5 استراتيجيات للاعتناء بصحة القولون تحت ضغط العمل

3 دقيقة
5 استراتيجيات للاعتناء بصحة القولون تحت ضغط العمل
حقوق الصورة: envato.com/ chuemoonrin

يربط بين ضغوط العمل وصحة القولون علاقة وثيقة، وذلك لوجود شبكة عصبية معقدة تربط الجهاز العصبي المركزي بالجهاز العصبي المعوي الذي يُسمى "الدماغ الثاني"، وبالتالي تأثر القولون بأي اضطراب في الدماغ، وخاصة التوتر الناجم عن ضغط العمل.

بالإضافة إلى أن هرمونات التوتر (الكورتيزول…

يربط بين ضغوط العمل وصحة القولون علاقة وثيقة، وذلك لوجود شبكة عصبية معقدة تربط الجهاز العصبي المركزي بالجهاز العصبي المعوي، وبالتالي تأثر القولون بأي اضطراب في الدماغ، وخاصة التوتر الناجم عن ضغط العمل. 

وللمحافظة على صحة الجهاز الهضمي والقولون يمكن اتباع استراتيجيات تخفيف التوتر مثل الاسترخاء واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة وغيرها.

العلاقة بين ضغوط العمل وصحة القولون

تزيد ضغوط العمل التوتر، ويترك التوتر أثراً عميقاً على صحة الجهاز الهضمي. يعود سبب ذلك إلى شبكة عصبية معقدة تربط الجهاز العصبي المركزي بالجهاز العصبي المعوي، الذي يسمى "الدماغ الثاني" لأنه يعتمد على أنواع الخلايا العصبية نفسها والنواقل العصبية الموجودة في الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي). 

بعد دخول الطعام إلى الأمعاء، ترسل الخلايا العصبية المبطنة للجهاز الهضمي إشارات إلى الخلايا العضلية لبدء سلسلة من الانقباضات المعوية التي تدفع الطعام إلى الأمام، وتحوله إلى مغذيات وفضلات. وفي الوقت ذاته يستخدم الجهاز العصبي المعوي نواقل عصبية مثل السيروتونين للتواصل والتفاعل مع الجهاز العصبي المركزي.

يفسر هذا الأمر كيف يمكن للضغط النفسي أو الاجتماعي أن يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، فعندما يتعرض الشخص لضغط نفسي، يتباطأ الهضم أو يتوقف ليواجه الجسم التهديد الذي يتعرض له، ما يسبب ألماً في البطن وأعراضاً هضمية أخرى. 

بالإضافة إلى أن هرمونات التوتر، الكورتيزول والأدرينالين، قد تؤدي إلى اضطرابات في حركة الأمعاء وتدفق الدم، وتسبب تقلصات المعدة، وتقليل امتصاص العناصر الغذائية، والإصابة بحالات مثل الإمساك والانتفاخ، ويؤدي التوتر المزمن إلى اضطرابات أكثر خطورة مثل متلازمة القولون العصبي.

يسهم ضغط العمل والإجهاد المزمن أيضاً في زيادة خطورة الإصابة بسرطان القولون بسبب ارتفاع هرمونات التوتر وزيادة الالتهاب وتدهور صحة الأمعاء واضطرابات الهضم وتراجع وظيفة المناعة.

يتأثر أيضاً ميكروبيوم الأمعاء بالتغيرات الناتجة عن الضغط والتوتر، وتتكاثر البكتيريا الضارة على حساب البكتيريا النافعة، وتتسرب السموم التي تنتجها والمواد الضارة إلى مجرى الدم، ما يزيد الالتهاب وتلف الخلايا.

