البروتينات من العناصر الغذائية الرئيسية، إذ لا تقتصر أهميتها على بناء العضلات فقط، بل تتعدى ذلك لتصل إلى دعم العمليات الحيوية في الجسم جميعها، وخاصة الحفاظ على وظائف الدماغ وضبط توازن الهرمونات ودعم التعافي العصبي، وجميعها عوامل تسهم في الحفاظ على الطاقة الذهنية.
كيف يدعم البروتين الطاقة الذهنية؟
يدعم البروتين صحة الدماغ ويعزز الطاقة الذهنية بعدة طرق:
إنتاج النواقل العصبية
تتكون البروتينات من سلاسل الأحماض الأمينية، وهي اللبنات الأساسية للنواقل العصبية. تؤدي هذه النواقل العصبية مجموعة من الأدوار الأساسية في الدماغ، أبرزها تنظيم الحالة المزاجية والتركيز واليقظة والإدراك والوظائف اللاإرادية. ودون كمية كافية من البروتين، يفتقر الدماغ إلى المواد الخام اللازمة لإنتاج هذه النواقل العصبية، ما يؤدي إلى اضطراب مجموعة الوظائف هذه.
من أبرز النواقل العصبية التي تعتمد على الأحماض الأمينية:
- التربتوفان: يستخدم الحمض الأميني المسمى "التربتوفان" لإنتاج السيروتونين، الذي ينظم المزاج ويعزز الشعور بالسعادة.
- التيروسين: يساعد الحمض الأميني "التيروسين" الدماغ على إنتاج الدوبامين والنورإبينفرين، وهما هرمونان مهمان لليقظة والتحفيز والتركيز.
- الغلوتامين: يشكل الحمض الأميني "الغلوتامين" أساساً لتكوين حمض غاما أمينوبوتيريك (GABA)، الذي يساعد على تنظيم القلق والاسترخاء.
تنظيم سكر الدم
تتكون الكربوهيدرات المعقدة من سكريات أبسط. يؤدي امتصاص السكريات البسيطة بسرعة إلى ارتفاعات وانخفاضات مفاجئة تؤدي إلى الانفعال وتقلبات المزاج والإرهاق. تساعد البروتينات على عكس هذه العملية، فهي تعمل على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي المحافظة على إمداد الجسم بالطاقة بصورة منتظمة، ما يؤدي إلى الحفاظ على صفاء الذهن وثباته، ومنع انخفاض الطاقة الذي يمكن أن يسبب التعب وتقلبات المزاج.
اقرأ أيضاً: 9 طرق طبيعية لتعزيز ذاكرتك وقوة تركيزك
تنظيم الهرمونات
تدعم البروتينات أيضاً تكوين الهرمونات التي تنظم النوم والتمثيل الغذائي الأساسيين لعمل الدماغ على نحو سليم. بالإضافة إلى ذلك، تساعد البروتينات على تكوين الهرمونات الجنسية، التستوستيرون لدى الذكور والإستروجين والبروجستيرون لدى الإناث.
يعد التستوستيرون ضرورياً للحفاظ على مستويات الطاقة والعضلات وصفاء الذهن. وبالتحديد يساعد الحمضان الأمينيان "التيروسين والفينيل ألانين" على إنتاج الدوبامين، الذي يرتبط بدوره بإطلاق هرمون التستوستيرون. بينما تحتاج النساء إلى توازن دقيق بين هرموني الإستروجين والبروجستيرون لضمان صحة مثالية. ونقص البروتين قد يخل بهذا التوازن، ما يؤدي إلى مجموعة من الأعراض، منها تقلبات المزاج والقلق بسبب خلل في تنظيم السيروتونين.
علاج الاضطرابات العصبية
عند الإصابة ببعض اضطرابات الأعصاب، تظهر أهمية البروتينات في الحفاظ على الدماغ والطاقة الذهنية. من هذه الاضطرابات "خلل التوتر العصبي اللاإرادي"، ومن أعراضه التعب المزمن وضبابية الدماغ والدوخة وضعف الدورة الدموية. عند المصابين بهذا الاضطراب، تظهر أهمية الأحماض الأمينية في تنظيم الترطيب والدورة الدموية. ويدعم الحمضان الأمينيان "التورين والغلوتامين" وظيفة العصب المبهم، ما يساعد على تنظيم معدل ضربات القلب والهضم، وهما وظيفتان رئيسيتان تتأثران بخلل التوتر العصبي اللاإرادي.
"ارتجاج الدماغ" أيضاً من أبرز إصابات الدماغ التي يؤدي البروتين دوراً مهماً في علاجها. يتطلب التعافي من الإصابة إصلاح الخلايا العصبية التالفة واستعادة توازن النواقل العصبية، وهما عمليتان تعتمدان على كمية كافية من البروتين ومجموعة من الأحماض الأمينية التي تسهم في تقليل الالتهاب العصبي.
الوقاية من آلزهايمر
يساعد تناول البروتينات على الوقاية من آلزهايمر وإبطاء تطوره المتمثل بفقدان الذاكرة وتدهور الإدراك، وذلك عبر دعم وظيفة النواقل العصبية، وخاصة "الأستيل كولين" الضروري للذاكرة. بالإضافة إلى تقليل التهابات الدماغ.
اقرأ أيضاً: كيف تحافظ التمارين الرياضية على صحة الدماغ؟
كمية البروتين الواجب تناولها
تختلف كمية البروتين الواجب تناولها للحفاظ على الطاقة الذهنية من شخص إلى آخر، حسب العمر والجنس والوزن والحالة الصحية والفيزيولوجية.
- البالغون: 0.8-1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
- النشطون: 1.2-2.0 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
- المصابون بالاضطرابات العصبية: 1.5-2.5 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم حتى التعافي.
اقرأ أيضاً: حمية مايند أفضل نظام غذائي لتعزيز صحة الدماغ والوقاية من الخرف
مصادر البروتين
تتنوع مصادر البروتين التي توفر الحموض الأمينية اللازمة لدعم صحة الدماغ والحفاظ على الطاقة الذهنية، ومنها:
- مصادر البروتين الحيواني: لحوم البقر قليلة الدهون والدواجن والأسماك البرية والبيض ومنتجات الألبان ومرق العظام.
- مصادر البروتين النباتي: العدس والحمص وغيرها من البقوليات بالإضافة إلى المكسرات وطحالب السبيرولينا ومنتجات الصويا.
- منتجات البروتين التجارية: مشروبات البروتين وألواح البروتين ومساحيق البروتين، وهي مناسبة عندما يكون النظام الغذائي فقيراً بالبروتينات.
إن عدم احتواء الغذاء على الكميات اللازمة من البروتينات يسبب انخفاضاً في إنتاج مجموعة النواقل العصبية المهمة، ما يؤدي إلى أعراض مثل الاكتئاب والقلق والبطء الإدراكي وحتى الخلل الوظيفي اللاإرادي. وبالتالي فإن البروتين ليس مجرد عنصر لبناء العضلات، بل هو ضروري لصحة الدماغ والصحة العامة.