لا مزيد من الخوف: هندسة الصوت قد تغير تجربة علاج الأسنان

2 دقيقة
لا مزيد من الخوف: هندسة الصوت قد تغيّر تجربة علاج الأسنان
الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي بإشراف محرر مجرة

يتزايد الاهتمام بتطوير أدوات طب الأسنان لتقليل الضجيج الذي يثير القلق لدى المرضى، خصوصاً الأطفال. وتكشف أبحاث حديثة عن جهود علمية وهندسية لفهم مصدر الصوت المزعج واقتراح حلول عملية لتحسين التجربة العلاجية:

  • تشير تقديرات بحثية إلى أن 15–20% من البالغين يعانون قلقاً مرتبطاً…

إذا كانت فكرة الذهاب إلى طبيب الأسنان تجعل أسنانك تصطك من الخوف، فأنت لست وحدك. إذ يعتقد أن ما لا يقل عن 15% إلى 20% من البالغين يعانون رهاب الأسنان -أو ما يعرف بقلق الأسنان- ما يمنعهم من المواظبة على تنظيف أسنانهم وفحصها بانتظام.

يعد أحد أكبر مصادر هذا القلق هو الصوت الحاد الذي يثقب طبلة الأذن، والذي يصدره مثقب الأسنان المستخدم في حفر الأسنان.

تقول طبيبة الأسنان والأستاذة في جامعة أوساكا في اليابان، الدكتورة تومومي يامادا، في حديثها إلى مجلة بوبيولار ساينس: "رأيت مراراً وتكراراً مرضى -بما في ذلك طفلي- يشعرون بالقلق أو عدم الارتياح من صوت مثقب الأسنان. وفي مرحلة ما، أدركت أنه يجب أخذ هذه المشكلة على محمل الجد".

وقد قدمت يامادا مؤخراً بحثاً جديداً حول كيفية الحد من الضوضاء في أدوات طب الأسنان في الاجتماع السادس المشترك للجمعية الصوتية الأميركية والجمعية الصوتية اليابانية، في هونولولو بهاواي.

تقول يامادا: "نظراً لأن هذا التحدي ينطوي على كل من علم النفس البشري وعلم ميكانيكا الأجهزة، أدركت أنه لا يمكن إيجاد الحل بالاعتماد على طب الأسنان وحده".

اقرأ أيضاً: إهمال صحة الأسنان يعرضك لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو القلبية

كيف يعمل مثقب طبيب الأسنان؟

ولفهم الديناميكا الهوائية للمثقب بصورة أفضل، استخدمت يامادا وزملاؤها من جامعة أوساكا وجامعة كوبي وجامعة تشنغ كونغ الوطنية الحاسوب العملاق الرئيسي في اليابان لإجراء محاكاة صوتية هوائية على نطاق واسع. ودرسوا تدفق الهواء الداخلي والخارجي لمثقب الأسنان الذي يعمل بالهواء المضغوط، ويدور بسرعة 320,000 دورة في الدقيقة تقريباً.

وباستخدام هذه المحاكاة الحاسوبية، صور الفريق كيفية تحرك الهواء عبر المثقب وحوله لإصدار تلك الضوضاء المزعجة المميزة. وعملوا على تحليل تدفق الهواء وكذلك ضغط الصوت داخل مثقب الأسنان وخارجه لتحديد مكان توليد الضجيج بالضبط.

تقول يامادا: "كان الجزء الأكثر إثارة للدهشة هو القدرة على تصور تدفق الهواء الفائق السرعة داخل مثقب الأسنان. فداخل التوربين، يمكن أن تصل سرعة الهواء المضغوط إلى نحو 135 متراً في الثانية، أي ما يقرب من 0.4 ماخ [نحو 486 كيلو متراً في الساعة]".

كشفت عمليات المحاكاة أن مجرد خفض صوت المثقب لا يكفي لتخفيف حدته، بل يجب أيضاً تحسين جودة الصوت. ولمعالجة هذه المشكلة، يعمل الفريق على تحسين الخصائص الهندسية للشفرة ومنفذ العادم في المثقب لتقليل الضوضاء مع الحفاظ على أدائه.

اقرأ أيضاً: من مكافحة تسوس الأسنان إلى حماية العقول: القصة الكاملة لمادة الفلورايد

كيف يؤثر صوت المثقب في المرضى؟

بالإضافة إلى ذلك، أرادت يامادا وفريق العمل التأكد من أن أبحاثهم "تتمحور حول الإنسان"، وتأخذ تجربة المريض بعين الاعتبار. فقد اختبروا الآثار النفسية لأصوات مثاقب الأسنان الحادة. كان لدى المشاركين الأصغر سناً في الدراسة ردود فعل مختلفة تجاه صوت المثقب، حيث يرون أن صوته أعلى وأكثر إزعاجاً.

تقول يامادا: "إذا قال الطفل إن مثقب الأسنان ’مؤلم‘ أو ’يبدو مخيفاً‘، فهو لا يتحدث من وحي خياله فقط. فالأطفال يسمعون الأصوات العالية التردد ويدركونها حقاً على نحو مختلف عن البالغين، وغالباً ما تكون أعلى وأكثر إزعاجاً".

اقرأ أيضاً: ما هو الفرق بين زراعة الأسنان الفورية والتقليدية؟ وأيهما أفضل؟

تصميم صوتي أكثر متعة!

تتمثل الخطوات التالية للفريق في العمل مع مصنعي أدوات طب الأسنان لإنشاء نماذج أولية عملية لأغراض الاختبار. ووفقاً ليامادا، فإن التخلص من الصوت تماماً لن يجدي نفعاً لأسباب تتعلق بالسلامة، لأن صوت المثقب نفسه يشير للمرضى بأن الأداة نشطة ويساعدهم على البقاء ثابتين.

كما أنهم يخططون أيضاً لاستكشاف إمكانية إنشاء تصميم صوتي أكثر متعة يوفر شعوراً بالهدوء والطمأنينة للمرضى.

اقرأ أيضاً: ليس مباشرة بعد الأكل: تعرّف إلى الأوقات المثالية لتنظيف الأسنان

وتختتم يامادا حديثها قائلة: "على الرغم من وجود العديد من التحديات، فإننا ملتزمون بتحسين البيئة الصوتية في مجال العناية بالأسنان. فتوفير بيئة صوتية أكثر راحة قد يشجع الناس على تلقي رعاية أسنان منتظمة، ما يساعدهم على الحفاظ على صحة الفم ويسهم في نهاية المطاف بتحسين صحتهم العامة وإطالة الحياة الصحية".

المحتوى محمي