كيف يؤثر الضوء الأزرق في صحتك بمكان العمل؟

3 دقيقة
كيف يؤثر الضوء الأزرق في صحتك بمكان العمل؟
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.

يعد الضوء الأزرق أحد أطياف الضوء المرئي، وهو ضروري لتنظيم دورة اليقظة والنوم، ولكنه أكثر أطياف الضوء المرئي طاقة، وقد يسبب التعرض الزائد له الإجهاد والإصابة بالصداع.

  • مصادر الضوء الأزرق: بالإضافة إلى الضوء الطبيعي، تصدر مصابيح ليد LED والعديد من الشاشات نسبة كبيرة من الض…

إضاءة مكان العمل لا تقتصر على مساعدتك على رؤية لوحة المفاتيح؛ إنها تبعث رسائل مستمرة إلى نظامك اليومي، ويمكن حين تصمم بشكل سيئ أن تجهد المسارات البصرية ومسارات الألم في الدماغ، مسببة الصداع.

هل يسبب الضوء الأزرق الصداع؟

الضوء المرئي هو عبارة عن طيف من الألوان، لكل منها طول موجي ومستوى طاقة مختلف. في أحد طرفي الطيف، يوجد الضوء الأحمر ذو الموجات الطويلة، وفي الطرف الآخر، الضوء الأزرق عالي الطاقة وذو الموجات القصيرة التي يتراوح طولها تقريباً بين 400 و490 نانومتراً.

وبالإضافة إلى الشمس، ينبعث الضوء الأزرق من مصادر الإضاءة الإلكترونية الفلورية مثل المصابيح الكهربائية وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفاز، حيث إن معظم الضوء المنبعث من مصابيح ليد المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة التلفاز والأجهزة اللوحية له أطوال موجية تتراوح بين 400 و490 نانومتراً، أي ضوء أزرق.

اقرأ أيضاً: لماذا لون السماء أزرق؟

الضوء الأزرق ليس ضاراً بحد ذاته، فهو يؤدي دوراً أساسياً في ضبط الساعة البيولوجية، لكن المشكلة أننا نتعرض لكميات زائدة منه عبر الأجهزة، ما يزيد كثافة ومدة وقرب الضوء الأزرق الاصطناعي الذي نستقبله:

عامل الوميض

معظم شاشات الـ LCD ومصابيح الليد المكتبية لا تضيء بشكل مستمر، بل "تومض" أو تنبض بترددات عالية جداً للحفاظ على مستويات السطوع. حتى المصابيح الفلورية "الخالية من الوميض" ترسل إشارات غير منتظمة إلى الدماغ. وعلى الرغم من أن هذا الوميض يحدث بسرعة تفوق قدرة العين المجردة على ملاحظته، فإن دماغك يدرك هذا التغيير ويعالجه. هذا التكيف السريع والمستمر قد يحفز "العصب ثلاثي التوائم"، ما يؤدي إلى ظهور سريع للصداع، بل وقد يحفز نوبات الصداع النصفي.

اقرأ أيضاً: دليل توزيع الإضاءة في غرف المعيشة على النحو الأمثل

وهج الإضاءة الفلورية وتشتت الضوء

الضوء الأزرق القصير الموجة (مثل المنبعث من الفلورسنت) ينتشر أكثر من الأطياف الدافئة الأخرى، لا يصل إلى العين بشكل منتظم ومركز، بل يتناثر داخل مجال الرؤية ما بين العينين والشاشات، مثل وهج يضعف وضوح الصورة، فيبدو وكأن العين تنظر عبر طبقة ضبابية خفيفة. 

لضبط الرؤية وتوضيح الصورة تبذل شبكية العين جهداً كبيراً. ومع استمرار هذا الجهد يظهر إجهاد واضح في العين، يزداد خاصة عند العمل فترات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر حيث يتضاعف انعكاس الضوء وحدته. ومع الوقت قد يؤدي هذا التشتت الضوئي إلى الشعور بالتعب البصري والصداع وضعف التركيز والإحساس العام بعدم الراحة.

