤدي إلى الفصام

كيف فسر الأطباء ما حدث مع المريض؟ 

بالتركيز على تسلسل ظهور الأعراض واختفائها، رأى الأطباء أن الأعراض لم تكن انتكاسة لمرض الفصام، بل يرجح أنها تأثيرات جانبية للعلاج بالأفيونات. فقد كان المريض مستقراً نفسياً، ولم تطرأ أي تغييرات أخرى على نظامه العلاجي أو نمط حياته يمكن أن تفسر ظهور الهلوسات المفاجئ.

كانت الأعراض شديدة ومقلقة، وتسلط الضوء على التحديات التي تواجه التمييز بين الأمراض النفسية وتأثيرات الأدوية، خاصة لدى المرضى الذين يعانون حالات طبية معقدة.

يظهر اضطراب الفصام عادة في مرحلة البلوغ المبكر، ويجري تشخيص معظم الحالات قبل سن الأربعين. لذا فإن ظهور الهلوسة والوهم المفاجئ لدى رجل في منتصف الستينيات من عمره، وخاصة من دون تاريخ عائلي لأمراض نفسية يستدعي النظر في أسباب بديلة محتملة.

ظهرت الهلوسة للمرة الأولى مع المريض بعد نوبة صرع، والتي ربما تكون قد أدت إلى ذهان لاحق للنوبة، وهي حالة معروفة ولكنها مؤقتة. وظهرت في المرة الثانية بعد زيادة جرعة "نوركو"، واختفت تماماً بعد إيقافها. 

وتسلط الدراسة الضوء أيضاً على مسألة تعدد الأدوية لدى كبار السن، الذين غالباً ما يتناولون أدوية متعددة لعلاج أمراض مزمنة مختلفة، ما يزيد احتمال حدوث التفاعلات الدوائية، كما أن التغيرات المرتبطة بالعمر ووظائف الدماغ، قد تزيد خطر الآثار الجانبية، خاصة العصبية والنفسية.

اقرأ أيضاً: المسكن الذي تحول لمخدر شهير: ﻛيف تتخلص من الترامادول؟

الهلوسة أثر جانبي للمواد الأفيونية

تعد الهلوسة من الآثار الجانبية نادرة الحدوث والموثقة للعديد من المواد الأفيونية، فعند تناولها بجرعات عالية أو فترات طويلة تؤثر في تنظيم عمل الدوبامين في الدماغ، ما يسبب الهلوسة وحالات مثل الفصام. قد تتشابه الأعراض الناجمة عنها، لكن الأسباب مختلفة.

من أشهر الأدوية الأفيونية التي تسبب الهلوسة "الهيدرومورفون والترامادول والميثادون والبوبرينورفين". ويكمن علاج الهلوسة في استبدال الدواء أو تقليل الجرعة أو إضافة علاجات ألم غير أفيونية.

لا يمكن تعميم ما حدث مع المريض على نطاق واسع، لكن ما حدث معه حالة نادرة أو غير مكتشفة، وتدعو لإجراء المزيد من الدراسات، وتعزز الوعي السريري، وتسهم في تجنب التشخيص الخاطئ، وتؤكد ضرورة إيلاء الاهتمام بتاريخ المريض الدوائي، بما في ذلك استخدام المواد الأفيونية، لتجنب تشخيص الأعراض الدوائية على أنها اضطرابات نفسية مزمنة.

المحتوى محمي