دراسة جديدة تربط التعرض للضوء الليلي بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب

3 دقيقة
دراسة جديدة تربط التعرض للضوء الليلي بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.

قد يبدو النوم مع أضواء الغرفة أو الشارع أو حتى ضوء التلفاز سلوكاً عادياً، لكن بحثاً جديداً أجراه معهد فلندرز للصحة والأبحاث الطبية يكشف أنه يمكن أن يزيد بدرجة كبيرة خطر الإصابة بأمراض القلب من خلال تعطيل الإيقاع اليومي للجسم. إليك أهم ما ورد في الدراسة:

  • الأشخاص الذين تع…

بعد يوم طويل، قد تتوق إلى لحظات الراحة بعيداً عن ضغوط العمل والحياة، فتستريح في السرير مع تشغيل التلفاز بصوت خافت أو بوجود ضوء ليلي في الزاوية لتغفو بينما تقرأ كتابك المفضل؛ أليس هذا مريحاً؟ ولكن ماذا لو كانت هذه العادة، التي تبدو غير ضارة، تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب بهدوء؟ فوفقاً لدراسة حديثة أجراها باحثون في معهد فليندرز للأبحاث الصحية والطبية، إن التعرض للضوء في أثناء النوم يؤثر سلباً في صحة القلب والأوعية الدموية.

اقرأ أيضاً: النوم والإنتاجية: ماذا تقول الأبحاث عن أفضل عدد ساعات نوم للمدراء؟

كيف يؤثر النوم بوجود الضوء في الصحة القلبية؟

في الدراسة الحديثة، راقب الباحثون ما يقرب من 89,000 شخص، من المشاركين في بنك المملكة المتحدة الحيوي، وتتبعوا 13 مليون ساعة من التعرض للضوء باستخدام مستشعرات ضوء مثبتة على المعصم. 

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتعرضون لأعلى مستويات من الضوء في أثناء الليل لديهم مخاطر قلبية وعائية أعلى بكثير مقارنة بمن ينامون في الظلام:

  • ارتفاع خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي بنسبة تتراوح بين 23-32%.
  • ارتفاع خطر الإصابة بنوبة قلبية بنسبة 42-47%. 
  • ارتفاع خطر الإصابة بقصور القلب بنسبة 45-56%. 
  • ارتفاع خطر الإصابة بالرجفان الأذيني بنسبة تتراوح بين 28-32%. 
  • ارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 28-30%.

ومن اللافت للنظر أن هذه الارتباطات ظلت بالقوة ذاتها حتى بعد تعديل عوامل الخطر الرئيسية مثل النشاط البدني والنظام الغذائي والتدخين واستهلاك الكحول ومدة النوم والوضع الاجتماعي والاقتصادي والاستعدادات الوراثية، ما يعني أن زيادة مخاطر أمراض القلب تعود في المقام الأول إلى التعرض للضوء الليلي نفسه.

بالإضافة إلى ذلك، كشف البحث عن أن النساء لديهن ارتباط أقوى بين التعرض للضوء ليلاً وقصور القلب أو مرض الشريان التاجي، بينما كان الأفراد الأصغر سناً أكثر عرضة لقصور القلب واضطرابات نظم القلب.

تأثير النوم بوجود الضوء ليلاً في الجسم: دراسات سابقة

تأتي الدراسة الحديثة متابعة لنتائج دراسات سابقة توصلت لنتائج مشابهة، حيث كان فريق البحث قد أجرى في وقت سابق من عام 2024 دراسة نشرت نتائجها مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، حللوا فيها أكثر من 13 مليون ساعة من البيانات من أجهزة استشعار الضوء التي يرتديها 89 ألف مشارك، وتوصلوا إلى أن التعرض المتزايد للإضاءة في الليل يرتبط بارتفاع خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 21-34%، في حين أن أولئك الذين تعرضوا لمستويات عالية من ضوء النهار كان لديهم انخفاض في خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 17-34%.

فسر الباحثون نتائج الدراستين، بالأسباب التالية:

  • اضطراب الساعة البيولوجية: تعمل أجسامنا وفق إيقاع طبيعي يسمى الإيقاع اليومي، وهو تغيرات جسدية وسلوكية وذهنية تتبع دورة مدتها 24 ساعة، وتنظمها الساعات البيولوجية؛ وهي أجهزة توقيت طبيعية تتكون من بروتينات تتفاعل مع الخلايا في أنحاء الجسم جميعها. تنظم الساعة البيولوجية دورات النوم والاستيقاظ وإطلاق الهرمونات، والعديد من الوظائف الفيزيولوجية الأخرى مثل ضغط الدم وتحمل الغلوكوز. يعد الضوء المؤشر الرئيسي الذي يحدد عمل الساعة الداخلية؛ متى تستيقظ ومتى ترتاح، فعندما تعرض نفسك للضوء الاصطناعي ليلاً، وخاصة في أثناء النوم، تضطرب هذه الساعة الدقيقة، ويتثبط إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم. حيث أشارت دراسة سابقة نشرتها مجلة آفاق في طب القلب والأوعية الدموية، إلى أن الميلاتونين يساعد على خفض ضغط الدم، وخاصة لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم، وقد يخفف تلف القلب الناتج عن حالات مثل نقص التروية وإعادة التروية.
  • تخثر الدم: يؤدي التعرض للضوء في أثناء النوم إلى فرط تخثر الدم، ما يزيد احتمالية الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية.
  • تلف الأوعية الدموية: قد يؤدي الارتفاع المستمر في ضغط الدم خلال الليل إلى إتلاف القلب والأوعية الدموية.
  • تضارب الإشارات: يمكن أن تؤدي الإشارات المتضاربة (الضوء الاصطناعي يحفز الاستيقاظ بينما يحفز توقيت الليل النوم) إلى حدوث عدم انتظام في ضربات القلب.

اقرأ أيضاً: كيف يؤثر النوم في أدائك القيادي؟ وكيف تحسن جودته؟

كيف يمكن تقليل تأثير الإضاءة الليلية في الإيقاعات اليومية؟

إذاً فالحل لنوم هانئ وصحي ويحمي من مخاطر الأمراض القلبية يكمن بالتخلص من الأنوار قبل النوم، وهو ما يتضمن:

  • النوم في ظلام دامس كلما أمكن، بإطفاء المصابيح في الغرفة.
  • قد يفضل البعض تصفح الإنترنت أو مشاهدة التلفاز قبل النوم أو في أثنائه، لكن ذلك غير صحي وبنبغي تجنب شاشات التلفزيون أو الهاتف قبل النوم وفي أثنائه.
  • استخدام ستائر معتمة لحجب التلوث الضوئي الخارجي من مصابيح الشوارع أو السيارات.
  • الحفاظ على جدول نوم منتظم للمساعدة على تنظيم إيقاعك اليومي الطبيعي وضبطه.

المحتوى محمي