عادة يومية تعزز صحة دماغك وتحميك من الخرف

3 دقيقة
عادة يومية تعزز صحة دماغك وتحميك من الخرف
حقوق الصورة: Shutterstock.com/Berit Kessler

الخرف هو تدهور في القدرات المعرفية، مثل الذاكرة واللغة والتفكير، بسبب تلف في الخلايا العصبية في الدماغ. تزيد عوامل متعددة خطر الإصابة به، مثل سوء التغذية وأنماط الحياة الخاملة ومشكلات النوم وارتفاع ضغط الدم، لكن عادة يومية واحدة قد يغفل عنها الجميع، تساعد على الوقاية من…

كل ثلاث ثوان، يصاب شخص حول العالم بالخرف، وهي حالة تصيب بالفعل ما يقرب من 55 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد كل 20 عاماً مع تقدم البشر في السن، ما لم نتخذ خطوات مناسبة للوقاية منه.

حدد الباحثون العديد من عوامل الخطر القابلة للتغيير، بما في ذلك سوء التغذية، وأنماط الحياة الخاملة، وقلة النوم، وعدم انتظام ضغط الدم، وغيرها. ولكن من بين التوصيات جميعها، ثمة عادة يومية واحدة، قد يغفل عنها كثيرون ولا يولونها الأهمية الكافية في خضم يومياتهم المزدحمة، يمكنها أن تقلل خطر الإصابة بالخرف، وهي الرياضة المنتظمة.

العادة اليومية المهملة للوقاية من الخرف

بداية لا بد من التعرف إلى مرض الخرف، الذي هو تدهور حاد في القدرات المعرفية، بما فيها الذاكرة والتفكير والاستدلال واللغة والسلوك، وبما يكفي للتأثير على الحياة والأنشطة اليومية. بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني المصابون بالخرف تغيرات في المزاج. وتشمل الأعراض فقدان الذاكرة، والارتباك، وصعوبة إيجاد الكلمات، وضعف القدرة على الحكم، وصعوبة في الوصول إلى الأماكن أو أداء المهام المألوفة، وأحياناً تغيرات في الشخصية أو السلوك.

يحدث المرض عادة نتيجة تلف خلايا الدماغ في المناطق المسؤولة عن التعلم والذاكرة واتخاذ القرار، ما يضعف التواصل بين الخلايا العصبية، وقد يؤدي إلى موتها.

أحد أكثر أنواع الخرف شيوعاً هو مرض آلزهايمر، وتشمل الأنواع الأخرى الخرف الوعائي (الناجم عن انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ)، والخرف بسبب مرض باركنسون، والخرف الجبهي الصدغي، وغيرها، ولكل منها تغيرات دماغية مميزة.

قد يقلل الجمع بين العادات الصحية، خاصة عند البدء بها مبكراً والالتزام بها، من خطر الإصابة، حتى لو كنت تحمل جينات من شأنها أن تزيد خطر الإصابة. على وجه التحديد، حدد الطبيب أفينيش ريدي المتخصص في طب إطالة العمر، توصية أساسية قائلاً: "الأمر الذي يغفل عنه كثيرون، والذي سأكرره دائماً، هو ممارسة الرياضة. فالممارسة المنتظمة للتمارين الرياضية تقلل خطر الإصابة بالخرف". فكيف تفعل الرياضة ذلك؟

اقرأ أيضاً: صحة قلب أفضل تعني صحة دماغ أفضل وحماية أكبر من الخرف وفقاً لدراسة حديثة

كيف تحمي الرياضة من الخرف؟

عندما تمارس نشاطاً بدنياً، تنطلق سلسلة من العمليات الفيزيولوجية المفيدة في أنحاء جسمك جميعها، والأهم من ذلك، في دماغك. وعليه، إليك الآلية التي تحمي بها الرياضة من الخرف:

1- تمارين العين واليد أو القدم: تمرين الدماغ

هي تمارين تتطلب التحكم المتزامن في حركة العين مع اليد أو القدم، بتوجيه من المدخلات البصرية. كما في كرة المضرب والتلاعب بالكرات وكرة القدم وحتى قيادة السيارة. على سبيل المثال، خلال التقاط الكرة، تتبع عيناك مسار الكرة، ويعالج دماغك هذه المعلومات البصرية من حيث سرعة الكرة والاتجاه ونقطة الهبوط المتوقعة، بسرعة كبيرة، ثم يرسل إشارات دقيقة إلى عضلاتك لتوجيه يدك لاعتراضها.

