كيف تستدل على وجود أمراض سوء الامتصاص وكيف يتم علاجها طبيعياً؟

3 دقيقة
كيف تستدل على وجود أمراض سوء الامتصاص وكيف يتم علاجها طبيعياً؟
حقوق الصورة: shutterstock.com/ 9dream studio
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

سوء الامتصاص بالتعريف البسيط هو صعوبة هضم العناصر الغذائية وامتصاصها، وينجم عن وجود خلل في مرحلة من مراحل عملية الهضم، والذي يؤدي بدوره إلى حدوث مشكلات كبيرة في حال لم يتم تدبيره وأصبح مزمناً، إذ يمكن أن يتسبب في حدوث فشل في نمو الأطفال، وقد يتسبب بحدوث العقم عند البالغين.

تنطوي عملية الهضم على ثلاث مراحل؛ الأولى تفتيت الطعام إلى قطع قابلة للهضم، والثانية امتصاص العناصر الغذائية، تتم هذه المرحلة بمساعدة الإنزيمات الهاضمة، والمرحلة الثالثة هي طرح بقايا الطعام التي لا تُهضم. فإن كنت تعاني من صعوبات في الجهاز الهضمي فقد تكون المشكلة في أيّ من هذه المراحل الثلاث أو نتيجة وجود مشكلة في عدة مراحل.

أسباب حدوث سوء الامتصاص

تنطوي بعض أسباب حدوث سوء الامتصاص على حالات طبية نألف سماعها مثل عدم تحمل اللاكتوز والإصابة بحساسية الغلوتين. من جهة أخرى يعتبر التليف الكيسي السبب الأكثر شيوعاً للإصابة بسوء الامتصاص في الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال، كما يحدث بشكل مرافق لالتهاب البنكرياس المزمن وفقر الدم الوبيل، وهو مرض مناعي ذاتي يفشل فيه الجسم بامتصاص فيتامين B12 نتيجة غياب الخلايا التي تفرز “العامل الداخلي” المسؤول عن ربط فيتامين B12 وتشكيل معقد قابل للامتصاص.

من أهم أسباب حدوث سوء الامتصاص وأكثرها شيوعاً نذكر:

  • أمراض الأمعاء الناجمة عن الإنتانات أو الجراحة.
  • الاستخدام طويل الأمد للصادات الحيوية.
  • بعض الأمراض الهضمية مثل داء كرون، وأمراض المرارة والكبد عامةً.
  • بعض الأمراض الولادية كـ”رتق القناة الصفراوية”، وهي حالة لا تتطور فيها القنوات الصفراوية بشكل طبيعي ما يمنع تدفق الصفراء من الكبد.
  • تأثر بطانة الأمعاء بالعلاج الإشعاعي.
  • التسمم المعوي.
  • استخدام بعض الأدوية مثل التتراسيكلين والكولشيسين والكوليسترامين.
  • بعض الأسباب النادرة مثل متلازمة الأمعاء القصيرة والأمراض الإنتانية الطفيلية التي تصيب بطانة الأمعاء كـ”الزرب الاستوائي”.

اقرأ أيضاً: كل ما يهمك معرفته حول عملية امتصاص الأغذية وكيفية تحسينها

أعراض سوء الامتصاص

تتسبب أمراض سوء الامتصاص على المدى القصير بحدوث “ضائقة معدية معوية” نتيجة عدم القدرة على هضم بعض الأطعمة، ومع مرور الوقت يبدأ الجسم في إظهار علامات نقص تلك العناصر الغذائية التي لا يمكن امتصاصها من الجسم، ما يؤدي إلى ظهور علامات تشير إلى حدوث نقص في التغذية مثل هزال العضلات وضعف المناعة، حتى تظهر عوز بعض المغذيات على الشعر والعينين والجلد والعظام. ومن أعراض سوء الامتصاص ما يلي:

