الاهتمام بصحة أمعائك يرفع إنتاجيتك

3 دقيقة
الاهتمام بصحة أمعائك يرفع إنتاجيتك
حقوق الصورة: Shutterstock.com/Chizhevskaya Ekaterina

تؤدي الأمعاء دوراً مباشراً في مزاج الموظف وطاقته وقدراته المعرفية من خلال محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة تواصل تربط الأمعاء بالدماغ عبر مسارات عصبية وهرمونية ومناعية:

  • ميكروبيوم الأمعاء: تنتج تريليونات الميكروبات الموجودة في الأمعاء نواتج أيضية تؤثر في الوظائف العصبية، و…

في حين أن الدماغ غالباً ما يعتبر مركز القيادة في الجسم، والموجه الأساسي للعمليات الحيوية في الجسم، والمتحكم في مزاجك وطاقتك ومهاراتك الإدراكية، فإن ثمة لاعباً آخر يتحكم في الدماغ ذاته على نحو شبه مباشر، وهو الأمعاء. يتواصل الدماغ والأمعاء عبر مسار ثنائي الاتجاه، أي أن ما يؤثر في أي منهما قد يؤثر في الآخر. فإذا كنت المدير المسؤول عن تصميم برامج المزايا وإدارتها للموظفين، والتي تقدمها المؤسسة بهدف تحسين رفاهيتهم وتحفيزهم مثل التأمين الصحي والإجازات والمكافآت، فربما عليك أن تضع صحة الموظفين في اعتبارك، إليك ما قد يساعدك.

كيف يمكن لصحة الأمعاء أن تؤثر في أداء الموظف؟

الأمعاء والدماغ في تواصل مستمر ثنائي الاتجاه، في طريق يعرف باسم محور الأمعاء والدماغ، ويشمل شبكة من مسارات الإشارات العصبية والهرمونية والمناعية، التي تتواصل من خلال العصب المبهم. بعبارة أخرى، للأمعاء تأثير مباشر في المزاج والطاقة والمهارات الإدراكية للفرد، وهو ما يحدث من خلال:

  • ميكروبيوم الأمعاء: تحتوي الأمعاء على تريليونات الميكروبات، من بكتيريا وفيروسات وفطريات، وتعرف مجتمعة بالميكروبيوم المعوي. تنتج هذه الميكروبات مجموعة متنوعة من المستقلبات وجزيئات الإشارة التي يمكن أن تؤثر في فيزيولوجيا الجسم، بما فيها الوظائف العصبية، وامتصاص العناصر الغذائية، وتخليق الفيتامينات. في المقابل، يمكن أن يؤدي اختلال توازن ميكروبات هذا النظام إلى سلسلة من المشكلات التي تؤثر مباشرة وعلى المدى الطويل في أداء الموظفين، مثل الانزعاج الهضمي، والتعب المزمن، والحالات الالتهابية، والحساسية، واضطرابات المناعة الذاتية، ومشكلات التمثيل الغذائي، والأهم من ذلك كله تحديات الصحة النفسية في مكان عملك. 
  • إنتاج النواقل العصبية: تنتج الأمعاء نحو 95% من السيروتونين، الذي يطلق عليه غالباً "هرمون السعادة"، وهو ناقل عصبي ينظم المزاج والنوم وحتى الوظائف الإدراكية كالتعلم والذاكرة. كما تنتج ميكروبات الأمعاء نواقل عصبية أخرى مثل حمض غاما أمينوبوتيريك، الذي يساعد على التحكم في مشاعر الخوف والقلق. في حال اختلال توازن الميكروبيوم، يمكن أن يحفز الميكروبيوم غير الصحي إنتاج هرمون التوتر (الكورتيزول)، ما يفاقم التوتر والقلق، ويضعف الوظائف الإدراكية كالتركيز والذاكرة.
  • المناعة: توجد نحو 70% من خلايا المناعة بالجسم في النسيج اللمفاوي المرتبط بالأمعاء. تعمل بطانة الأمعاء هذه باعتبارها حاجزاً أساسياً وخط دفاع، حيث تحدد ما يمتص إلى مجرى الدم وما يمنع دخوله، ما يجعل الموظفين أكثر قدرة على مواجهة الأمراض الشائعة مثل نزلات البرد والإنفلونزا. ويؤدي هذا مباشرة إلى انخفاض أيام المرض، وانخفاض مطالبات الرعاية الصحية، وقوة عاملة أكثر ثباتاً وتمتعاً بصحة أفضل. 

