الطعام الذي تختاره اليوم قد يشكل عائلتك المستقبلية! نعم هذا صحيح، يمكن لخيارات نمط الحياة، وخاصة النظام الغذائي، أن تحسن صحتك الإنجابية أو تدمرها.
في دراسة إيطالية حديثة، كشف الباحثون أن اتباع النظام الغذائي المتوسطي يمكن أن يعزز صحة الحيوانات المنوية، في حين أن تناول الأطعمة فائقة المعالجة قد يقلل فرصك في الإنجاب. فإذا كنت تخطط لإنجاب طفل، تابع معي تفاصيل الدراسة.
تأثير الأنماط الغذائية في الخصوبة
في الدراسة الحديثة، المنشورة في مجلة "المغذيات"، حلل الباحثون عينات السائل المنوي لـ 358 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 18-60 عاماً، بعد 3-7 أيام من الامتناع عن الجماع؛ وقيموا درجة حموضة السائل المنوي وحجمه، وتركيز الحيوانات المنوية، وقابلية الخلايا للحياة وشكلها، وعدد الحيوانات المنوية الإجمالي، كما حللوا أنظمتهم الغذائية ومستويات هرموناتهم، مستبعدين الأفراد الذين يعانون حالات أو سلوكيات معروفة بتأثيرها في الخصوبة، مثل الرجال الذين يتناولون أدوية معينة، أو المصابين بأمراض مزمنة، أو الذين يمارسون نشاطاً بدنياً مكثفاً أكثر من 3 ساعات أسبوعياً.
وأهم ما توصل إليه الباحثون:
- الرجال الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط كان لديهم أكبر عدد من الحيوانات المنوية وأفضل حركة وحيوية.
- الرجال الذين تناولوا أطعمة فائقة المعالجة كان لديهم عدد حيوانات منوية أقل وحركة أضعف وشكل حيوانات منوية أكثر تشوهاً.
- هذه الارتباطات ظلت صحيحة حتى بعد مراعاة العمر ومؤشر كتلة الجسم.
اقرأ أيضاً: ما تأثير العادات الغذائية في خصوبة الرجال؟
كيف يؤثر الغذاء في خصوبة الرجل؟
إن ما يأكله الرجل يوفر العناصر الأساسية والآليات الوقائية الضرورية لإنتاج الحيوانات المنوية وأداء وظيفتها على النحو الصحيح، مثل:
- مضادات الأكسدة: يسبب التعرض للعوامل البيئية الخارجية، مثل السموم والإشعاعات والكحول والتبغ، تتكون جزيئات غير مستقرة تسمى الجذور الحرة، يمكنها مهاجمة خلايا الجسم بما فيها الحيوانات المنوية، وهو ما يعرف بالإجهاد التأكسدي. تعتبر الحيوانات المنوية معرضة بصورة خاصة للإجهاد التأكسدي لأن أغشية خلاياها غنية بالأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة، والتي تتلف بسهولة بواسطة الجذور الحرة ما قد يسبب ضعف حركة الحيوانات المنوية، حيث تفقد الأغشية التالفة سيولتها وقدرتها على الحركة بفعالية، أو قد تفقد وظيفتها بسبب تلف حمضها النووي. في المقابل تعمل العناصر الغذائية ذات الخصائص المضادة للأكسدة على تحييد الجذور الحرة وحماية الحيوانات المنوية من التلف، مثل فيتامين سي وفيتامين إي والسيلينيوم والزنك والليكوبين.
- دور الدهون: تدخل بعض أنواع الدهون في تكوين أغشية خلايا الحيوانات المنوية، أي تؤثر في مرونتها وسهولة حركتها. ومن هذه الدهون الصحية أحماض أوميغا 3 التي توجد في الأسماك وبذور الكتان والشيا والجوز، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون وألأفوكادو والمكسرات. في المقابل، تؤثر الدهون غير الصحية سلباً في غشاء الحيوانات المنوية، مثل الدهون المتحولة التي توجد في الأطعمة شديدة المعالجة والأطعمة المقلية وبعض المخبوزات، والدهون المشبعة الزائدة كما في اللحوم المصنعة ومنتجات الألبان كاملة الدسم.
- الكربوهيدرات: تزيد السكريات المكررة الإجهاد التأكسدي، كما في المشروبات السكرية والخبز الأبيض والمعجنات. في حين توفر الكربوهيدرات المعقدة، مثل البطاطس والأرز والحبوب الكاملة، طاقة مستدامة.