  • حدوث إسهال مزمن.
  • الشكوى من الانتفاخ وتراكم الغازات في البطن.
  • آلام بطنية.
  • غثيان وقيء.
  • نوب من الإسهال الدهني والتي ترافق سوء امتصاص الكربوهيدرات على وجه الخصوص.
  • ظهور علامات سوء التغذية مع مرور الوقت مثل فقدان الوزن غير المقصود وهزال العضلات وحدوث الإنتانات المتكررة وجفاف الجلد وتساقط الشعر وحدوث وذمات في كامل الجسم، بالإضافة إلى فقر الدم وانقطاع الطمث عند النساء.
  • تقلب في المزاج، إذ يشتكي البعض من حدوث عصبية زائدة بينما يشعر البعض الآخر بأنهم أصبحوا غير مبالين بما حولهم.
  • تأخر النمو عند الأطفال.
  • ظهور أمراض عوز الفيتامينات مثل العمى الليلي المرافق لنقص فيتامين A، وهشاشة العظام المرافقة لنقص فيتامين D، ونزيف اللثة المرافق لنقص فيتامين K والتهاب اللسان واحمراره المرافق لنقص فيتامين B12.

اقرأ أيضاً: هل ممارسة الرياضة دون الالتزام بحمية غذائية استراتيجية فعّالة لفقدان الوزن؟

5 طرق طبيعية لعلاج سوء الامتصاص

إذا كنت ترغب في معالجة سوء امتصاص العناصر الغذائية بطرق طبيعية، فإليك أفضلها:

  • وضع تناول مكملات إنزيمات الجهاز الهضمي في الاعتبار: والتي تساعد الجسم في الوصول إلى المزيد من العناصر الغذائية الأساسية في الطعام والتي عجز الجسم عن الحصول عليها سابقاً نتيجة غياب أو عوز هذه الإنزيمات، نذكر منها إنزيم الأميلاز والمالتاز المهمين لهضم السكاكر، وبروميلين لهضم البروتين والليباز لهضم الدسم.
  • تعديل النظام الغذائي: يمنح النظام الغذائي عالي السعرات الحرارية الجسم فيتامينات ومعادن وبروتينات إضافية، فهو يوفر كميات زائدة من العناصر الغذائية المفقودة، ما يزيد من فرصة الوصول إلى متطلبات الغذاء الأساسية.
  • تناول المزيد من الألياف: للألياف فوائد عديدة تهم عامة الأفراد وعلى وجه الخصوص أولئك الذين يعانون من سوء الامتصاص، حيث يتم تعزيز عملية الهضم من خلال تناول المزيد من الألياف، كما تبطئ الأغذية الغنية بالألياف من عملية الهضم ما يجعل الطعام يبقى مدة أطول في السبيل الهضمي، وهذا يعني وقتاً أطول لمعالجة وامتصاص العناصر الغذائية الأساسية. ومن أفضل مصادر الألياف نذكر الخضروات ذات الأوراق الخضراء الداكنة والحبوب الكاملة.
  • تقليل التوتر: يعتبر الجهاز الهضمي من أكثر الأجهزة حساسية وتأثراً بالتوتر، فعندما تكون تحت ضغط كبير، ترتفع مستويات الكورتيزول لديك، وهذا يعني تسرع القلب وتحويل معظم الدم في الأوعية الدموية بعيداً عن الجهاز الهضمي، ما قد يبطئ أو يمنع عملية الهضم السليمة.

اقرأ أيضاً: متى تفوق إيجابيات الخضوع لجراحة البدانة مخاطرها ؟

  • مضغ الطعام بشكل جيد: يرتبط عدم مضغ الطعام جيداً بتراجع امتصاص العناصر الغذائية من الغذاء، فعندما تمضغ بشكل صحيح يبدأ فمك بعملية الهضم، حيث تقوم الأسنان بتفتيت الطعام إلى جزيئات يسهل التحكم فيها وتبدأ الإنزيمات الموجودة في اللعاب في تكسير الدهون والكربوهيدرات في الطعام، ما يخفف عبء العمل على الأمعاء ويساعدها في تعزيز الامتصاص.