دراسة جديدة تؤكد: نقص المغنيزيوم قد يؤدي إلى تقصير العمر

4 دقيقة
دراسة جديدة تؤكد: نقص المغنيزيوم قد يؤدي إلى تقصير العمر
حقوق الصورة: envato.com/ BeyondThis

تكشف الأبحاث الحديثة أن نقص المغنيزيوم لا يمر بلا ثمن، بل يرتبط مباشرة بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة والوفاة المبكرة، ما يجعله عاملاً حاسماً في الصحة وطول العمر. مراجعة علمية واسعة أعادت تسليط الضوء على هذا المعدن المنسي ودوره المحوري في الجسم:

  • أظهر تحليل جديد ت…

هل تساءلت يوماً عن السر وراء طول عمر بعض الأشخاص وتمتعهم بصحة جيدة حتى في سنواتهم المتأخرة؟ قد يكمن جزء من الإجابة في معدن بسيط غالباً ما نتجاهله: المغنيزيوم. ففي دراسة مراجعة شاملة نشرت في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2025 في مجلة "نوترينتس" العلمية المحكمة، كشف الباحثون عن علاقة مثيرة للقلق بين نقص المغنيزيوم وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة والوفاة المبكرة.

إذ حلل فريق بحثي من جامعة تافتس وجامعة جورج واشنطن 48 دراسة شملت عشرات الآلاف من المشاركين، وطوروا مقياساً جديداً يسمى "مقياس نقص المغنيزيوم" (magnesium depletion score)، وهو أداة تساعد على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر نقص هذا المعدن الحيوي. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا درجات عالية واجهوا مخاطر أكبر للإصابة بأمراض القلب، والسكري، والالتهاب المزمن، والوفاة المبكرة. الأمر الأكثر إثارة للقلق أن أكثر من 50% من الأميركيين لا يحصلون على الكمية الموصى بها من المغنيزيوم، وهي مشكلة قد تكون أكثر انتشاراً في العالم العربي.

ما هو مقياس نقص المغنيزيوم؟

طور الباحثون أداة مبتكرة لتقييم خطر نقص المغنيزيوم بناء على عوامل تؤثر في امتصاصه وإفرازه. ويعتمد المقياس على خمسة معايير: استخدام مدرات البول (نقطة واحدة)، واستخدام مثبطات مضخة البروتون لعلاج الحموضة (نقطة واحدة)، وتناول الكحول بإفراط (نقطة واحدة)، وانخفاض طفيف في وظائف الكلى (نقطة واحدة)، وأمراض الكلى المزمنة (نقطتان).

تتراوح الدرجة الكلية من 0 إلى 5، حيث ترتفع الدرجة كلما ارتفع مستوى الخطورة، ووفقاً للدراسة فإن الحصول على درجة أعلى من 2 يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الالتهاب الجهازي والوفيات القلبية الوعائية. وتكمن الأهمية الحقيقية لهذا المقياس في أنه أداة بسيطة وغير جراحية يمكن استخدامها في العيادات لتحديد من يحتاج إلى مراقبة أدق أو قد يستفيد من التدخلات الغذائية.

اقرأ أيضاً: في منزلك: ازرع براعم طازجة غنية بالمواد المغذية

المغنيزيوم وطول العمر: ماذا كشفت الأبحاث؟

أظهرت المراجعة العلمية التي أجراها الفريق البحثي أن الدراسات جميعها تقريباً -باستثناء دراستين فقط من أصل 48 دراسة- كشفت عن ارتباطات سلبية بين ارتفاع مؤشر نقص المغنيزيوم والنتائج الصحية. فالأشخاص أصحاب الدرجات العالية واجهوا مخاطر متزايدة بصورة ملحوظة للوفاة من الأسباب جميعها، خاصة الوفيات القلبية الوعائية.

فالمغنيزيوم ليس مجرد معدن عادي، إنه عنصر حيوي يشارك في أكثر من 600 تفاعل إنزيمي في جسم الإنسان، يعمل بوصفه عاملاً مساعداً أساسياً في إنتاج الطاقة، وتخليق البروتينات والأحماض النووية، والحفاظ على استقرار الأغشية الخلوية. وتكشف دراسة نشرت في المجلة ذاتها عام 2024 أن المغنيزيوم يؤدي دوراً محورياً في تنظيم "علامات الشيخوخة الاثنتي عشرة" جميعها، وتكشف دراسة أخرى نشرتها مجلة سبرينغر عام 2020 أنه يساعد على حماية الحمض النووي من التلف، وتحسين وظائف الميتوكوندريا (المتقدرات)، وتنظيم الالتهاب المزمن الذي يعتبر السبب الخفي وراء العديد من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.

الأمراض المرتبطة بنقص المغنيزيوم 

أمراض القلب والأوعية الدموية

تظهر الأدلة العلمية أن نقص المغنيزيوم يشكل عامل خطر كبيراً لأمراض القلب، فهو يساعد على تنظيم ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية، ويقلل تصلب الشرايين، ويحافظ على إيقاع القلب الطبيعي. دراسات أكدت أن الأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم ويحصلون على درجات عالية على مقياس نقص المغنيزيوم يواجهون خطراً متزايداً للوفاة القلبية الوعائية.

