4 أمور يجب الانتباه إليها للمحافظة على صحة الموظفين العاملين عن بعد

3 دقيقة
4 أمور يجب الانتباه إليها للمحافظة على صحة الموظفين العاملين عن بعد
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.

التحول العالمي نحو العمل عن بعد، الذي بدأ كضرورة طارئة، بات واقعاً مستداماً يجمع بين مرونة الجدول الزمني وتحديات صحية جسيمة، بما في ذلك:

  • آلام الظهر والرقبة: قد يسبب غياب البيئة المكتبية المهيأة آلاماً مزمنة في الرقبة والظهر والمفاصل، حيث أفادت إحدى الدراسات بأن 41% من ا…

مثل التحول العالمي نحو العمل عن بعد خلال السنوات الأخيرة نقطة تحول جذرية في مفهوم بيئة العمل وطبيعة العلاقة بين الإنسان ووظيفته. فما بدأ بوصفه خطة طارئة لمواجهة جائحة كوفيد-19 العالمية، تحول اليوم إلى واقع طويل الأمد يعيش تفاصيله ملايين الموظفين حول العالم.

وعلى الرغم مما يقدمه العمل عن بعد من مزايا، مثل المرونة في الوقت، والتخلص من عناء التنقل اليومي، فإنه لا يخلو من تحديات صحية وجسدية ونفسية تستدعي وعياً وتنظيماً من الأفراد والمؤسسات على حد سواء، للحفاظ على العافية والإنتاجية على المدى الطويل.

اقرأ أيضاً: العمل عن بعد يثبت كفاءته ويحصل على فيزا خاصة به

التحديات الصحية التي تواجه العمل عن بعد

كشفت مراجعة أجراها باحثون من جامعة ماكجيل في كندا وجامعة لوكسمبورغ، أن العمل عن بعد خلال جائحة كورونا أثر بشكل كبير في صحة للموظفين حول العالم، بما في ذلك:

آلام العضلات والمفاصل

غالباً ما تهيأ المكاتب المنزلية بطرق غير مريحة من الناحية الهندسية. تجد موظفاً يستخدم طاولة المطبخ مكتباً، وآخر يجلس على أريكة ساعات طويلة، أو يضع اللابتوب في مستوى منخفض. هذه الوضعيات الخاطئة تضع عبئاً مستمراً على الرقبة والكتفين والعمود الفقري، ما قد يؤدي مع الوقت إلى مشكلات مزمنة مثل آلام الفقرات القطنية أو العنقية، بل وحتى التهاب الأوتار أو متلازمة النفق الرسغي. 

أظهرت دراسة نشرتها المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة أن 41% من العاملين عن بعد يعانون آلاماً في أسفل الظهر، بينما يشتكي 23.5% من آلام الرقبة. 

قلة الحركة والخمول

في البيئة المكتبية التقليدية، كانت الحركة جزءاً عفوياً من تفاصيل اليوم مثل السير نحو قاعة الاجتماعات، أو التوجه لمكتب زميل، أو حتى رحلة الذهاب والإياب اليومية. أما في العمل عن بعد، فقد تقتصر الحركة في أثناء العمل على بضع خطوات من السرير إلى المكتب. 

إن نمط الخمول البدني هذا يعد أحد العوامل الرئيسية للأمراض غير المعدية، حيث أفادت دراسة نشرتها دورية "بريتيش جورنال أوف سبورتس ميديسين"، بأن نحو 8% من الوفيات جميعها المسجلة في العالم تعزى إلى الخمول البدني، كما وصفه بعض الباحثين بأنه جائحة تحتاج إلى إجراءات عاجلة، إذ إنه وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الأشخاص غير النشطين أكثر عرضة لخطر الموت بنسبة 20-30% مقارنة بالأفراد النشطين.

عموماً، يرتبط نمط الحياة الخامل بالمشكلات الصحية التالية:

  • مشكلات القلب والأوعية الدموية: انخفاض تدفق الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
  • زيادة الوزن: يسهم انخفاض استهلاك السعرات الحرارية في زيادة الوزن والمشكلات الأيضية المرتبطة بها، بما فيها السكري والسمنة واضطرابات الغدة الدرقية.
  • مشكلات الجهاز الهضمي: بسبب بطء حركة الأمعاء وزيادة احتمال الإصابة بالإمساك.

