كيف تحمي صوتك من ضغوط الاجتماعات اليومية؟

3 دقيقة
الإجهاد الصوتي
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.

في أماكن العمل الحديثة، سواء كانت حضورية أم افتراضية، يمكن أن يؤدي التحدث المتكرر إلى إرهاق الحنجرة وعضلاتها الداعمة، ما يؤدي إلى إجهاد الصوت ومضاعفاته من بحة الصوت وجفافه والتهاب الحلق والإرهاق وتقلص المدى الصوتي. تنشأ المشكلة عندما تتعرض الحبال الصوتية لاحتكاك أو توتر…

في بيئات العمل، سواء كانت حضورية أم افتراضية، يصبح صوتك من أكثر أدواتك المباشرة والأساسية. لكن الإفراط في استخدام الحنجرة والعضلات الداعمة لها، يؤدي إلى الإصابة بإجهاد الصوت. تشمل الأعراض بحة الصوت، وجفافه، وألم الحلق، وفقدان نطاقه الصوتي، والشعور العام بالتعب بعد جلسات التحدث الطويلة. وفي حال لم تعالج قد تتأثر جودة الأداء المهني والصحة العامة للفرد، لذا فإن الوقاية من الإجهاد الصوتي ضرورة ملحة.

اقرأ أيضاً: مميزة كبصمات الأصابع: لماذا تختلف أصوات البشر؟

ما هو الإجهاد الصوتي وما أسبابه؟

عندما تتكلم، هناك جزء صغير داخل الحنجرة يسمى الحبال الصوتية، وهي عبارة عن شريطين رقيقين من العضلات، تهتز بسرعة كبيرة جداً، مئات المرات في الثانية، لتنتج الصوت. ولكي تعمل هذه الحبال بصورة جيدة، يحتاج جسمك إلى ثلاثة أشياء:

  • هواء ثابت ومنتظم يخرج من الرئتين.
  • عضلات قوية ومتوازنة حول الحنجرة.
  • إشارات من الدماغ تخبر العضلات كيف ومتى تتحرك.

في الظروف العادية، ينظم الدماغ عملية الكلام تلقائياً دون أن تشعر؛ من خلال التنسيق بين التنفس، وحركة الحبال الصوتية، والعضلات المحيطة بالحنجرة ليخرج الصوت بصورة طبيعية.

لكن عندما نكون في بيئة مليئة بالضغط؛ مثل الاجتماعات التي تضطر فيها للتحدث فترات طويلة أو التحدث بصوت مرتفع أو حين تضطر لاستخدام نغمة صوت غير طبيعية، يبدأ الدماغ في العمل بجهد أكبر للحفاظ على وضوح الصوت، وتصاب بالإجهاد الصوتي، حيث تتعرض عضلات الحنجرة الدقيقة والحساسة، والتي تتحكم بها الأعصاب القحفية، لإجهاد زائد.

من الناحية الفيزيولوجية، قد تتعرض الحبال الصوتية لزيادة الاحتكاك والتلامس القوي، ما قد يسبب تورماً والتهاباً، وأحياناً إصابات طفيفة في الأنسجة الرقيقة. نتيجة لذلك، قد يلاحظ الفرد بحة في الصوت، أو صوتاً أجشاً أو متقطعاً، أو تغيرات في نبرة الصوت، وألماً في الحلق، ويصبح الكلام مجهداً أكثر، والشعور العام بالتعب بعد جلسات التحدث الطويلة.

في الحالات الأكثر شدة، قد يتطور إلى اضطراب "خلل التوتر العضلي الصوتي"، وهو اضطراب في الصوت ناتج عن زيادة التوتر في العضلات المحيطة بالحنجرة، ما يعوق حركة الحبال الصوتية ويؤثر في جودة الصوت، على الرغم من أن الفحص لا يظهر أي خلل عضوي في الحنجرة.