الأمراض الأيضية

العلاقة بين المغنيزيوم والصحة الأيضية قوية ومؤكدة؛ إذ إن ارتفاع مؤشر نقص المغنيزيوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمتلازمة الأيض والسكري من النوع الثاني. ويؤدي المغنيزيوم دوراً حاسماً في تنظيم استجابة الجسم للإنسولين، ويزيد نقصه مقاومة الإنسولين ويضعف قدرة الجسم على التحكم في مستويات السكر.

صحة العظام والدماغ

المغنيزيوم ضروري لامتصاص الكالسيوم واستقلاب فيتامين د، وكلاهما أساسي لصحة العظام، وقد أظهرت الدراسات بالفعل أن نقص المغنيزيوم يرتبط بهشاشة العظام. وعلى صعيد صحة الدماغ، كلما زادت الكميات المستهلكة من المغنيزيوم ازداد حجم الدماغ وانخفض خطر الإصابة بالخرف ومرض باركنسون.

أمراض أخرى

كشف البحث العلمي عن ارتباطات بين نقص المغنيزيوم ومجموعة واسعة من الحالات الصحية مثل النقرس، وحصى الكلى، وأمراض الانسداد الرئوي المزمن، والتهاب اللثة، والتهاب المفاصل، واضطرابات النوم، وسلس البول.

كيف تعرف أنك تعاني نقص المغنيزيوم؟

من أكبر التحديات في تشخيص نقص المغنيزيوم هو أن الأعراض غالباً ما تكون غامضة وغير محددة. في المراحل المبكرة، قد يعاني الشخص التعب المستمر، أو الضعف العام، أو فقدان الشهية، أو الغثيان، أو القيء. مع تفاقم النقص، تظهر أعراض أوضح: تشنجات العضلات (خاصة في الساقين ليلاً)، والتنميل أو الوخز في الأطراف، والرجفة، واضطرابات النوم. في الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب أو نوبات صرع.

نقص المغنيزيوم الحقيقي نادراً ما ينتج عن النظام الغذائي وحده، إذ عادة ما تكون هناك عوامل أخرى مساهمة. إذا كنت تعاني هذه الأعراض، أو تتناول أدوية مثل مدرات البول أو مثبطات مضخة البروتون، أو تعاني حالات صحية مزمنة، فمن المهم استشارة الطبيب. فالكشف المبكر يمنع المضاعفات الخطيرة.

اقرأ أيضاً: 5 فيتامينات ومعادن لتقوية الجهاز المناعي

مصادر المغنيزيوم الغذائية ونصائح عملية

الخبر السار هو أن المغنيزيوم متوفر في مجموعة واسعة من الأطعمة الصحية:

  • الخضروات الورقية الداكنة: مثل السبانخ والكرنب اللذين يعدان من أغنى المصادر، فالكوب الواحد من السبانخ المطبوخة يوفر نحو 157 ميليغراماً.
  • المكسرات والبذور (خيار ممتاز): اللوز، والكاجو، وبذور اليقطين، وبذور الشيا.
  • البقوليات: كالفاصولياء والعدس والحمص.
  • الحبوب الكاملة غير المكررة: مثل الشوفان والأرز البني والكينوا.
  • الفواكه: كالموز والأفوكادو.
  • منتجات الألبان.
  • الأسماك الدهنية: مثل السلمون.
  •  الشوكولاتة الداكنة (70% كاكاو أو أكثر).

لزيادة الامتصاص: قلل السكر والأطعمة المصنعة، واعتدل في الكافيين، وتجنب الإفراط في المشروبات القوية، وحاول التخفيف من التوتر. إذا كنت تتناول أدوية مثل مدرات البول أو مثبطات مضخة البروتون، استشر طبيبك بشأن مراقبة مستويات المغنيزيوم.

المكملات: قد تكون المكملات التي تحتوي على المغنيزيوم ضرورية لمن يعانون حالات تؤثر في الامتصاص أو يتناولون أدوية معينة، ولكن بعد استشارة الطبيب.

في عالم تتزايد فيه الأمراض المزمنة، يبرز المغنيزيوم بوصفه أحد العناصر الغذائية الحيوية التي يجب عدم تجاهلها. والأبحاث العلمية الحديثة، تؤكد بوضوح أن نقص المغنيزيوم ليس مجرد مشكلة غذائية بسيطة، بل هو عامل خطر كبير يرتبط بالأمراض المزمنة والوفاة المبكرة.

الخبر السار أن معالجة نقص المغنيزيوم تبدأ بتغييرات غذائية بسيطة، والانتباه للعوامل التي تؤثر في امتصاصه يساعد جسمك على الاستفادة القصوى منه.

إذا كنت تشك في نقص المغنيزيوم، أو تعاني حالات صحية مزمنة، أو تتناول أدوية تؤثر في مستوياته، استشر طبيبك. فالبدء المبكر في معالجة النقص يمكن أن يمنع مضاعفات خطيرة. صحتك وطول عمرك يعتمدان على عوامل عديدة، لكن التأكد من حصولك على كمية كافية من المغنيزيوم هو خطوة بسيطة وفعالة نحو حياة أطول وأكثر صحة.

المحتوى محمي