4 خرافات شائعة عن النوم تدحضها الدراسات العلمية

3 دقيقة
4 خرافات شائعة عن النوم تدحضها الدراسات العلمية
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.

ينتشر الكثير من الأفكار المغلوطة حول النوم وكيفية تحسينه، إلا أن الدراسات العلمية الحديثة تكشف حقائق مغايرة تعيد صياغة فهمنا للنوم وجودته:

  • ممارسة الرياضة ليلاً لا تفسد النوم: الأبحاث تؤكد غياب أي علاقة بين التمارين المسائية واضطرابات النوم، بل يمكن ممارستها في أي وقت ين…

النوم أمر غامض. نستلقي جميعنا كل ليلة ونستسلم للنوم غير مدركين تماماً لما يحدث في عالم اليقظة من حولنا في أثناء غفوتنا. إنه وضع غريب.

ليس من المستغرب إذاً وجود أنواع عديدة من الخرافات التي تحيط بالنوم. لدينا أفكار غير دقيقة حول ما يمنعنا من النوم، وما يساعدنا على النوم، وما يحدث في أثناء نومنا. إليك أربع خرافات شائعة عن النوم، دحضتها الدراسات العلمية.

لا بأس بممارسة الرياضة قبل النوم في الواقع

يعتقد بعض الناس أنه ينبغي لك عدم ممارسة التمارين الرياضية قبل النوم مباشرة إذا كنت ترغب في نوم هانئ، بينما يرى آخرون أنه ينبغي عدم ممارسة التمارين الرياضية قبل النوم بساعات قليلة. يبدو أن سبب ذلك هو أن رفع معدل ضربات القلب قد يزيد صعوبة تهدئة الجسم والانتقال إلى حالة النوم.

إلا أن الأبحاث العلمية لا تدعم ذلك على الإطلاق. فقد نشرت ورقة بحثية تفند الخرافات الشائعة المتعلقة بالنوم، في مجلة المؤسسة الوطنية الأميركية للنوم، -والتي كتبتها ريبيكا روبينز من مركز لانغون الصحي بجامعة نيويورك بالتعاون مع باحثين آخرين- وتشير الدراسة بصورة قاطعة إلى أنه لا توجد بيانات تدعم فكرة الحاجة إلى فترة فاصلة بين التمارين والنوم. تقول الورقة البحثية: "وفقاً لبيانات استطلاعات رأي أجريت على أشخاص بالغين في الولايات المتحدة، لم تكن التمارين الرياضية الليلية مرتبطة باضطراب النوم لدى غالبية الأفراد. وتظهر أدلة تجريبية أخرى عدم وجود أي خلل في النوم بعد ممارسة تمارين رياضية مكثفة".

ثمة أسباب قد تجعلك لا ترغب في ممارسة التمارين الرياضية قبل النوم مباشرة، بالطبع، لكن النوم ليس أحدها. لذا يمكنك ممارسة الرياضة في المساء إذا كان هذا ما يناسبك.

اقرأ أيضاً: لماذا يبدأ الأداء القيادي من السرير؟ تأثير النوم في القرار والإنتاجية

الكحول لا يساعد على النوم

قد يظن البعض أن تناول القليل من الكحول قبل الذهاب إلى الفراش يساعد على النوم. لكن حتى لو كان ذلك صحيحاً، فإن الكحول يعني أن النوم سيجعلك تشعر بانتعاش أقل وفقاً لخبيرة طب النوم الدكتورة نانسي فولدفاري-شايفر من مركز كليفلاند كلينيك الطبي.

وقالت على الموقع الإلكتروني للمركز الطبي: "يؤدي تناول الكحول إلى تقطع نومك، ما يعني أن دماغك يستيقظ فترة وجيزة ويقطع دورة نومك مراراً وتكراراً. كل ’’استيقاظ‘‘ قد يعيدك إلى مرحلة النوم الخفيف، ويقصر مرحلة نوم حركة العين السريعة".