تعطيل الميتوكوندريا 

التعرض المفرط للضوء الأزرق المنبعث من شاشات الكمبيوتر ومصابيح ليد ومصابيح الفلورسنت المدمجة والعديد من مصابيح الإضاءة الفلورسنتية العلوية فترات طويلة مثل 6 ساعات أو أكثر، يضعف قدرة الميتوكوندريا على إنتاج الأدينوزين ثلاثي الفوسفات ATP، ما يؤدي إلى نقص الطاقة في خلايا الجسم.

وبما أن الجسم يحتاج إلى طاقة لعمل الأعضاء والأنسجة بشكل صحيح، فإن انخفاض إنتاج الطاقة يمكن أن يؤدي إلى شعور بالتعب والصداع، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون حالات مثل متلازمة التعب المزمن. هؤلاء الأشخاص يعانون ضعفاً في وظيفة الميتوكوندريا بشكل ملحوظ، وقد يكون التعرض المفرط للضوء الأزرق عاملاً مساهماً في ذلك.

تعطيل الساعة البيولوجية

يساعد الضوء الأزرق الطبيعي على تنظيم الساعة البيولوجية؛ وهي النظام الداخلي المسؤول عن تنظيم النوم والاستيقاظ، ومستويات النشاط، وإفراز الهرمونات. 

عندما تتعرض العين للضوء الأزرق، خاصة القادم من الشمس أو شاشات الهواتف أو الكمبيوترات أو الإضاءة الصناعية، ترسل الشبكية إشارات إلى الدماغ تفيد بأن الوقت ما زال نهاراً، فيتراجع إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالنعاس، وتتعزز حالة اليقظة والتنبيه خلال النهار.

لكن عند التعرض له ليلاً يصبح ضاراً، إذ يؤدي إلى تعطيل إفراز هرمون النوم وبالتالي تأخيره، وضعف جودة النوم، والشعور بالإرهاق في اليوم التالي. ومع التعرض المزمن للضوء الأزرق في المساء، قد يختل إيقاع الجسم اليومي، ما ينعكس سلباً على المزاج والتركيز والصحة العامة.

اقرأ أيضاً: ما هو لون الضوء المناسب لنوم أفضل؟

كيف تحمي نفسك من الصداع الذي يسببه الضوء الأزرق؟

يمكنك حماية نفسك من الصداع والمشكلات الصحية التي تسببها الإضاءة غير الصحية والضوء الأزرق من خلال إعادة هندسة مساحة عملك:

  •  قاعدة (20-20-20): أي مقابل كل 20 دقيقة من العمل، انظر إلى شيء يبعد عنك 20 قدماً (نحو 6 أمتار) مدة 20 ثانية. هذا الإجراء يسمح للعضلات الهدبية داخل عينك بالاسترخاء.
  • إدارة نسبة السطوع: ينبغي ألا تكون شاشتك هي المصدر الأكثر سطوعاً في الغرفة. اجعل سطوع الشاشة متوافقاً مع الإضاءة المحيطة في الغرفة.
  • وضعية الشاشة: ضع شاشتك على بعد يتراوح بين 50 و70 سم من عينيك، بحيث يكون الجزء العلوي من الشاشة عند مستوى العين أو دونه قليلاً، ما يضمن أنك تنظر للأسفل قليلاً؛ وهو وضع يسمح للجفن العلوي بتغطية مساحة أكبر من العين، ما يقلل تبخر الدموع والجفاف.
  • استخدام مرشحات الضوء الأزرق: استخدم الإعدادات المدمجة مثل (الوضع الليلي) لتحويل ألوان الشاشة نحو الطرف الدافئ (المائل للأحمر) من الطيف.
  • المحافظة على رطوبة عينيك: التحديق ساعات في الشاشة قد يسبب انخفاض معدل الرمش نحو 60%، ما يؤدي إلى جفاف العين، وتشوش الرؤية. قد يساعدك استخدام قطرات العين، والدموع الاصطناعية، وأجهزة ترطيب الهواء المكتبية على الحفاظ على رطوبة عينيك.

المحتوى محمي