القطط هي أفضل صديق للإنسان، بغض النظر عن الأنواع الحيوانية الأخرى.
وبغض النظر عن المزاح، فقد عاش البشر والقطط معاً آلاف السنين ولكن ليس بقدر ما عاشه البشر والكلاب معاً. من المنطقي إذاً أننا لا نفهم القطط جيداً على الدوام، وهذا قد يؤدي إلى أنواع مختلفة من سوء الفهم.
وحرصاً على تحسين العلاقات بين القطط والبشر، إليك بعض الخرافات الشائعة عن القطط، التي دحضها العلم الحقيقي.
الحليب ليس جيداً للقطط
كثيراً ما شاهدنا صورة شهيرة تظهر فيها قطة تلعق الحليب من الصحن. هذه أيضاً فكرة سيئة للغاية، فمعظم القطط يعاني عدم تحمل اللاكتوز كما أوضحت المرشحة لنيل درجة الدكتوراة في سلوك القطط في جامعة أديليد، جوليا هينينغ، في مقال لها على موقع ذا كونفيرسيشن.
وكتبت هينينج: "بعد الفطام (عندما تبلغ القطط 6-12 أسبوعاً من العمر)، تتوقف القطط عن إنتاج إنزيم اللاكتاز اللازم لهضم اللاكتوز الموجود في الحليب. بالنسبة للغالبية العظمى من القطط، هذا يعني أنها مصابة بداء عدم تحمل اللاكتوز".
يمكن لمنتجات الألبان أن تسبب شتى أنواع المشاكل للقطط، من الإسهال إلى الانتفاخ إلى القيء، وقد تهدد حياتها في بعض الحالات. وعلى الأرجح أن قطتك ليست مستثناة من هذه المشاكل.
كتبت هينينغ: "القطط بارعة جداً في إخفاء انزعاجها لأن إظهار الضعف في البرية يجعلها هدفاً للحيوانات المفترسة". هذا يعني أن قطتك التي تشرب الحليب قد تكون تعاني دون أن يكون لديك أي فكرة. من الأفضل أن تتوقف عن إطعامها منتجات الحليب.
اقرأ أيضاً: لماذا تكره القطط الماء؟ أحد الخبراء يشرح
القطط ليست ليلية
يعتقد الكثير من الناس أن القطط لا تنام ليلاً، وصحيح أن جدول نومها لا يتماشى تماماً مع جدول نوم البشر. فالقطط العادية تنام في منتصف النهار، وفي بعض الحالات، تصدر الكثير من الضوضاء بينما يحاول البشر النوم.
ومع ذلك، فإن هذا يختلف عن وصف القطط بأنها مخلوقات ليلية، وهو ما يعني النوم ليلاً والاستيقاظ في أثناء النهار. فالقطط في الواقع شفقية، ما يعني أنها تكون أكثر نشاطاً في بداية اليوم ونهايته. فهي تنام في الليل والنهار على حد سواء، والسبب في ذلك يتعلق بأنماط الصيد.
قال المتخصص في سلوكيات القطط لمنصة "بيت إم دي" الرقمية المتخصصة بصحة الحيوانات الأليفة، ستيفن كوانت: "تنشط الطيور والفئران إلى حد كبير عند الفجر، وقد تطورت القطط للاستفادة من ذلك من خلال تطوير القدرة على الرؤية في ظروف الإضاءة المنخفضة". فهي تنجز الجزء الأكبر من صيدها عندما يحل الظلام في الغالب، ولكن ليس بالكامل.
إذا كانت تصرفات قطتك المسائية تمثل مشكلة، ففكر في تخصيص جلسة لعب لها قبل النوم مباشرة وإطعامها كمية صغيرة، يمكن أن يعيد هذا الأمر تكوين دورة الصيد الطبيعية، ما يسمح لها بالتكيف مع المساء.
اقرأ أيضاً: هل تخاف القطط من الخيار حقاً؟ إليك إجابة الخبراء
الخرخرة لا تعني (دائماً) السعادة
نتخيل جميعنا أن الخرخرة تعني سعادة القطط، وهذا أمر منطقي، فهي السبب الأكثر شيوعاً للخرخرة. لكنها ليست السبب الوحيد، فوفقاً لجمعية مستشفيات الحيوانات الأميركية يمكن أن تعبر الخرخرة عن الرضا، ولكنها قد تعني أيضاً عدداً من الأشياء الأخرى.
في بعض الأحيان، تخرخر القطط عندما تشعر بالتوتر، إذ يمكن أن يكون ذلك وسيلة لتهدئة النفس. تخرخر القطط أيضاً عند شعورها بالألم للسبب نفسه. ومن المعروف أيضاً أن القطط تخرخر طلباً للطعام، أو لمساعدة نفسها على النوم.
في الأساس لا يمكنك افتراض أن القطة التي تخرخر هي قطة سعيدة، إذ يتعين عليك الانتباه إلى الطرق الأخرى التي تتواصل بها القطط، مثل لغة الجسد، لفهم ما يحدث.
اقرأ أيضاً: 11 سلالة من أذكى القطط المعروفة
القطط تحب أصحابها
أخيراً، يقال عادة إن القطط ليست محبة كالكلاب. وصحيح أن القطط لا تعبر عن حماسها الصريح بالطريقة نفسها التي تعبر بها الكلاب، إلا أن هذا لا يعني أنها لا تشعر بوجود علاقة تربطها برفقائها من البشر.
نشرت الباحثة في مجال القطط التي درست للحصول على درجة الدكتوراة في جامعة أوريغون، الدكتورة كريستين فيتالي، بحثاً في عام 2019 يظهر أن القطط تطور ارتباطها بمن يرعاها بالطريقة نفسها التي ترتبط بها الكلاب. أجريت الدراسة على قطط في بيئة غير مألوفة. كانت القطط تقضي دقيقتين مع مقدمي الرعاية من البشر، ثم دقيقتين بمفردها، ثم إعادة جمعها مع مقدمي الرعاية مدة دقيقتين. أظهرت القطط ذات "الارتباط الآمن" بمقدمي الرعاية من البشر انخفاضاً في مستوى التوتر في أثناء وجود مقدم الرعاية.
اقرأ أيضاً: كيفية التعامل مع القطط الجديدة في المنزل
كتبت فيتالي: "تشير دراستنا إلى أن القطط عندما تعيش في حالة اعتماد على الإنسان، فإن سلوك التعلق هذا يكون مرناً وتستخدم غالبية القطط البشر مصدراً للراحة. قد يمثل التعلق بالبشر لدى كل من الكلاب والقطط تكيفاً للرابطة بين النسل ومقدم الرعاية".
بعبارة أخرى: القطط ليست أقل تعلقاً بصاحبها مقارنة بالكلاب. أكتب هذه الجمل بعد أن قفزت قطتي في حضني، لذا لا أظن أنني مندهش تماماً.