تنتشر ظاهرة فشل الحميات الغذائية تحت ضغط العمل، إذ غالباً ما يجد الموظفون أنفسهم مجبرين على تبني سلوكيات غذائية غير صحية نتيجة مستويات التوتر العالية في العمل، ما قد يقوض أهدافهم باتباع حميات غذائية.
لماذا تفشل حميتك الغذائية تحت ضغط العمل؟
تتنوع أسباب فشل الحميات الغذائية تحت ضغط العمل، ويمكن اختصارها فيما يلي:
التوتر
تؤثر ضغوط العمل في الحياة اليومية، بما في ذلك الحمية الغذائية، إذ غالباً ما تؤدي هذه الضغوط إلى أنماط غذائية غير صحية مثل الأكل العاطفي، حيث يتناول الفرد الطعام كآلية للتكيف مع التوتر أو القلق أو الإحباط. يتفاقم هذا السلوك بسبب الاستجابات الفيزيولوجية للتوتر، مثل ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول المسؤول عن تنظيم الشهية، الذي يؤثر بدوره في زيادة الشهية والرغبة الشديدة في تناول الأطعمة عالية السعرات الحرارية والسكريات، وهي آلية بقاء تطورية مصممة لتوفير الطاقة اللازمة لمواجهة التهديدات. يؤدي ارتفاع مستويات الكورتيزول أيضاً إلى تراكم الدهون، وخاصة حول البطن.
يمكن أن يؤدي التوتر بسبب ضغوط العمل وأعباء العمل الشاقة وساعات العمل الطويلة إلى اضطرابات في سلوكيات تناول الطعام أيضاً، مثل الإفراط في تناول الطعام أو تناول كميات كبيرة من الطعام ليلاً. وتعطل هذه السلوكيات عملية التمثيل الغذائي وتؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة ما يسبب فشل اتباع الحمية الغذائية.
علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي التوتر إلى انخفاض مستويات النشاط البدني، وبالتالي تفاقم آثار الإفراط في تناول الطعام والاختيارات الغذائية غير الصحية.
اقرأ أيضاً: دليلك للتخلص من إرهاق العمل عبر تعديلات بسيطة في نظامك الغذائي
ثقافة مكان العمل
تؤدي ثقافة العمل أيضاً دوراً في العادات الغذائية بين الموظفين، فمكان العمل الذي يقدم فيه وجبات خفيفة أو وجبات غير صحية دائماً يسبب ترسيخ الممارسات الغذائية السيئة، كما أن ضغط الزملاء وعاداتهم الغذائية قد تثني الأفراد عن السعي لتحقيق أهدافهم الصحية.
بيئة العمل
قد يجد بعض الموظفين الراغبين في اتباع الحمية الغذائية الصحية عوائق بسبب سياسات الشركات، حيث يجد الموظف نفسه عالقاً في جدول العمل المزدحم دون فرصة لإعداد وجبات مغذية أو فترات راحة مناسبة لتناول الطعام بوعي، أو حتى مكان مخصص لتناول الطعام أو تخزين الطعام الذي يمكن إحضاره من المنزل، وبالتالي الاعتماد على خيارات الطعام السريعة وغير الصحية.
اقرأ أيضاً: 5 عادات غذائية بسيطة تغير حياتك المهنية نحو الأفضل
كيف تمنع فشل حميتك الغذائية؟
يمكن لأصحاب الأعمال مساعدة الموظفين على اتباع الحميات الغذائية الصحية عبر عدة طرق مثل تمديد فترة استراحة الغداء للسماح للموظفين بتناول الطعام على نحو أكثر وعياً، وتوفير خيارات طعام صحية في المؤسسات، وتعزيز ثقافة غذائية داعمة. والأكثر أهمية من ذلك، معالجة الأسباب الجذرية للتوتر وخلق بيئة عمل أفضل، وبالتالي تحسين الصحة العامة والإنتاجية في مكان العمل.
من جهة أخرى، يجب على الموظفين محاولة إدارة العواطف والتوتر وتعزيز التوازن بين العمل والحياة. ومن أكثر الاستراتيجيات فاعلية لإدارة هذه الاضطرابات هي دمج اليقظة الذهنية في الروتين اليومي، وتناول الطعام بوعي مع التمهل والاستمتاع بالطعام والانتباه لإشارات الجوع، ما قد يساعد على منع الإفراط في تناول الطعام.
بالإضافة إلى ذلك، تساعد المشاركة في الأنشطة البدنية أو الهوايات أو القراءة على تشتيت التوتر وتقليل احتمالية اللجوء إلى الطعام.
اقرأ أيضاً: إليك 12 وجبة خفيفة صحية يمكنك تناولها في المكتب
من خلال دمج هذه الاستراتيجيات في الحياة اليومية، يمكن للموظفين تعزيز علاقة صحية مع الطعام، واتباع الحمية الغذائية دون فشل، ودعم صحتهم العامة، حتى تحت ضغوط العمل.