توصل روبينز وآخرون إلى الاستنتاج نفسه في ورقتهم البحثية. ووجد الخبراء أن "الأدبيات المتعلقة بالنوم والكحول تظهر أن تناول الكحول قبل النوم مباشرة يقلل تأخر النوم، لكنه يسبب لاحقاً اضطرابات في النوم في النصف الثاني من الليل". وأضافوا: "في عدد من الدراسات المختلفة وفي ظل جرعات مختلفة، يؤثر الكحول سلباً في النوم على وجه العموم، إذ يؤخر بدء مرحلة نوم حركة العين السريعة".

اقرأ أيضاً: كيف يؤثر النوم في أدائك القيادي؟ وكيف تحسن جودته؟

تذكر الأحلام غير مرتبط بجودة النوم

ثمة خرافتان متناقضتان متداولتان في هذا الصدد. فبعض الناس يرى أن تذكر الأحلام دليل على أنك لم تنم جيداً، مستندين إلى أن الأحلام تحدث في أثناء نوم حركة العين السريعة، وأن استحضارها يعني أن هذه المرحلة من النوم تعرضت للاضطراب. بينما يرى آخرون أن تذكر الأحلام مؤشر على النوم الجيد، مستدلين بأن مجرد وجود أحلام يشير إلى الحصول على قسط وافر من نوم حركة العين السريعة.

قد يبدو كلا التحليلين منطقياً، ولكن لا يوجد دليل علمي على أي منهما. تكمن المشكلة في أنك قد تتذكر الأحلام لأنك حصلت على قسط وافر من نوم حركة العين السريعة، أو لأن نوم حركة العين السريعة كان متقطعاً. وهذا يمثل تحدياً للباحثين، وفقاً لباحثي تقرير صحة النوم هذا: "يمكن إجراء عملية تذكر الأحلام في أبحاث النوم باستخدام مذكرات الأحلام، ولكن أيضاً عن طريق إيقاظ المشاركين من مرحلة نوم حركة العين السريعة عندما تحدث غالبية الأحلام".

في الأساس، ثمة العديد من العوامل التي تؤثر في قدرتك على تذكر الأحلام. يمثل بعض هذه العوامل دليلاً على النوم الهانئ ليلاً وبعضها الآخر ليس كذلك. ببساطة، لا توجد بيانات تشير إلى أن تذكر الأحلام يعكس جودة النوم بطريقة أو بأخرى.

اقرأ أيضاً: كيف تتشكل الأحلام في أدمغتنا؟

أنت لا تأكل العناكب في أثناء النوم

ليس من الواضح من أين جاءت هذه الخرافة سوى أنها شائعة على الإنترنت. الفكرة مفادها هو أننا جميعاً نأكل نحو خمسة عناكب سنوياً في أثناء نومنا. ويقال إن هذه الحشرات، التي تبحث عن مكان دافئ، تتسلق إلى أفواه النائمين الذين يبتلعونها تلقائياً دون أن يلاحظوا ذلك.

وفقاً للمؤسسة الوطنية للنوم، لا توجد أدلة موثقة على حدوث ذلك على الإطلاق، فضلاً عن حدوثه بانتظام. كما أن ثمة أسباباً عديدة تدفع إلى التشكيك في هذه الفرضية. فمعظم الناس ينامون وأفواههم مغلقة، وتميل العناكب إلى الابتعاد عن الناس، ومن الصعب جداً ابتلاع الأشياء عن طريق الخطأ. بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم الناس يلاحظون وجود حشرة تزحف عليهم، حتى وهم نائمون.

 اقرأ أيضاً: 3 أفكار خاطئة عن النوم منتشرة بين أهالي طُلاب المدارس في الإمارات

الخبر السار هو أنه من المستبعد جداً أن تكون قد ابتلعت أي عناكب في أثناء نومك. هذا على الأقل أمر واحد يمكنك التوقف عن القلق بشأنه قبل النوم.

المحتوى محمي