بصفته طبيب قلب وأستاذاً مشاركاً في المركز الطبي بجامعة كولومبيا، يقضي مارك آيزنبرغ معظم أوقاته في المستشفى أو في المركز. لم تترك له ساعات العمل الطويلة خيارات واسعة لوضع نظام غذائي ونمط حياة صحي يمكنه الالتزام بهما، فاكتسب بضعة كيلوات من الوزن الزائد، دون حتى أن يلحظ ذلك. ومع ذلك توصل طبيب القلبية إلى نظام غذائي صحي يحمي من السمنة وتداعياتها الصحية، ويناسب جدول العمل الطويل والمزدحم للمهنيين دون الشعور بالحرمان، وأطلق عليه "حمية العمل".
فمم يتألف هذا النظام الغذائي؟ وما هي أهم فوائده؟ لنتابع في هذا المقال.
اقرأ أيضاً: هل تتبع حمية وتمارس الرياضة ولا ينخفض وزنك؟ إليك السبب
القواعد الأساسية لحمية العمل
انطلاقاً من مبدأ أن إدارة الوزن المستدامة تبدأ خلال ساعات العمل الأكثر انشغالاً؛ أي تكون الخيارات الغذائية أكثر فعالية خلال ساعات العمل، ابتكر آيزنبرغ "حمية العمل"، التي تعمل وفقاً للقواعد التالية:
1- تناول طعاماً صحياً خلال ساعات العمل: أياً كان عدد ساعات عملك، ركز خلال تلك الساعات على الأطعمة الصحية المتاحة، وامنحها الأولوية، مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والزبادي والبروتينات قليلة الدهون والأسماك الدهنية التي تعيش في المياه الباردة مثل السلمون والماكريل والتونة والرنجة والسردين. مع التركيز على زيت الزيتون مصدراً أساسياً للدهون الصحية، حيث يحل محل الزبدة أو غيرها من الدهون غير الصحية. وذلك بالتزامن مع تقليل السكر والأطعمة المصنعة والكربوهيدرات المكررة واللحوم الدهنية، فهي مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسرطان.
وفقاً لمختص التغذية فهد السعيد، يتكون الطبق الصحي من 30% خضروات و20% فواكه و25% حبوباً كاملة، و25% بروتينات صحية، بالإضافة إلى تناول زيوت صحية وشرب الماء بكميات كافية.
2- دمج الإفطار والغداء: في كثير من الأيام، يجمع آيزنبرغ بين الإفطار والغداء في وجبة صباحية متأخرة، متبعاً بذلك أحد أنماط الصيام المتقطع. فإذا شعر بالجوع، ينتظر حتى الساعة الحادية عشرة صباحاً تقريباً ليتناول وجبة خفيفة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني أو مغرفة من سمك التونة أو بيضة مسلوقة.
3- تجنب الحلويات في المكتب: عندما تنتشر في العمل حلويات كالدونات أو البيتزا، يختار تجنب تناولها.
4- استمتع بحياتك بعد العمل: بعد ساعات العمل وفي عطلات نهاية الأسبوع، امنح نفسك حرية ومرونة أكثر في خياراتك الغذائية؛ فإن كنت تحب البيتزا أو اللحم أو الحلويات، ليس عليك التوقف عنها تماماً، فقط استمتع بها باعتدال خارج أوقات العمل. فالهدف هو تحقيق التوازن على المدى الطويل، وليس الحرمان.
اقرأ أيضاً: ما هي الأمراض التي قد تسببها ضغوط العمل والمهام اليومية؟
لماذا تجدي حمية العمل نفعاً في إنقاص الوزن؟
غالباً ما يكون السبب في فشل معظم الحميات الغذائية هو أنها مقيدة للغاية أو غير واقعية للحياة اليومية. تعالج حمية العمل هذه المشكلة على نحو مباشر، وبما يتناسب مع إيقاع عملك اليومي، ولا يحرمك من الأطعمة المشبعة والغنية بالعناصر الغذائية. إليك سبب فعاليتها:
- الروتين والاتساق: عندما تصبح وجباتك الصحية جزءاً من جدولك اليومي، لن تضطر إلى الاعتماد على قوة إرادتك أو اتخاذ مئات القرارات المرهقة. يقول آيزنبرغ: "إن جعل تناول الطعام الصحي روتيناً خلال أسبوع العمل يعني تحقيق النجاحات دون الشعور بالقيود على مدار الساعة".
- التخلي عن مبدأ "الكل أو لا شيء": ليس بالضرورة أن تكون مثالياً لترى النتائج. تفشل معظم الحميات الغذائية لأن الناس يحاولون أن يكونوا صارمين للغاية، ثم يعودون. حمية العمل تركز في أغلب الأحيان على خيارات أفضل، وليست مثالية.
- اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط: يماثل هذا النظام الغذائي بمكوناته حمية البحر الأبيض المتوسط، وهي أسلوب غذائي قائم على المأكولات التقليدية وغير المعالجة للدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، يتميز بأنه صحي ومتوازن، ويرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، ويتكون من الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة. فهو يتميز باحتوائه على:
- الأطعمة الغنية بالألياف التي تمنحك شعوراً بالشبع، مثل الخضروات الورقية والفاصولياء والشوفان والحبوب الكاملة منخفضة السعرات الحرارية وغنية بالكمية بصورة طبيعية.
- القليل من السكريات والنشويات والدهون غير الصحية، ما يحارب زيادة الوزن ويساعد على التحكم في مستوى السكر في الدم، ويحميك من الخمول في أثناء العمل، والذي غالباً ما تسببه الوجبات الغذائية الدسمة أو الحلويات.