إذا كان هناك ضغط عاطفي أو نفسي، فقد يزيد ذلك توتر عضلات الحنجرة، ما يفاقم هذه الأعراض ويبطئ التعافي، ويؤدي إلى حلقة مفرغة من التوتر.

اقرأ أيضاً: كيف تخرج الأصوات من أفواهنا؟

طرق الوقاية من الإجهاد الصوتي في بيئات العمل

يمكنك تقليل أعراض الإجهاد الصوتي والوقاية منها في بيئات العمل من خلال اتباع النصائح التالية:

  • إعطاء الأولوية للترطيب: يحافظ الماء على مرونة البطانة المخاطية للحبال الصوتية، ما يمنع التهيج والصدمات الدقيقة الناتجة عن الاحتكاك. لذا، احرص على شرب نحو 8 أكواب من الماء على الأقل يومياً، وتجنب الإفراط في استهلاك الكافيين والكحول، لأنهما مدران للبول ويسببان الجفاف. وإذا كانت اجتماعاتك في بيئة مكيفة، فحاول استخدام جهاز ترطيب الهواء.
  • دعم الوضعية والتنفس: يتولد الصوت من الهواء الخارج من الرئتين، حيث يوفر الطاقة لاهتزاز الحبال الصوتية. كلما كان التنفس منظماً وعميقاً، زادت جودة الصوت واستقراره. لكن إذا كان التنفس سطحياً أو من الفم، فإن ذلك يؤدي إلى نقص الهواء اللازم لدعم الصوت، وتبدأ عضلات الحلق ببذل جهد إضافي لتعويض ضعف الدعم التنفسي، ما يؤدي إلى إجهادها. لذا، حاول دعم صوتك في أثناء الاجتماعات والمناقشات المطولة، من خلال الاعتماد على التنفس الحجابي أو البطني بدلاً من التنفس الحلقي السطحي.
  • إحماء صوتك وتهدئته: على نحو مماثل لتحمية الرياضيين لعضلاتهم قبل التمارين الرياضية، تساعد التمارين الصوتية البسيطة على تهيئة حبالك الصوتية للاستخدام فترات طويلة، من خلال تنشيط الدورة الدموية في الحنجرة، وزياد مرونة الحبال الصوتية. مثل:
    • اهتزاز الشفاه: إخراج الهواء مع اهتزاز الشفتين، مثل صوت "بببب".
    • الهمهمة الهادئة: إصدار صوت "مممم" بلطف.
    • تمارين الصعود والنزول بالنغمة: تحريك الصوت من نغمة منخفضة إلى عالية والعكس، مثل صوت صفارة إنذار.

بعد الاستخدام الطويل للصوت، مارس الهمهمة الهادئة أو التنفس العميق لتهدئة الجهاز الصوتي.

اقرأ أيضاً: بطرق منزلية بسيطة: إليك طرق علاج بحة الصوت في الشتاء

  • امنح صوتك راحة: ادمج في اجتماعاتك فترات الصمت أو التواصل غير اللفظي قدر الإمكان، كما في استخدام الملاحظات المكتوبة أو شرائح العرض أو مشاركة الحديث مع زميل لك لتقليل الضغط على صوتك في أثناء الاجتماعات المتتالية.
  • تحكم في بيئة الاجتماع: يمكنك تخفيف التوتر والإجهاد الصوتي من خلال تهيئة بيئة عمل ملائمة، بحيث تتضمن عزلاً صوتياً قدر الإمكان، وتوفير الهواء النقي، واستخدام الميكروفونات في الغرف الكبيرة أو الاجتماعات المختلطة، لأن سوء التهوية وضوضاء الخلفية يزيدان خطر إجهاد الصوت.
  • تعرف إلى التوتر وتحكم به: ضع حدوداً للمشاركة، ومارس تقنيات الاسترخاء، وركز على التنفس البطيء والعميق عند الشعور بارتفاع التوتر، لتقليل الضغط العصبي والعضلي على الحبال الصوتية.

 

المحتوى محمي