خلال رحلة سعيك لإنقاص الوزن، ربما قابلت العديد من الصيحات في مجال الحميات الغذائية، من تلك التي تعتمد على التقييد المتطرف لما تتناوله، إلى الحميات التي تعتمد على مكون واحد. لكن لعل أحد أغرب ما قد تسمعه في هذا المجال هو أن شرب الماء قبل الوجبة الغذائية يمكن أن يساعد على إنقاص الوزن! فهل هذا صحيح؟ إليك ما يقوله العلم.
اقرأ أيضاً: ريجيم الماء: كيف يعمل؟ وما فوائده؟ ومن يجب عليه تجنبه؟
كيف يساعدك شرب الماء قبل الطعام على تخفيض الوزن؟
يعمل شرب الماء قبل الوجبات على تفعيل عدة آليات رئيسية تؤثر كالتالي:
تعزيز الشعور بالشبع (الامتلاء)
عندما تشرب الماء قبل الوجبة، فإنه يشغل مساحة في معدتك، وتستشعر الأعصاب حالة التمدد، فترسل إشارات إلى الدماغ بالشعور بالشبع، ومن دون سعرات حرارية إضافية أو عناصر غذائية.
في مراجعة حديثة نشرتها دورية علم وظائف الأعضاء والسلوك، وجد الباحثون أن شرب الماء قبل الوجبة يمكن أن يكون استراتيجية واعدة لإنقاص الوزن، حيث أدى شرب 500 مل (كوبين) من الماء قبل الوجبة بنصف ساعة إلى تقليل الشعور بالجوع بصورة فورية وانخفاض كمية السعرات الحرارية المستهلكة في أثناء الوجبة. على مدى 12 أسبوعاً، شهد البالغون في منتصف العمر وكبار السن، الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة والذين تناولوا 500 مل من الماء ثلاث مرات يومياً قبل الوجبات، فقداناً أكبر في الوزن من الذين اتبعوا نظاماً غذائياً مشابهاً دون شرب الماء قبل الوجبة.
التأثير الحراري: حرق السعرات الحرارية
على الرغم من أنه تأثير ضئيل مقارنة بتأثير الشبع، فإن للماء تأثيراً حرارياً طفيفاً؛ فعند شرب الماء البارد، يستهلك جسمك كمية صغيرة من الطاقة لتدفئته حتى يصل إلى درجة حرارة الجسم، تعرف هذه العملية بـ "التوليد الحراري". بعبارة أخرى، يحرق جسمك بعض السعرات الحرارية الإضافية عن طريق رفع درجة حرارة الكوب البارد إلى درجة حرارة الجسم. مع أن هذه العملية لا تحرق سعرات حرارية كبيرة بحد ذاتها، فإنه عند شرب الماء بانتظام قبل كل وجبة، يمكن أن يزداد إجمالي الاستهلاك اليومي من الطاقة.
العطش مقابل الجوع
عند العطش يمكن أن ترتفع مستويات هرمون الغريلين (هرمون الجوع)، فيسيء دماغك تفسير الإشارات، ما يؤدي إلى الشعور بالجوع بدلاً من إدراك حاجة الجسم للماء. أي يخدعك الجفاف فتعتقد أنك تشعر بالجوع بينما أنت في الواقع عطشان.
تنشيط الجهاز الهضمي
وفقاً لمختص التغذية فهد السعيد، فإن شرب كأس من الماء في أثناء تناول وجبة الطعام أو قبل ذلك بنصف ساعة يساعد الجهاز الهضمي على إفراز العصارات الهاضمة وهضم الطعام بسهولة، كما يقلل الإمساك.
اقرأ أيضاً: أيهما الأكثر أماناً: شرب الماء من مصدره الطبيعي مباشرة أم من الصنبور؟
التأثير السلبي لشرب الماء قبل الوجبات
قد يكون شرب الماء قبل تناول الطعام آمناً، ويمكن أن يساعد على إدارة الوزن لدى العديد من الأشخاص، ولكن ثمة بعض الآثار السلبية المحتملة ومواقف محددة ينصح فيها بالحذر:
- اضطرابات هضمية: يشير استشاري الطب الباطني في مستشفى إندرابراستا أبولو في نيودلهي، الطبيب راكيش جوبتا، إلى أن شرب كميات كبيرة من الماء قبل الوجبة مباشرة قد يخفف حمض المعدة والإنزيمات الهضمية، ما قد يعوق هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية، ويسبب عسر الهضم. ومع ذلك، فإن الأدلة العلمية التي تدعم هذا القلق الشائع محدودة. عموماً إن شرب الماء باعتدال في أثناء الوجبات أو قبلها يمكن أن يساعد على الهضم وتليين الطعام ونقل العناصر الغذائية في أنحاء الجهاز الهضمي جميعها.
- ارتفاع مستويات الإنسولين: قد يسبب شرب الماء قبل الوجبات أو معها ارتفاعاً مؤقتاً في مستويات الإنسولين، ما قد يحاكي تأثير الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع. وقد يكون هذا خطيراً للأشخاص الذين يعانون مشكلات أيضية.
- تفاقم ارتجاع المريء: بالنسبة لأولئك الذين يعانون الحموضة المزمنة أو عسر الهضم، إن شرب الكثير من الماء قبل الوجبات أو في أثنائها قد يحفز أعراض المرض ويفاقمها، نتيجة زيادة الضغط على المعدة، ما قد يزيد احتمالية حدوث الارتجاع.
- انخفاض الشهية وقلة تناول العناصر الغذائية: يمكن لكبح الشهية لدى كبار السن من خلال شرب كميات كبيرة من الماء قبل الوجبات مباشرة أن يؤدي بمرور الوقت إلى عدم كفاية تناول السعرات الحرارية أو العناصر الغذائية.