اقرأ أيضاً: 7 تطبيقات تسهّل عليك العمل عن بعد

التحديات النفسية والعاطفية: فقدان الحد الفاصل بين الحياة والعمل

غياب الفصل المادي بين المنزل والمكتب يجعل العديد من الموظفين عاجزين عن تحديد فاصل بين العمل والحياة الشخصية. يشير استطلاع رأي أجرته منصة "إنديد" وشمل 1500 عامل أميركي من مختلف الفئات العمرية ومستويات الخبرة والقطاعات، إلى أن نحو 61% من العاملين عن بعد يبلغون عن صعوبة في فصل أنفسهم عن العمل بعد انتهاء يوم العمل، بينما يقول 6% فقط من العاملين عن بعد إنهم يتجنبون تماماً استخدام بريدهم الإلكتروني الخاص بالعمل خلال أوقات فراغهم، وهو ما قد يؤدي إلى:

  • العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة: الإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه والعمل دون تفاعل مباشر وفقدان "دردشات الممرات"، يؤدي إلى انخفاض ملموس في هرمون الأوكسيتوسين (هرمون الترابط) وارتفاع الكورتيزول (هرمون التوتر)، ما قد يضعف مهاراته الاجتماعية ويسبب له شعوراً بالعزلة وانخفاض الرضا الوظيفي.
  • الإرهاق الذهني وفرط الاتصال: تعدد المنصات الرقمية وتكرار الاجتماعات الإلكترونية يفرضان عبئاً معرفياً مستمراً، فيفقد الموظف تركيزه تدريجياً ويضعف إبداعه.

اقرأ أيضاً: دليلك العملي لمواجهة الاحتراق الوظيفي بالرياضة والتغذية

إجهاد العين 

التحديق ساعات في الشاشة قد يسبب انخفاض معدل الرمش بنحو 60%، ما يؤدي إلى جفاف العين، وتشوش الرؤية، والصداع. كما أن التعرض المفرط للضوء الأزرق الذي تصدره الشاشات قد يعطل إيقاع النوم الطبيعي.

اقرأ أيضاً: كيف تقلل أجهزة الحبر الإلكتروني إجهاد العين وتعزز متعتك بالقراءة؟

نصائح لتجنب المشكلات الصحية للعمل عن بعد

للاستفادة القصوى من مزايا العمل عن بعد، من الضروري تبني استراتيجية استباقية تركز على إيجاد الحلول:

  • إعداد بيئة عمل صحية: يجب الاستثمار في مكتب وكرسي يدعم وضعية الجلوس الصحية، بحيث تكون شاشة الكمبيوتر في مستوى النظر، والكيبورد في وضعية تحافظ على زاوية 90 درجة بين المرفقين.
  • دمج النشاط البدني: خذ فترات راحة منتظمة كل 45-60 دقيقة، مثل بعض تمارين التمدد أو المشي داخل الغرفة، بما يمنع التيبس ويحسن الدورة الدموية.
  • محاكاة التنقل: استعد الوقت الذي كنت تقضيه في المواصلات؛ استغل أول 20 دقيقة من يومك في المشي خارج المنزل، والتعرض لضوء الشمس الصباحي.
  • الحد من وقت استخدام الشاشة: حدد وقتاً صارماً لقطع الاتصال، وأغلق اللابتوب فعلياً أو انقله إلى غرفة أخرى لترسل إشارة لدماغك بأن وقت العمل قد انتهى.
  • قاعدة 20-20-20: انظر كل 20 دقيقة إلى شيء يبعد عنك 20 قدماً مدة 20 ثانية؛ هذا يسمح للعين بالاسترخاء.
  • تعزيز الروابط الاجتماعية: تخصيص وقت يومي أو أسبوعي لقضاء وقت مع العائلة ولقاء الأصدقاء أو زملاء العمل لتعزيز الروابط الاجتماعية.

المحتوى محمي