رياضة الهولا هوب هي واحدة من الرياضات الأكثر شيوعاً في الثقافة الأميركية الحديثة منذ الخمسينيات، ولكن الناس في مختلف أنحاء العالم مارسوا أنشطة مشابهة منذ آلاف السنين. مع ذلك، فإن الأسس الفيزيائية للحفاظ على دوران حلقات الهولا هوب على نحو مثالي ليست معروفة. هل يستطيع أي شخص الحفاظ على هذا الدوران إذا كان لديه ما يكفي من الوقت والجهد، أم إن هناك أشخاصاً يتمتعون بموهبة فطرية لممارسة هذه الرياضة؟
ما المميز في لعبة الهولا هوب؟
نظر الباحثون مؤخراً في ديناميكيات لعبة الهولا هوب باستخدام روبوت دوّار مصمم خصيصاً، وتقدم النتائج التي توصلوا إليها أول فهم عميق من نوعه لتدوير الحلقات المثالي.
كتب فريق من مختبر الرياضيات التطبيقية في جامعة نيويورك في الدراسة التي نشرتها مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (Proceedings of the National Academy of Sciences) بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2024: "تعتمد الدمى والألعاب البسيطة غالباً على أسس فيزيائية ورياضية دقيقة على نحو مدهش، وتعتمد لعبة الهولا هوب على مثل هذه الأسس وغيرها المرتبطة بنقطة التلامس الدوارة على سطح الجسم، التي تسيّرها حركات دائرية، ومن المتوقع أن تؤثر هندستها بشدة في ديناميكيات الحلقة".
اقرأ أيضاً: دليل المبتدئين لممارسة تمرين نط الحبل
قال أستاذ الرياضيات المشارك في جامعة نيويورك والمؤلف الرئيسي للدراسة، ليف ريستروف، في بيان مصاحب للدراسة صدر بتاريخ 2 يناير/كانون الثاني 2025: "تفاجأنا بأن الأسس الفيزيائية لنشاط شائع وممتع وصحي مثل رياضة الهولا هوب لم تكن مفهومة".
تتطلب الممارسة السليمة للعبة الهولا هوب شكل جسم يتمتع بالميلان والانحناء المناسبين. مصدر الصورة: مختبر الرياضيات التطبيقية في جامعة نيويورك
كيف يختلف تأثير أشكال الجسم؟
لتحديد كيف تؤثر الأشكال المختلفة للجسم في ممارسة رياضة الهولا هوب، استخدم ريستروف وفريقه الطباعة الثلاثية الأبعاد لصنع عدة مجسمات على شكل مصابيح كهربائية وساعات رملية ومستطيلات وأشكال أخرى بحجم عُشر حجم جسم الإنسان، ووضعوها على روبوت دوّار، ثم وضعوا حلقات بقطر 15 سنتيمتراً على الأشكال ووثقوا حركتها باستخدام كاميرا فيديو عالية السرعة. بعد تحليل النتائج، اكتشف الباحثون أنه يمكن تدوير حلقة الهولا هوب في مجسمات "شكل الجسم" جميعها.
قال ريستروف: "يمكن توليد حركات دائرية جيدة حول الجسم دون بذل أي جهد خاص".
اقرأ أيضاً: أخطاء شائعة قد ترتكبها في أثناء ممارسة التمارين الرياضية
مع ذلك، فالحفاظ على الحركة الدورانية للحلقة هو مسألة أخرى. اتضح أن شكل الجسم الأكثر انحناءً هو الأنسب للحفاظ على الدوران فترة طويلة من الزمن غالباً. وبصورة أكثر تحديداً، الشكل الأمثل هو الذي يتسم بـ "وركين" مائلين يحتويان على زاوية تدفع الحلقة، بالإضافة إلى "خصر" واسع بما يكفي لدعم الحلقة في مواجهة الجاذبية.
قال ريستروف: "يتمتع الناس بأشكال جسم مختلفة؛ إذ يتمتع بعضهم بأوراك وخصور مائلة ومنحنية، بينما لا يتمتع البعض الآخر بهذه السمات. قد تفسر نتائجنا وجود أشخاص موهوبين بالفطرة في ممارسة رياضة الهولا هوب بينما يبدو أن الآخرين يضطرون إلى بذل جهد إضافي".
لا تقتصر نتائج التجربة على مساعدة ممارسي هذه اللعبة على تطوير استراتيجيات أكفأ؛ إذ يعتقد ريستروف وفريقه أن التفاعلات المعقدة والدقيقة بين الرياضيات والفيزياء في رياضة الهولا هوب قد تساعد على إلهام المشروعات الهندسية، خاصة تطوير الروبوتات المستخدمة في المعالجة الصناعية والتصنيع.