المكتب الصحي: كيف تحول ركن عملك المنزلي إلى واحة للنشاط؟

4 دقيقة
المكتب الصحي: كيف تحول ركن عملك المنزلي إلى واحة للنشاط؟
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.

قد تسبب "متلازمة العمل عن بعد" آلاماً في الظهر وإجهاداً للعين وإرهاقاً ذهنياً. لذا، يعد توفير بيئة عمل صحية ضرورياً لتحقيق الأداء الأمثل على المدى الطويل، وهو ما يتضمن:

  • استخدم وضعية الجلوس الصحيحة: اجعل كلاً من الركبتين والوركين والمرفقين بزاوية 90 درجة تقريباً، وحافظ ع…

منذ جائحة كورونا، تغير مفهوم العمل جذرياً؛ فلم نعد نقطع المسافات للوصول إلى مكاتبنا، بل ننتقل بخطوات قليلة داخل المنزل. غير أن هذا التحول لم يأت دون ثمن صحي؛ فكثيرون يعانون اليوم ما يمكن تسميته بـ "متلازمة العمل عن بعد"، بسبب التداخل بين وقت العمل والحياة الشخصية، التي تتمثل بآلام أسفل الظهر، وإجهاد العين الرقمي، وتعب ذهني دائم.

لذلك، فإن إنشاء مساحة عمل صحية متوازنة ومحفزة ليس رفاهية، بل ضرورة لحماية الجسد والذهن معاً، وتعزيز الأداء والإنتاجية على المدى الطويل.

الجلوس براحة وصحة 

نقضي ساعات طويلة جالسين، ما يضع عبئاً على العمود الفقري المصمم بشكل S لدعم الحركة. الكراسي الرديئة تجبره على الانحناء بشكل C، ما يجهد الأقراص الفقرية والعضلات. أما الكرسي الجيد، فيحافظ على الانحناءات الطبيعية للعمود الفقري ويتيح الحركة ويقلل الضغط على الظهر والرقبة والوركين.

ولذلك، من الضروري الالتزام بما يعرف بقاعدة "الزوايا التسعين"، التي تنص على أنه لحماية مفاصلك، حافظ على زوايا قائمة (90 درجة) في:

  • الركبتان: بحيث يكون الفخذان أفقيين، والساقان عموديتين على الأرض، ما يحافظ على وضعية الحوض المحايدة ويقلل الضغط على الأقراص الفقرية.
  • الوركان: يجب أن يشكلا زاوية 90 درجة بين الجذع والفخذين، ما يساعد على الحفاظ على الوضعية الصحية للعمود الفقري.
  • المرفقان: يجب أن يكون الساعدان موازيين للأرض عند استخدام الكيبورد أو الماوس.

كما ينبغي أن يكون الظهر مدعوماً بمنطقة أسفل الظهر، وأن يكون الكتفان مسترخيين لا مشدودين. أما الشاشة، فيجب أن تكون في مستوى النظر تقريباً وبمسافة ذراع تقريباً، لأن خفض الرأس نحو شاشة منخفضة قد يضيف ضغطاً كبيراً على فقرات الرقبة.

اقرأ أيضاً: قف، تحرك، ركز: تقنيات للتغلب على أضرار الجلوس فترات طويلة

تعزيز الإضاءة الطبيعية

يعد الضوء الطبيعي من أبسط وأقوى التدخلات غير الدوائية التي يمكن استخدامها لتحسين الصحة البدنية والنفسية، لأنه يساعد على:

  • تصنيع فيتامين د: ينتج الجسم نحو 90% من فيتامين د عادة في الجلد تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية ب، وقد ارتبط نقصه بزيادة خطر الإصابة بالكسور، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض أنواع السرطان.
  • تنظيم الساعة البيولوجية: الضوء هو العنصر المؤقت الرئيسي للنواة فوق التصالبية في منطقة ما تحت المهاد، وهي المركز الرئيسي للساعة البيولوجية في الدماغ، وتعمل منظماً داخلياً لإيقاع الجسم اليومي. يعزز التعرض للضوء الطبيعي صباحاً ونهاراً توافق الإيقاع اليومي، ما يحفز إفراز الميلاتونين (هرمون النوم) في الليل ويساعد على نوم أعمق.
  • تنظيم المزاج: يزيد التعرض لأشعة الشمس نشاط السيروتونين في الدماغ، وهو ناقل عصبي رئيسي يساعد على تحسين المزاج والتحفيز والشعور بالراحة. يرتبط انخفاض التعرض لأشعة الشمس وانخفاض مستويات فيتامين د بانخفاض المزاج والإرهاق وزيادة القلق والتهيج.

لذا حاول الاعتماد على مصادر الإضاءة الطبيعية من خلال:

  • ضع مكتبك قريباً من مصدر ضوء طبيعي قدر المستطاع.
  • تجنب الجلوس أمام نافذة شديدة السطوع مباشرة أو خلفها؛ الأفضل أن يأتي الضوء من الجانب لتقليل الوهج وإجهاد العينين.
  • ادعم الإضاءة الطبيعية بالضوء الصناعي أو إضاءة عامة أو مصباح مكتبي قابل للتعديل في الشدة واللون بما يناسب القراءة، الاجتماعات أو العمل المسائي دون تباينات حادة.