- المغذيات الدقيقة (الفيتامينات والمعادن): بالإضافة إلى أدوارها المضادة للأكسدة، فإن العديد من العناصر الغذائية الدقيقة تؤدي دوراً أساسياً على طول مراحل إنتاج الحيوانات المنوية، مثل الزنك الضروري لإنتاج هرمون التستوستيرون، وتكوين الحيوانات المنوية وحركتها، وحمض الفوليك (فيتامين ب 9) الضروري لتركيب الحمض النووي وإصلاحه، والسيلينيوم الذي يشارك في حركة الحيوانات المنوية.
ما هو النظام الغذائي المتوسطي؟ وكيف يؤثر في خصوبة الرجل؟
النظام الغذائي المتوسطي هو أكثر بكثير من مجرد اتجاه طهوي، إنه أسلوب حياة متجذر في قرون من عادات الأكل الصحية في الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط. يتضمن عادة كل ما هو ملون ويتكون من:
- الحبوب الكاملة.
- البقوليات والمكسرات.
- زيت الزيتون باعتباره دهناً رئيسياً.
- كميات معتدلة من الأسماك والدواجن.
- كميات قليلة من اللحوم الحمراء والمصنعة.
- كميات محدودة من الحلويات والأطعمة فائقة التصنيع.
أي إنه يوفر الفوائد التالية لخصوبة الرجال:
- مضادات الأكسدة كما في الفواكه والخضروات والمكسرات والحبوب الكاملة لمقاومة الإجهاد التأكسدي.
- الدهون الصحية لزيادة السيولة، وخاصة الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون وأحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل. وقد أظهرت دراسة قديمة نشرتها المجلة الآسيوية لعلم الذكورة أن الرجال الذين يعانون مشاكل في الخصوبة غالباً ما تكون لديهم مستويات أقل من أوميغا 3، ويمكن أن تحسن المكملات الغذائية حركة الحيوانات المنوية.
- المركبات المضادة للالتهابات الموجودة في الفواكه والخضروات وزيت الزيتون تساعد على الحد من الالتهابات، ما يهيئ بيئة أكثر ملاءمة لإنتاج الحيوانات المنوية ونضجها.
- الفيتامينات والمعادن الضرورية لإنتاج الحيوانات المنوية.
اقرأ أيضاً: من زيادة الخصوبة إلى تحسين النوم: تعرف إلى فوائد بذور القرع
ما هي الأطعمة فائقة المعالجة؟ وكيف تسبب انخفاض الخصوبة؟
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات غذائية صناعية بعيدة كل البعد عن مصادرها الطبيعية، فهي غنية بالسكريات المكررة والدهون غير الصحية والمواد المضافة والمواد الحافظة، وفقيرة المحتوى بالعناصر الغذائية، مثل الوجبات الخفيفة السكرية والمشروبات الغازية، والمخبوزات المعبأة، والمعكرونة سريعة التحضير والوجبات الجاهزة واللحوم المصنعة (الهوت دوغ والنقانق)، ورقائق البطاطس والوجبات الخفيفة المالحة.
يمكن لهذه الأطعمة أن تؤثر سلباً في خصوبة الرجال من خلال:
- الالتهاب والإجهاد التأكسدي: تعزز المكونات غير الصحية للأطعمة فائقة المعالجة، مثل الدهون غير الصحية والسكريات المكررة، الالتهاب والإجهاد التأكسدي في الجسم، ما يخلق بيئة مقاومة لنمو الحيوانات المنوية ووظائفها، ويضعف قدرتها على تخصيب البويضة.
- نقص العناصر الغذائية: قد تضعف أو تتوقف عملية إنتاج الحيوانات المنوية نظراً لافتقار هذه الأطعمة بالعناصر الغذائية.
- اختلال التوازن الهرموني: تعطل بعض مكونات الأطعمة فائقة التصنيع نظام الغدد الصماء. على سبيل المثال، قد تزيد السكريات المكررة مستويات الإنسولين، ما يعطل إنتاج الحيوانات المنوية.
- الوزن ومشاكل التمثيل الغذائي: يرتبط الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة الوزن والسمنة. وبدورها، ترتبط السمنة بعقم الرجال من خلال اختلالات هرمونية وارتفاع درجة حرارة كيس الصفن وارتفاع مستويات الإجهاد التأكسدي.