اقرأ أيضاً: 5 عادات غذائية بسيطة تغير حياتك المهنية نحو الأفضل

كيف يمكن للقائد دمج صحة الأمعاء ضمن استراتيجيات الإدارة؟

يتطلب دمج صحة الأمعاء في استراتيجيات الإدارة خطوات عملية يمكن للقائد اتخاذها:

  • حملات التثقيف والتوعية: يجهل العديد من الموظفين ببساطة التأثير العميق لصحة أمعائهم في أدائهم وصحتهم العامة، لذا يمكن للمدراء استضافة ندوات مع متخصصي الرعاية الصحية لتعريف الموظفين بأهمية صحة الأمعاء، أو مشاركة مقالات أو نشرات إخبارية أو رسوم بيانية توضح العلاقة بين صحة الأمعاء والصحة العامة. 
  • الدعم الغذائي وبيئة الأكل الصحية: إذا كان مكان العمل يوفر وجبات خفيفة للموظفين، فامنح الأولوية للخيارات الصحية. كما يمكن تشجيع الموظفين على إحضار وجبات غداء صحية.
  • الوصول إلى الرعاية المتخصصة وحلول الصحة الرقمية: يمكن لمنصات الصحة الرقمية التي تركز على صحة الأمعاء أن تقدم إرشادات شخصية وتتبعاً للأعراض وتدريباً افتراضياً، ما يسهل الوصول إلى الدعم، خاصة للموظفين عن بعد أو من يواجهون صعوبات في جدولة مواعيدهم.

اقرأ أيضاً: علمياً: إدمان الهواتف الذكية يهدد أداء موظفي الرعاية الصحية في السعودية

عادات صحية يمكن للموظفين اتباعها للحفاظ على صحة أمعائهم

يمكن للموظفين اتباع عادات صحية متعددة للحفاظ على صحة أمعائهم وتحسين أدائهم المهني، مثل:

التغذية الصحية

يمكن تعزيز نمو البكتيريا الصحية على حساب البكتيريا الممرضة من خلال اتباع نظام غذائي يتضمن:

  • الألياف: احرص على تناول أكثر من 40 غراماً من الألياف يومياً، والتي توجد في البقوليات والفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، لأنها تعزز نمو البكتيريا الجيدة وتسبب الجوع للبكتيريا الممرضة. 
  • البروبيوتيك: وهي الأطعمة التي تحتوي على البكتيريا المفيدة أو ما يعرف بالبروبيوتيك، مثل المخللات والألبان.
  • البريبايوتيك: هي مواد غير قابلة للهضم من قبل الإنسان، وتعمل على أنها مغذيات للبكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء. توجد البريبايوتيك عادة في بعض الأطعمة مثل الثوم والبصل والكراث والهليون والموز غير الناضج، والحبوب الكاملة. كما تتوفر أيضاً على شكل مكملات غذائية.

إدارة التوتر بفعالية

مارس اليقظة الذهنية وتقنيات الاسترخاء القصيرة، مثل التأمل مدة 5 دقائق أو تمارين التنفس العميق في أثناء فترات الراحة لتقليل التوتر الهضمي ودعم صحة الأمعاء. كما قد يساعد المشي بعد الاجتماعات أو في أثناء فترات الراحة على خفض مستويات الكورتيزول.

الحفاظ على الترطيب

يوفر شرب لترين من الماء كل يوم فوائد متعددة للأمعاء، حيث يساعد على تحسين عملية الهضم وتنظيم حركات الأمعاء ومنع الإمساك، ما يؤدي بدوره إلى إعادة توازن الميكروبات الصحية إلى الأمعاء.

الحصول على قسط كاف من النوم 

لعدم الحصول على قسط كاف من النوم آثار سلبية تطال صحة الأمعاء، ما يتسبب بدوره بالمزيد من مشكلات النوم؛ فالعلاقة بين نوعية النوم وميكروبيوم الأمعاء "وطيدة". لهذا ينبغي عدم إهمال الحصول على 8 ساعات من النوم في كل ليلة، حيث يساعد ذلك على زيادة أعداد البكتيريا الجيدة في الأمعاء.

اقرأ أيضاً: لماذا يعد المشي الياباني رياضة ممتعة من أجل اللياقة البدنية وإطالة العمر؟

ممارسة التمارين الرياضية

تجنب الجلوس فترات طويلة عن طريق التمدد أو المشي كل 30 دقيقة لتحسين الدورة الدموية، ومنع تباطؤ الجهاز الهضمي. يمكن أن تسهم تمارين اليوغا المكتبية أو التمددات البسيطة في الحفاظ على نشاط الجسم ودعم الصحة العامة.

المحتوى محمي