اقرأ أيضاً: ما هي أسرار ديكور المنزل في البلدان العربية الذي يناسب مناخها وعاداتها؟

العزل الصوتي 

يعتبر التعرض المزمن للضجيج عامل خطر بيئياً رئيسياً على الصحة البدنية والنفسية، خاصة عند ارتفاع مستوياته مثل ضجيج حركة المرور والطائرات وأماكن العمل الصاخبة. إذ قد يلحق الضجيج ضرراً مباشراً بالسمع، وحتى الضجيج اليومي المعتدل، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، ما قد يرهق الجهاز القلبي الوعائي، ويؤثر سلباً في النوم، ويزيد خطر الإصابة باضطرابات المزاج والتوتر مع مرور الوقت.

لذا يمكنك:

  • استخدام سماعات عازلة للضوضاء.
  • تشغيل أصوات خلفية حيادية كالأمواج أو المطر أو موسيقى آلية هادئة.
  • الاتفاق على ساعات هادئة إن كنت تشارك المكان مع آخرين.

اقرأ أيضاً: كيف يؤثر الضجيج على السمع وكيف يمكنك الوقاية من أضراره؟

تصميم بيئة عمل تعزز الحركة

بالنسبة لأولئك الذين يعملون من المنزل، قد يصبح الفاصل بين الحياة الشخصية والمهنية غير واضح،  

لذا ينبغي أن يكون تصميم بيئة العمل مشجع على الحركة من خلال استخدام المساحة والأثاث والروتين التي تشجع على الوقوف والمشي والحركة طوال اليوم. على سبيل المثال، يمكنك إدخال التعديلات التالية:

  • ضع طابعتك وسلة المهملات ولوازم المكتب، وحتى وجباتك الخفيفة، في الجانب الآخر من الغرفة، بحيث تجبر نفسك على النهوض والمشي للوصول إليها.
  • إذا سمحت المساحة، اجعل مكتبك أقرب إلى منتصف الغرفة بدلاً من وضعه ملاصقاً للجدار، ما يتيح مساحة على الجدار لوضع أرفف أو سبورة بيضاء تحتاج إلى المشي إليها.
  • خصص مكتباً للتركيز العميق، وكرسياً منفصلاً أو مكاناً للقراءة، وربما طاولة مرتفعة (مثل طاولة المطبخ أو رف مرتفع) لإجراء المكالمات والاجتماعات بهدف تغيير المكان في أثناء تغيير المهام.
  • اجعل بساط الرياضة وبعض أحزمة المقاومة أو أثقال خفيفة في متناول يدك؛ إذ عندما تكون المعدات في متناول نظرك، يزداد احتمال استخدامك لها فترات قصيرة من الحركة تتراوح بين دقيقتين وثلاث دقائق.

اقرأ أيضاً: لماذا يعد المشي الياباني رياضة ممتعة من أجل اللياقة البدنية وإطالة العمر؟

المساحات الخضراء

يرتبط توفر المساحات الخضراء في مكان العمل مثل الإطلالة على الحدائق والمتنزهات أو الأشجار، أو حتى النباتات الداخلية، بانخفاض مستوى التوتر وتحسين الصحة العامة.

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة الفارو البرتغالية أن التعرض للطبيعة في بيئة العمل، سواء مباشرة مثل النظر من نافذة على الأشجار أو من خلال عناصر اصطناعية مثل صور الطبيعة أو النباتات الداخلية، له أثر إيجابي واضح في صحة الموظفين النفسية والجسدية، حيث لوحظ تحسن مؤشرات فيزيولوجية مثل ضربات القلب وضغط الدم ومستويات الكورتيزول لدى الموظفين الذين يعملون في بيئات تحتوي على نباتات أو مناظر طبيعية. بالإضافة إلى أنهم كانوا أكثر تركيزاً وإنتاجاً، وأبلغوا عن مستويات أعلى من الرضا عن العمل.

وفي دراسة قديمة، يتمتع الموظفون بتواصل أكبر مع الطبيعة في مكان عملهم عن شكاوى صحية بدنية أقل مرتبطة بالتوتر، مثل الصداع ومشكلات الجهاز الهضمي والشعور العام بالضيق، ما يشير إلى أن التعرض للمساحات الخضراء يخفف العبء الجسدي للتوتر المزمن في مكان العمل.

اقرأ أيضاً: أكثر 8 أسطح تنتشر عليها الجراثيم في المكتب وكيفية الحد من هذا الانتشار

لذا، يمكنك تعزيز النشاط في ركن عملك المنزلي للنشاط من خلال دمج النباتات والمواد الطبيعية في بيئة العمل، مثل أحواض النباتات على الشرفات، والحدائق على أسطح المباني، والجدران الخضراء، وصناديق الزهور على النوافذ.

المحتوى محمي