من غير المرجح أن ينخفض سعر الفستق الحلبي في المستقبل القريب، وليس من المستبعد أن تكون شوكولاتة دبي هي سبب ذلك. يمكن العثور على أصناف مختلفة من هذه الحلوى المشهورة في مختلف مواقع الإنترنت، لكن منشأها الأصلي هو البلد الذي تحمل اسمه. ابتكرت شركة فيكس ديزرت شوكولاتييه التي يقع مقرها في الإمارات العربية المتحدة هذه الحلوى عام 2021، وهي لا تزال معروفة هناك باسم لوح "Can’t Get Knafeh Of It". بغض النظر عن اسمها، تتألف شوكولاتة دبي عموماً من مزيج دسم من الفستق الحلبي والطحينة وعجينة مبشورة رقاقية اسمها "القطايف"، مغطى بطبقة من شوكولاتة الحليب.
لماذا اشتهرت شوكولاتة دبي؟
أصبحت شوكولاتة دبي شهيرة في وقت سابق من عام 2025 بفضل العديد من المقاطع المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تصور أشخاصاً يتناولونها. لكن على عكس بدع الإنترنت التي انتشرت منذ أكثر من عقد من الزمن، مثل الكرونت (مزيج بين الدونت والكروسان)، من المرجح أن الأطعمة الجديدة نسبياً ذات النكهة الشبيهة بنكهة المكسرات ستزداد رواجاً بسبب طبيعة دماغ البشر. وفقاً لعالم النفس بجامعة أوكسفورد، تشارلز سبينس، أحد أسباب شعبية شوكولاتة دبي هو قدرتها على تحفيز الدماغ عبر العديد من المسالك الحسية.
اقرأ أيضاً: كيف تصنع الشوكولاتة المثالية وفقاً للعلم؟
ما يغرينا أولاً لتناول هذه الحلوى، خاصة عند رؤيتها على وسائل التواصل الاجتماعي، هو شكلها الغني بالتناقضات. هناك تفاوت صارخ بين شوكولاتة الحليب ذات اللون الشبيه بلون الكراميل وحشوة الفستق الحلبي ذات اللون الأخضر المشبع، ما يلفت نظر المشاهدين في مقاطع الفيديو والصور. يشبه سبنس الجانب المرئي لهذه الحلوى بالإشارات البصرية التي تجعل الأطعمة الأخرى رائجة، مثل تلك التي تتمتع بها الأطباق الفنية والوجبات المتناظرة والأطباق ذات الأشكال غير العادية.
ما الذي جعلها مفضلة للكثيرين؟
هناك أيضاً آثار أدق لشوكولاتة دبي في دماغ البشر. بينت الأبحاث السابقة أن البشر لديهم استعدادات تطورية للشعور بالإثارة عند رؤية الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية. هذه الأطعمة ليست مجرد وجبات لذيذة؛ إذ إن أدمغتنا البدائية تدفعنا غالباً لتناول المزيد منها. لا يعلم العلماء سبب ذلك بدقة. ربما احتاج البشر إلى هذه الطاقة الإضافية للهروب من المفترسات.
قوام شوكولاتة دبي جذاب أيضاً بالنسبة لمن يراها، لكن هذا التأثير محدود ما لم تتذوقها. يقول سبنس إن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي يفعل فعله في هذه الحالة؛ إذ إن مقاطع "تجربة الطعام" لم تكتسب شعبية واسعة في يوتيوب وتيك توك عن عبث. رؤية حماس صانعي المحتوى وهم يتناولون شوكولاتة دبي ترسل رسالة لدماغك مفادها أن عليك تذوق هذه الحلوى بنفسك.
اقرأ أيضاً: ما هو سبب الارتفاع الذي نشهده في أسعار الشوكولاتة؟
أخيراً، هناك العامل النفسي الشائك إلى حد ما، وهو الغرابة. الأطعمة والمشروبات التي تبدو "غريبة" تكون جذابة غالباً لمجرد أنها جديدة. قد تستغرب عندما تعلم أن السوشي أصبح رائجاً في الولايات المتحدة منذ نحو سبعة عقود فقط؛ فعلى الرغم من أن المطبخ الياباني وصل إلى البلاد منذ أوائل القرن العشرين، لكنه استغرق عقوداً ليكتسب شعبية واسعة بسبب العداء لليابان.
لسبب أو لآخر، من الواضح أن عشاق الحلويات لم يترددوا في التغني بشوكولاتة دبي كما تردد الأميركيون في تبني المطبخ الياباني. لكن كما هي الحال فيما يتعلق بانتشار السوشي، يساعد هذا المزيج المعقد من الجوانب النفسية على تفسير كيف تصبح أنواع محددة من الأطعمة أطباقاً أساسية، ولماذا يحدث ذلك ومتى.