الأطعمة الغنية بالدهون تدمر دفاعات أمعائك دون أن تشعر

2 دقيقة
الأطعمة الغنية بالدهون تدمر دفاعات أمعائك دون أن تشعر
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.
  • أظهرت دراسة أسترالية أن تناول الأطعمة الغنية بالدهون يعطل عمل خلايا مناعية أساسية تحمي الحاجز المعوي بعد تناولها بيومين فقط.
  • تسبب الدهون المشبعة الضارة إيقاف عمل الخلايا المناعية التي تحمي الأمعاء، بينما تسهم الدهون غير المشبعة المفيدة في حماية جدار الأمعاء وتعزيز خلاي…

أظهرت دراسة أسترالية أن تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة يعطل عمل خلايا مناعية أساسية تحمي الحاجز المعوي خلال يومين فقط من تناولها، وذلك على عكس الاعتقادات الشائعة بأن تأثير هذه الأطعمة يظهر بعد أشهر أو سنوات.

كيف تؤثر الدهون في مناعة الأمعاء؟

أوضح الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية "المناعة" العلمية في 5 مايو/أيار 2025 أن النظام الغذائي الغني بالدهون يثبط عمل الخلايا المناعية المتخصصة المسماة "ILC3s"، والتي تنتج مادة وقائية تسمى الإنترلوكين 22 (IL-22). يحمي الإنترلوكين 22 عادة الحاجز المعوي لأنه يحفز إنتاج الببتيدات المضادة للميكروبات والمخاط وبعض البروتينات. تمنع هذه المكونات البكتيريا الضارة والسموم من التسرب إلى مجرى الدم. 

ولهذا السبب، عندما تثبط الأنظمة الغذائية عالية الدهون إنتاج الإنترلوكين 22، تصبح الأمعاء أكثر نفاذية، ما يسبب تأثيراً سلبياً والتهاباً في أنحاء الجهاز الهضمي جميعها. يتراكم الالتهاب بصمت في البداية، ويستمر في التراكم على مدى سنوات، ثم يظهر على شكل التهاب مزمن.

اقرأ أيضاً: هل تناول المزيد من الدهون يضر صحتنا؟

أنواع الدهون ودورها في التحكم بمناعة الأمعاء

لا تؤثر أنواع الدهون الغذائية جميعها في الأمعاء بالطريقة ذاتها، بل إن الأحماض الدهنية المشبعة هي التي تضعف وظيفة الخلايا المناعية وتزيد التهاب الأمعاء. توجد هذه الدهون في الزبدة واللحوم الدهنية وزيت النخيل والأطعمة المقلية والكعك والوجبات السريعة، أما الأحماض الدهنية غير المشبعة فلا تؤثر في إنتاج الإنترلوكين 22، وبالتالي فإنها تحافظ على وظيفة الحاجز المعوي، وتوجد هذه الدهون في أطعمة مثل زيت الزيتون والأفوكادو.

طبق الباحثون التجربة على الفئران، وقدموا لبعضها غذاءً صحياً ولبعضها الآخر غذاءً غنياً بالدهون، ولاحظوا أنه بعد يومين فقط من اتباع أنظمة غذائية غنية بالدهون، انخفض إنتاج الإنترلوكين 22 بسبب تثبيط الخلايا المناعية المتخصصة (ILC3s).

وبدوره أدى انخفاض إنتاج الإنترلوكين 22 إلى تغييرات سريعة في ميكروبيوم الأمعاء؛ فقد انخفضت أعداد البكتيريا المفيدة في غضون أسبوع، وازدادت أعداد الأنواع الضارة التي تقلل مخاط الأمعاء وتلحق الضرر بالوصلات بين خلايا الأمعاء، ما يسمح بمرور المزيد من المواد غير المرغوبة إلى الدم مثل البكتيريا الضارة والسموم.

وفي البحث عن سبب الاختلاف بين تأثيرات أنواع الدهون الغذائية المختلفة في الخلايا المناعية، يقول الباحثون إن مسار معالجة الدهون المشبعة يمر عبر أكسدة الأحماض الدهنية، ما يضعف الوظيفة المناعية. أما الدهون غير المشبعة فتشكل قطرات دهنية واقية في الخلايا، ما يسهم في الحفاظ على الاستجابات المناعية السليمة.

لاختبار تأثير هذه الاختلافات الغذائية في التعافي من التهاب الأمعاء، حفز الباحثون التهاب القولون لدى فئران اتبعت أنظمة غذائية مختلفة. فقدت الفئران التي تناولت الدهون المشبعة وزناً أكبر، وأظهرت تلفاً أكبر في الأنسجة مقارنة بالفئران التي تناولت الدهون غير المشبعة أو الأنظمة الغذائية العادية.

اقرأ أيضاً: دهون صحية وغير صحية: دليلك لاختيار عناصر طبق اليوم

هل تعود مناعة الأمعاء لطبيعتها؟

درس الباحثون بعد ذلك قدرة الأمعاء على التعافي بعد العودة لنظام غذائي صحي، فقد أعادوا الفئران إلى نظام غذائي صحي بعد أسبوع من تناول طعام غني بالدهون، ووجدوا أن وظائف الأمعاء بدأت تعود لطبيعتها خلال يومين فقط. وبعد سبعة أيام من العودة إلى النظام الغذائي المعتاد، عادت الوظائف المناعية معظمها إلى طبيعتها.

هل تنطبق التأثيرات ذاتها على البشر؟

لدراسة هذه التأثيرات على البشر، عزل الباحثون خلايا مناعية بشرية، ودرسوا تأثرها بعد تغذيتها بأحماض دهنية مختلفة، ولاحظوا حدوث التأثيرات ذاتها التي حصلت عند الفئران، فقد أوقفت الدهون المشبعة إنتاج الإنترلوكين 22 بسرعة، بينما استمرت الخلايا المناعية في عملها بطريقة صحيحة مع تغذيتها بالدهون غير المشبعة.

يفسر هذا التأثير السريع للحموض المشبعة أيضاً التغيرات السلبية السريعة في الأمعاء بعد فترة قصيرة من اتباع نظام غذائي غير صحي، أو حتى بعد يوم واحد من تناول طعام غني بالدهون غير الصحية. ويعد هذا أيضاً تفسيراً لارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بزيت الزيتون وغيره من مصادر الدهون غير المشبعة بتحسين صحة الأمعاء وانخفاض الالتهابات. 

اقرأ أيضاً: ما الأطعمة القادرة على إخماد مورثات تخزين الدهون في الجسم؟

تقول الدراسة إن تناول كمية بسيطة من الدهون غير الصحية تؤثر سلباً في الأمعاء وبسرعة، وإن هذا التأثير يمكن عكسه بالسرعة ذاتها عند الابتعاد عن هذه الدهون، وتناول الدهون الصحية عوضاً عنها.

 

المحتوى محمي