لطالما اعتبرت السجائر الإلكترونية وسيلة آمنة للإقلاع عن التدخين لأنها أقل ضرراً من السجائر العادية، ومن غير المؤكد أن لها آثاراً جانبية. بهدف التحقق من الأمر، أجرى باحثون من معهد الرياضة بجامعة مانشستر متروبوليتان دراسة حول الآثار الطويلة المدى للتدخين الإلكتروني، ووجدوا أن له آثاراً جانبية مميتة.
هل السجائر الإلكترونية آمنة حقاً؟
انتشرت السجائر الإلكترونية بكثرة في الآونة الأخيرة بصفتها بديلاً صحياً للسجائر التقليدية، على الرغم من قلة الأبحاث التي أجريت حول آثارها الجانبية الطويلة المدى على الصحة. لكن فريقاً من الباحثين في معهد الرياضة بجامعة مانشستر متروبوليتان يعتقدون أن استخدامها بانتظام يترك آثاراً جانبية كبيرة، لذلك بدؤوا بمراقبة مجموعة من المشاركين في الدراسة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
قارن الباحثون صحة 20 شخصاً من مستخدمي السجائر الإلكترونية و20 من مدخني السجائر التقليدية و20 من غير المدخنين، تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاماً، بمتوسط عمر 27 عاماً، بحثاً عن الآثار المزمنة والحادة في صحة الأوعية الدموية، خاصة بعد ملاحظة الأطباء بعض الأعراض مثل السعال أو ألم الصدر أو خلل في وظائف الرئة.
ركز الباحثون على مرونة الأوعية الدموية، فالمرونة العالية مؤشر جيد على صحة الأوعية الدموية، بالإضافة إلى مرونة الجلد العالية لدى غير المدخنين بالمقارنة مع المرونة الضعيفة لدى المدخنين، وسرعة تدفق الدم في الدماغ وقدرته على امتصاص الأوكسجين.
لضمان تقييم الآثار الطويلة المدى للتدخين الإلكتروني والتدخين العادي، خطط الباحثون لاختبار المشاركين جميعهم في حالة الصيام عن تناول الطعام أو الكافيين أو السجائر التقليدية أو السجائر الإلكترونية في يوم الاختبار، مع تقييم نمط الحياة ومستوى النشاط قبل الانضمام إلى الدراسة. كما خططوا لاختبار لياقة بدنية إضافي، بعد 30 دقيقة من إعطائهم سيجارة أو سيجارة إلكترونية، ما سيسمح للباحثين برؤية بعض التأثيرات الفورية في الصحة.
اقرأ أيضاً: تغيرات في الحمض النووي مرتبطة بالسرطان لدى مدخني السجائر والسجائر الإلكترونية
السجائر الإلكترونية والتقليدية تتركان الآثار الجانبية ذاتها في الصحة
لم تنشر نتائج البحث بعد، لكن الباحثين صرحوا في فبراير/شباط 2026 لصحيفة "ذا ميرور" البريطانية بأنهم وجدوا أن التدخين الإلكتروني يسبب المخاطر الصحية ذاتها التي تشكلها السجائر التقليدية، فهو يزيد خطر الإصابة بالخرف وأمراض القلب وفشل الأعضاء على المدى الطويل.
ووجدوا أن الشرايين لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية والمدخنين متضررة بالقدر ذاته، وجدرانها تالفة وغير قادرة على التمدد، وهي علامة على اضطرابات عمل القلب والأوعية الدموية وتضيق الشرايين، ما يحد من تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية، والتعرض لخطر الإصابة باضطرابات إدراكية، بما في ذلك الخرف. ووجدوا أيضاً أن تدخين السجائر الإلكترونية أدى إلى ضعف في مستوى اللياقة البدنية.
تحدث هذه الأضرار بسبب الالتهاب الناجم عن النيكوتين، بالإضافة إلى المعادن والمواد الكيميائية الموجودة في السجائر الإلكترونية، والتي تشمل البروبيلين غليكول والجلسرين النباتي. كما أن المواد الموجودة في المنكهات الكيميائية، مثل مركبات الكربونيل، تسبب الالتهاب والإجهاد التأكسدي، ما قد يؤدي إلى تلف الجدار الداخلي للشريان وموت الخلايا.
اقرأ أيضاً: كيف تؤثر السجائر الإلكترونية في الصحة؟
في النتيجة، تدحض هذه الدراسة الاعتقاد السائد بأن السجائر الإلكترونية بديل آمن للسجائر التقليدية. ويعتقد أن تكون أضرار التدخين الإلكتروني أسوأ بكثير نظراً لصعوبة السيطرة عليه، والاستمرار بالتدخين دون توقف، مع صعوبة معرفة عدد النفخات التي تؤخذ في أثناء التدخين الإلكتروني.
في الواقع، وبسبب الاعتقاد بأن التدخين الإلكتروني آمن، زاد عدد المدخنين بنسبة كبيرة، خاصة بين الأطفال والمراهقين، على الرغم من أن كثيرين منهم لم يكونوا مدخنين في السابق. وبدأت تظهر عليهم أعراض مثل ضيق التنفس وفشل الرئة والإغماء وتقيؤ سائل أخضر اللون، وقد يحدث لديهم فشل تنفسي مع الإفراط في تدخين السجائر الإلكترونية.
اقرأ أيضاً: كيف تؤثر السجائر الإلكترونية في الراغبين بالإقلاع عن التدخين والأطفال والمراهقين؟
ختاماً، يقول الباحثون إن "الفائدة الوحيدة للتدخين الإلكتروني هي مساعدة الناس على الإقلاع عن التدخين، ولكن إذا استمروا في استخدامه، سيصلون للنتيجة ذاتها".