كيف يساعدك هرمون الحب على تكوين صداقات تدوم؟

2 دقيقة
كيف يساعدك هرمون الحب على تكوين صداقات تدوم؟
حقوق الصورة: أنسبلاش

 

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأوكسيتوسين، المعروف بهرمون الحب، قد يكون مفتاح تكوين الصداقات والحفاظ عليها، وليس مقتصراً على الروابط العاطفية فقط:

  • الأوكسيتوسين يفرز في مواقف متعددة مثل الولادة والرضاعة، والتفاعلات الاجتماعية، ويساعد على تعزيز الثقة والتقارب.
  • فئران البرا…

عندما يفرز الدماغ هرمون الأوكسيتوسين في أثناء ممارسة الجنس والولادة والرضاعة الطبيعية والتفاعلات الاجتماعية، يدعم هذا الهرمون مشاعر قوية مثل التعلق والثقة والتقارب. ولهذا السبب كثيراً ما يطلق على الأوكسيتوسين اسم هرمون الحب أو العناق أو هرمون السعادة، على الرغم من ارتباطه أيضاً بالعدوانية. ولمواصلة التحقيق في الدور البيولوجي للأوكسيتوسين، عمد فريق من الباحثين إلى دراسته مع النوع الذي يعتبره العلماء رمزاً للحب والصداقة، وهو فئران البراري (Microtus ochrogaster).

تتمتع هذه القوارض الصغيرة الموجودة في أنحاء القطاع الأوسط من أميركا الشمالية بروابط "تشبه الصداقات البشرية، بمعنى أنها انتقائية وطويلة الأمد. حيث تشكل الفئران روابط قوية ومستقرة مع أقران محددين"، كما تقول عالمة الأحياء من جامعة كاليفورنيا بيركلي، ماركيتا لاندري، في حديثها مع مجلة بوبيولار ساينس. وتضيف لاندري: "يمكن أن تستمر هذه العلاقات فترات طويلة، حتى عندما تتوفر خيارات اجتماعية أخرى، ما يجعلها نموذجاً ممتازاً لدراسة الأبعاد البيولوجية للصداقة".

كيف يؤثر الأوكسيتوسين في الدماغ؟

في دراسة نشرت مؤخراً في مجلة كارنت بيولوجي، عملت لاندري وزملاؤها على تحليل سلوكيات فئران البراري المعدلة وراثياً لتفتقر إلى مستقبلات الأوكسيتوسين. وتوضح لاندري أن مستقبل الأوكسيتوسين يشبه "القفل" الذي يمثل الأوكسيتوسين "مفتاحه". في جوهر الأمر، يحتاج الهرمون إلى فتح القفل من أجل التأثير في نشاط الدماغ.

تقول كبيرة مؤلفي الدراسة وعالمة الأعصاب في جامعة كاليفورنيا بيركلي، أناليس بيري، لبوبيولار ساينس إن فئران البراري عادة ما تشكل صداقات في غضون يوم أو يومين، ثم تفضل الفئران الرفيقة المألوفة على الفئران الغريبة أو الفئران الأخرى التي لا تعرفها. ومع ذلك، استغرقت فئران البراري التي لا تمتلك مستقبلات الأوكسيتوسين في هذه الدراسة وقتاً أطول من فئران البراري العادية لتكوين صداقات. كما أنها كانت أقل عدوانية تجاه الفئران الغريبة وتتجنب الفئران التي لا تعرفها.

وأكثر من ذلك، عندما اختبر الباحثون علاقات الصداقة عن طريق وضع أزواج من فئران البراري في مجموعة، بدأت الحيوانات المعدلة وراثياً في الاختلاط على الفور. وعلى سبيل المقارنة، تبقى فئران البراري العادية قريبة من أصدقائها فترة من الوقت قبل أن تختلط مع الفئران الغريبة.

وفي تجربة أخرى، وضع الفريق فئران البراري في مكان مخصص حيث كان عليها أن تضغط على أذرع رافعة معينة للوصول إلى صديق أو رفيق أو فأر غريب. ووفقاً لبيري، عادة ما تضغط إناث فئران البراري العادية على الرافعات للوصول إلى شريكها أكثر من الضغط للوصول إلى فأر غريب، سواء كانت مرتبطة بعلاقة صداقة أم علاقة تزاوج. كما أن الفئران الطافرة التي لا تمتلك مستقبلات الأوكسيتوسين تميل أكثر إلى الضغط على رافعات للوصول إلى شريك التزاوج، في حين لا تميل إلى فعل ذلك إن كانت تربطها علاقات صداقة.

اقرأ أيضاً: دراسة جديدة: قد تكون أكثر الحيوانات التي يخشاها البشر ليست الخطيرة حقاً

دور الأوكسيتوسين في تشكيل الصداقات

يبدو أن الفئران التي تعاني نقصاً في المستقبلات لم تنل مستويات الرضا نفسها الناجمة عن الترابط مع الأصدقاء كما كان حال الفئران العادية، ما يعني أنها لم تحتفظ بأي تفضيلات مهمة.

وتوضح لاندري: "لقد وجدنا أن الأوكسيتوسين ضروري لبناء هذه الروابط والحفاظ عليها، وأنه يشكل أيضاً كيفية تفاعل الفئران مع الغرباء".

وفي سياق بناء الروابط، يبدو أن الأوكسيتوسين يؤدي دوراً في تحديد علاقات الصداقة على وجه الخصوص. وتقول لاندري: "هذا يوسع النظرة إلى الأوكسيتوسين من أنه مجرد ’هرمون الحب‘ إلى هرمون ’علاقات اجتماعية‘ أعم يدعم العلاقات الرومانسية والأفلاطونية على حد سواء".

على نطاق أوسع، يشير الباحثون إلى أن فهم الأبعاد البيولوجية للصداقة يمكن أن يوفر في نهاية المطاف نظرة ثاقبة إلى الظروف التي تجعل من الصعب على الفرد المصاب باضطرابات نفسية، مثل الفصام والتوحد، تكوين الروابط الاجتماعية أو الحفاظ عليها.

المحتوى محمي