خلال هذا التنسيق، تنشط الأجزاء التالية من الدماغ:

  • القشرة البصرية (رؤية الجسم).
  • القشرة الحركية (تحريك الأطراف).
  • المخيخ، الذي يحتوي على أكثر من 50% من خلايا الدماغ العصبية (التوقيت والدقة).
  • الفص الجداري (الوعي المكاني).
  • القشرة الجبهية (الانتباه واتخاذ القرار).

وبأسلوب مشابه لما تسببه ممارسة تمارين الجسم من تعزيز للقوة، فإن هذا التنشيط متعدد المناطق، يقوي المسارات العصبية المعقدة التي تربط هذه المناطق الدماغية الحيوية جميعها، اي التوصيلات بين الخلايا العصبية، ما يؤخر الخرف أو حتى يمنع الإصابة به.

2- الرياضات الجماعية والتفاعل الاجتماعي

إضافة إلى أن التمارين البدنية تعتبر قوة دافعة للوقاية من الخرف، فإن لها بعداً اجتماعياً، وخاصة من خلال الرياضات الجماعية، يضاعف هذه الفوائد. إنه بمثابة مكمل غذائي متعدد الفيتامينات لدماغك. 

في الواقع إن العزلة الاجتماعية، وقلة التواصل الاجتماعي، تعد عامل خطر رئيسياً للإصابة بالخرف. في المقابل، تعزز المشاركة في الرياضات الجماعية وأنشطة اللياقة البدنية الجماعية التفاعل الاجتماعي المنتظم، وتقوي العلاقات وتعزز الشعور بالانتماء للمجتمع والسعادة، وهو ما يرتبط بتحسن الصحة الإدراكية وطول العمر، وكلاهما مهم للحد من خطر الإصابة بالخرف.

3- تحسين تدفق الدم والأوكسجين: تغذية محرك دماغك

يحتاج الدماغ إلى إمداد مستمر وقوي من الوقود، الأوكسجين والمغذيات، الذي يصله عبر الدم. عند ممارسة الرياضة، يضخ قلبك الدم بكفاءة أكبر، ما يزيد تدفق الدم إلى دماغك. يضمن هذا التحسن في الدورة الدموية حصول خلاياك العصبية على الأوكسجين والغلوكوز اللازمين للعمل على النحو الأمثل. من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي ضعف تدفق الدم إلى التهاب مزمن وتلف في الخلايا العصبية، ما يسهم في تدهور الإدراك وحالات مثل الخرف الوعائي.

4- تحسين اللدونة العصبية: نمو الدماغ

يعزز التمرين الرياضي المنتظم مستويات ما يعرف بـ "عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ"، وهو بمثابة سماد للدماغ. إنه بروتين يدعم عمل الخلايا العصبية، ويشجع نمو المشابك العصبية الجديدة وتمايزها، أي يساعد على تكوين روابط عصبية جديدة ويحمي الروابط الموجودة، وهو أمر أساسي للحفاظ على قوة الذاكرة ومنع التدهور المعرفي.

5- تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي: حماية الخلايا العصبية

يعد الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي الناجمين عن التعرض للعوامل البيئية الخارجية، مثل الدخان والأشعة والدهون المتحولة، من العوامل المساهمة في التنكس العصبي، لأنها تلحق الضرر بالخلايا.

يسهم النشاط البدني المنتظم، بما في ذلك المشي المعتدل، في تنظيم جهاز المناعة وتقليل مؤشرات الالتهاب مثل البروتين التفاعلي. كما أنه يعزز دفاعات مضادات الأكسدة، ما يحمي الدماغ من التلف الناجم عن الإجهاد التأكسدي بمرور الوقت.

المحتوى محمي