اقرأ أيضاً: كل ما يجب أن تعرفه عن مرض القولون العصبي أشيع الأمراض الهضمية وأسلمها

كيفية الاعتناء بصحة القولون تحت ضغوط العمل

ليحافظ الموظف على صحة الجهاز الهضمي والقولون عليه اتباع استراتيجيات تخفيف التوتر، وعلى المؤسسات توفير وسائل تخفيف التوتر وأماكن الراحة والعمل المرن. ومن أبرز هذه الاستراتيجيات التي تسهم بالاعتناء بصحة القولون تحت ضغوط العمل:

النظام الغذائي

النظام الغذائي هو أساس إدارة التوتر والحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، ويجب أن يكون الغذاء متوازناً وغنياً بالعناصر الغذائية، وخاصة الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. والابتعاد عن بعض الأطعمة التي تفاقم التوتر وتضر صحة القولون مثل الكافيين والأطعمة الغنية بالدهون. 

يحفز الكافيين الجهازين العصبي والهضمي، ما قد يزيد التوتر وحركة الأمعاء. أما الأطعمة الغنية بالدهون فتؤدي إلى انقباض الأمعاء بشكل أكبر ودفع الطعام بسرعة أكبر. من المهم الحرص على شرب كمية كافية من الماء للمساعدة على الهضم والتخلص من السموم. كما أن أنواع الشاي العشبي مثل البابونج والنعناع تعزز الاسترخاء وصحة الأمعاء. 

ولأن البعض يواجه التوتر والضغوط بزيادة تناول الطعام، يجب تجربة تناول الطعام بوعي وبطء وتركيز، مع الانتباه إلى مذاق الطعام والاستمتاع بالوجبات. 

اقرأ أيضاً: ما هي الحمية الغذائية التي تخفف أعراض القولون العصبي؟

قضاء الوقت في الطبيعة

يخفض قضاء الوقت في الهواء الطلق مستوى الكورتيزول ويحسن المزاج. يمكن للمشي في الحديقة أو الجلوس بجانب الماء أو الاعتناء بالنباتات المنزلية المساعدة على التخلص من حالة التوتر.

ممارسة الرياضة 

ممارسة التمارين الرياضية والنشاط البدني طريقة فعالة للتحكم في التوتر، إذ يساعد على تنظيم مستويات الكورتيزول، وتحسين الدورة الدموية، وإفراز الإندورفين، واستعادة توازن الجهاز العصبي، ودعم عملية الهضم من خلال تحسين حركة الأمعاء، وبالتالي التواصل الصحي بين الأمعاء والدماغ. 

اقرأ أيضاً: ما هي الأمراض التي قد تسببها ضغوط العمل والمهام اليومية؟

العلاجات النفسية

تخفف العلاجات النفسية اضطرابات الجهاز الهضمي المزمنة، ومنها العلاج السلوكي المعرفي الذي يساعد الموظفين على تغيير الأفكار والسلوكيات السيئة، وتعلم مهارات التأقلم لإدارة التوتر والقلق، وبالتالي التكيف مع اضطرابات الجهاز الهضمي المستمرة، بالإضافة إلى تقنيات الاسترخاء التي تساعد على تخفيف التوتر وعلاج اضطرابات الجهاز الهضمي، ومنها التخيل والموسيقى الهادئة والتنفس العميق والتأمل واليوغا. 

دور أصحاب العمل

من المهم أيضاً أن يوفر أصحاب العمل مواد تعليمية أو ورش عمل حول التغذية السليمة والعناية بصحة القولون وإدارة التوتر، ومساعدة الموظفين على الوصول إلى أخصائيي التغذية لتزويد الموظفين بالمعرفة اللازمة لتغذية أجسادهم وعقولهم على حد سواء، والوصول إلى الأطباء النفسيين للتخلص من التوتر.

اقرأ أيضاً: كيف يؤثر ضغط العمل المزمن في الدماغ؟ وكيف يمكن التخفيف منه؟

بالإضافة إلى ما سبق، من المهم تحديد عوامل التوتر في الحياة عموماً والحد منها، بما في ذلك وضع حدود في العمل، وتحديد المسؤوليات، مع تخصيص وقت للأنشطة الترفيهية والاسترخاء، والحرص على الحصول على قسط كافٍ من النوم.

باختصار، للعناية بصحة القولون والجهاز الهضمي يجب التخلص من التوتر وإدارة ضغوط العمل، وإعطاء الأولوية لرفاهية الموظفين وصحتهم النفسية والجسدية.

المحتوى محمي