غالباً ما يجرب المسافرون استراتيجيات مثل مضغ العلكة أو مص النعناع أو التثاؤب المبالغ فيه عندما تقلع الطائرة أو تهبط لدرء فرقعة الأذن الغريبة التي تحدث عند تغيير الارتفاع. والجانب الإيجابي هو أن هذا الإحساس غير المريح هو ببساطة وظيفة جسدية وقائية طبيعية.
تقول اختصاصية السمعيات ورئيسة الأكاديمية الأميركية لعلم السمعيات، باتريشيا غافني: "إنها بالتأكيد طريقة طبيعية يفترض أن يلجأ جسمك لها لموازنة هذا الضغط". وفي معظم الحالات، تنتهي العملية بسرعة ومن دون مضاعفات.
ولكن ما الذي يتسبب بإصدار صوت الفرقعة هذا بالضبط، ولماذا؟ توضح غافني التفاصيل فيما هو آت حول ما يحدث في آذاننا في أثناء الطيران.
اقرأ أيضاً: دراسة حديثة: ألعاب الفيديو تؤدي إلى فقدان السمع وطنين الأذن المزمن
لماذا تصدر الأذنان فرقعة؟
تتكون آذاننا من ثلاثة أجزاء: الأذن الخارجية والأذن الوسطى والأذن الداخلية. تشمل الأذن الخارجية شحمة الأذن البارزة وقناة الأذن. تفصل طبلة الأذن الأذن الخارجية عن الأذن الوسطى المملوءة بالهواء، والتي تضم ثلاث عظام صغيرة ونفير أوستاش، وهو ممر ضيق يربط الأذن الوسطى بالجزء العلوي من الحلق أو ما يسمى بالبلعوم الأنفي. أما الأذن الداخلية فتحتوي على قوقعة الأذن، وهي عضو السمع، والجهاز الدهليزي الذي يتحكم في التوازن.
عندما تفرقع آذاننا، يكون نفير أوستاش هو مصدر الإحساس لدينا.
تقول غافني، وهي أيضاً أستاذة علم السمعيات في جامعة نوفا ساوث إيسترن بولاية فلوريدا: "إن الوظيفة الكاملة لنفير أوستاش هي المساعدة في الحفاظ على الضغط متعادلاً من الجزء الخارجي للأذن إلى الجزء الأوسط منها".
يعد توازن ضغط الهواء بين الأذن الوسطى والوسط الخارجي أمراً بالغ الأهمية لكي تعمل آذاننا بطريقة صحيحة. عندما يكون الضغط في الأذن الوسطى أقل من ضغط الهواء الخارجي، قد يولد ذلك ضغطاً سلبياً. يمكن لهذا الضغط السلبي أن يسحب طبلة الأذن إلى الداخل، ما يقلل قدرتها على الاهتزاز ويجعل سمعنا يبدو مكتوماً حتى يتعادل الضغط.
خلال أنشطتنا العادية، ينفتح نفير أوستاش فترة وجيزة عندما نبتلع أو نتثاءب أو نتحدث، ما يساعد على موازنة هذه التغيرات الصغيرة في ضغط الهواء. لكن التغير السريع في الارتفاع في أثناء الطيران -أو في أثناء الغوص أو تسلق الجبال- يمثل سيناريو مختلفاً. تقول غافني إن هذه التغيرات يمكن أن تخلق اختلافات كبيرة حيث يتغير ضغط الهواء الخارجي بسرعة أكبر من الضغط داخل الأذن الوسطى. يستجيب نفير أوستاش بأن ينفتح قسرياً لمعادلة هذه الضغوط، مصدراً صوت "الفرقعة" المألوف.
