تمتلك الحيتان نمط نوم فريداً من نوعه، حيث يمكن لأحد نصفي دماغها النوم والراحة بينما يبقى النصف الآخر متيقظاً. إن هذا النمط من التوازن بين الراحة واليقظة، قد يلهم المدراء والموظفين بطريقة تقلل التوتر وتعزز رفاهية الموظفين. فكما تنظم الحيتان نومها لضمان بقائها، يمكن للمدراء تبني استراتيجيات تشجع على تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والراحة الكافية واستمرارية عمل الشركة.
كيف تنام الحيتان؟
تمتلك الحيتان نمط نوم فريداً يعكس تكيفها مع الحياة البحرية، ويختلف عن بقية الثدييات البرية، إذ لا تستطيع الحيتان النوم بعمق مدة طويلة نظراً لحاجتها إلى التنفس الواعي واليقظة ضد المفترسات. ولذلك يرتاح أحد نصفي الدماغ لديها بينما يبقى النصف الآخر متيقظاً. تبقى الحيتان على هذه الحالة مدة ساعتين تقريباً قبل أن تغير جانبها، ما يضمن احتفاظها بمستوى معين من الوعي باستمرار.
يعد هذا تكيفاً من أجل البقاء، يمكن الحيتان من مراقبة التهديدات في البيئة المحيطة مع الحصول على الراحة اللازمة، ما يسمح للحيتان بالحفاظ على الطاقة والتجاوب مع البيئة المحيطة في أثناء النوم بامتداد المحيط الشاسع.
الرابط بين نوم الحيتان وإدارة الإجهاد
مثل البشر، يعد النوم أمراً حيوياً لصحة الحيتان ورفاهيتها، وقد يسهم فهم نمط نومها الفريد في فهم أهمية إدارة الإجهاد والتوتر والحاجة إلى التوازن في حياتنا، على غرار كيفية موازنة الحيتان بين حاجتها إلى النوم واحتياجاتها للبقاء.
ويعد التوتر استجابة تلقائية لمتطلبات العمل الكبيرة وضغوطه. قد يكون مستوى معين من التوتر محفزاً، لكن التوتر المفرط أو الإجهاد المزمن قد يؤدي إلى اضطرابات صحية خطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلق. وتمتد آثار الإجهاد أيضاً لتؤثر في الأداء التنظيمي العام، وتسبب تراجع الإنتاجية، وزيادة التغيب عن العمل، وتراجع الروح المعنوية والشغف في العمل، بالإضافة إلى صعوبة التركيز والابتكار، ما قد يؤثر سلباً في العوائد المادية.
اقرأ أيضاً: تعلم كيف تتجنب إجهاد العمل قبل أن يقضي عليك
كيف يمكن للمدراء تعلم إدارة الإجهاد من نوم الحيتان؟
تقدم أنماط نوم الحيتان رؤىً قيمة حول إدارة الإجهاد والقدرة على التكيّف، ما يُمكن تطبيقه في الإدارة، فكما تستطيع الحيتان النوم مع البقاء على دراية بمحيطها، يمكن للمدراء تبني استراتيجيات تتيح الاسترخاء والتركيز على متطلبات العمل في آنٍ واحد، مثل تطبيق ممارسات تعزز التوازن بين العمل والحياة الشخصية ما يساعد على استعادة النشاط مع الالتزام بالمسؤوليات. ومن هذه الاستراتيجيات:
اليقظة والمراقبة الواعية
يظهر نمط نوم الحيتان أهمية الحفاظ على اليقظة في المواقف العصيبة. وللحفاظ على اليقظة في العمل، يمكن للمدير تشجيع الموظفين على التواصل، بالإضافة إلى مراقبة صحتهم ومعالجة عوامل التوتر، وبالتالي مساعدتهم على التخفيف من الإرهاق الوظيفي وتعزيز بيئة العمل الصحية.
اقرأ أيضاً: دليلك العملي لمواجهة الاحتراق الوظيفي بالرياضة والتغذية
القدرة على التكيف والتطور
أما التكيفات التطورية للحيتان مع بيئتها فتبرز أهمية المرونة في مواجهة الضغوط. وهنا يجب أن يمتلك المدير قدرة على التكيف مع التغييرات في مكان العمل والاستجابة لاحتياجات الموظفين المتغيرة. يعزز ذلك ازدهار العمل وانتشاره كما الحال مع الحيتان من ازدهار وقدرة على البقاء في بيئاتهم المتغيرة.
اقرأ أيضاً: ما هي الأمراض التي قد تسببها ضغوط العمل والمهام اليومية؟
يمكن لهذه الدروس المستفادة من عادات نوم الحيتان أن ترشد المدراء في تنمية المرونة والقدرة على التكيف داخل فرقهم. إذ يمكنهم تبني تقنيات اليقظة الذهنية المستوحاة من أنماط نوم الحيتان الفريدة، بهدف تعزيز صحة الموظفين وتقليل التوتر، مثل إقامة ورش عمل لليقظة الذهنية تعلم الموظفين ممارسات مشابهة لنوم الحيتان للحفاظ على وعيهم مع أخذ فترات راحة ذهنية قصيرة. بالإضافة إلى دمج فترات راحة واعية في الروتين اليومي تشابه استراتيجيات الراحة التي تتبعها الحيتان، ما يحسن المعنويات ويقلل الإجهاد والتوتر المرتبط بالعمل ويزيد الرضا الوظيفي بشكل عام.