اقرأ أيضاً: باحثون يكشفون السبب الحقيقي لطنين الأذن ويحددون الخطوة الأولى لعلاجه
كيفية التعامل مع فرقعة الأذنين
يمكن للمسافرين استخدام العديد من الاستراتيجيات المجربة والصحيحة للتحكم في ضغط الأذن ودفع نفير أوستاش إلى الانفتاح من تلقاء نفسه. بالنسبة إلى الرضع والأطفال الصغار، يمكن لمص اللهاية أو الرضاعة في أثناء الإقلاع والهبوط أن يساعد على تخفيف الضغط في آذانهم الصغيرة وجعلها أكثر تكيفاً. أما بالنسبة إلى الأطفال الأكبر سناً والبالغين، فإن مضغ العلكة ومص الحلوى والتثاؤب المتعمد يمكن أن تكون إجراءات مساعدة، على حد قول غافني.
كما يمكن للمسافرين أيضاً محاولة فتح نفير أوستاش بالقوة باستخدام ما يسمى بمناورة فالسالفا، على حد قول غافني. ولفعل ذلك، خذ نفساً، ثم أغلق فمك واضغط على أنفك مع إغلاق فتحتيه، ثم انفخ برفق محاولاً إخراج الزفير من أنفك. تقول غافني: "في بعض الأحيان، إذا كان نفير أوستاش ضيقاً جداً، فقد تسمع صريراً صغيراً مع اندفاع القليل من الهواء إلى الداخل".
وتقول إن استخدام منتج يباع دون وصفة طبية يسمى "إير بلينز" (EarPlanes) يمكن أن يكون وسيلة مساعدة أيضاً. إذ تساعد سدادات الأذن المتخصصة -مثل هذه- على معادلة الضغط. وتقول: "يحقق بعض الناس نجاحاً جيداً باستخدام هذه السدادات"، على الرغم من أن البعض الآخر "لا يجدونها مفيدة كثيراً".
عندما يكون الضغط أكثر من اللازم
يمكن لظروف معينة أن تجعل من الصعب على نفير أوستاش أن يوازن اختلال الضغط. فقد يتهيج الجزء السفلي من النفير أو يلتهب -حيث يغلق عادة- خاصة عندما نكون مصابين بنزلة برد أو عدوى في الجهاز التنفسي العلوي. تقول غافني إن هذا الالتهاب يجعل من الصعب على النفير أن ينفتح وينغلق، وهذا هو السبب في أن الناس غالباً ما يشيرون إلى شعورهم بانسداد آذانهم أو عدم سماعهم فرقعة عندما يكونون مرضى.
إذا كان شخص مصاب بأعراض الزكام أو الحساسية مسافراً على متن طائرة، فإن تغيرات الضغط في أثناء الإقلاع والهبوط قد تصعب معادلة ضغط الأذن أكثر. وتقول غافني إنه في الحالات الشديدة، عندما يصبح فرق الضغط كبيراً جداً ولا ينفتح النفير بطريقة صحيحة، قد يؤدي ذلك إلى تمزق طبلة الأذن.
لكنها تؤكد أن "هذا الأمر نادر الحدوث، وعادة ما يرتبط بشخص مصاب بالفعل بنزلة برد أو نوع من عدوى الجهاز التنفسي العلوي".
عندما سافرت غافني مؤخراً بالطائرة وهي مصابة بالزكام، لجأت إلى مناورة فالسالفا في محاولة لتخفيف الضغط. تقول غافني: "كنت على وشك أن أمرض، وكانت أذناي تؤلمانني. طوال الرحلة، كنت أحاول إجراء مناورة فالسالفا" لموازنة الضغط في أذني.
بالنسبة إلى أولئك الذين يعانون مشاكل مستمرة في ضغط الأذن، يمكن لطبيب الأنف والأذن والحنجرة تقييم حالتهم لمعرفة إن كان لديهم خلل في نفير أوستاش. وتقول غافني إن المرضى الذين يعانون مشاكل مزمنة قد يتلقون علاجات مثل بخاخات الأنف لتخفيف الالتهاب.
ولكن، خلاصة القول، في حين أن فرقعة الأذن قد تبدو غريبة بعض الشيء، فإنها عادة ما تكون مجرد أثر جانبي عابر للطيران. لذا تناول بعض العلكة وتمرن على التثاؤب ودع نفيري أوستاش يؤديان المهمة التي صمما من أجلها.
