Reading Time: 6 minutes

مرض السكري هو مرض مزمن يصيب ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم، ويمكن للحالات غير الخاضعة للسيطرة أن تسبب العمى والفشل الكلوي وأمراض القلب وغيرها من الحالات الخطيرة. قبل تشخيص مرض السكري، هناك فترة تكون فيها مستويات السكر في الدم مرتفعةً؛ ولكن ليست عاليةً بما يكفي لتشخيص مرض السكري. يُعرف هذا باسم «مقدمات السكري»، وعلى الرغم من وجود عوامل معينة لا يمكنك تغييرها؛ مثل الجينات أو العمر أو السلوكيات السابقة؛ إلا أن هناك العديد من الإجراءات التي يمكنك اتخاذها في سبيل الوقاية من مرض السكري.

نصائح للوقاية من مرض السكري

تخفيف السكر والكربوهيدرات المكررة من نظامك الغذائي

يقوم جسمك بسرعة بتقسيم هذه الأطعمة إلى جزيئات سكر صغيرة يتم امتصاصها في مجرى الدم؛ إذ يؤدي الارتفاع الناتج في نسبة السكر في الدم إلى تحفيز البنكرياس على إنتاج الأنسولين؛ وهو هرمون يساعد السكر على الخروج من مجرى الدم إلى خلايا الجسم.

أظهرت العديد من الدراسات وجود صلة بين الاستهلاك المتكرر للسكر أو الكربوهيدرات المكررة وخطر الإصابة بمرض السكري. علاوةً على ذلك، فإن استبدالها بأطعمة لها تأثير أقل على نسبة السكر في الدم قد يساعد في تقليل المخاطر.

وجد تحليل مفصل لـ37 دراسة أن الأشخاص الذين يتناولون أعلى كمية من الكربوهيدرات سريعة الهضم كانوا أكثر عرضةً بنسبة 40% للإصابة بمرض السكري مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كمياتٍ أقل من الكربوهيدرات.

تدرب بانتظام

تزيد التمارين من حساسية خلاياك للأنسولين، لذلك عند ممارسة الرياضة، يتطلب الأمر كميةً أقل من الأنسولين للحفاظ على مستويات السكر في الدم تحت السيطرة.

وجدت إحدى الدراسات التي أجريت على الأشخاص الذين يعانون من مقدمات السكري، أن التمارين المعتدلة الكثافة تزيد من حساسية الأنسولين بنسبة 51%، وأن التمارين عالية الكثافة تزيدها بنسبة 85%، ومع ذلك، فلم يحدث هذا التأثير إلا في أيام التمرين.

ويبدو أن التمرين بشكل متكرر يؤدي إلى تحسينات في استجابة الأنسولين ووظائفه؛ إذ وجدت إحدى الدراسات التي أجريت على الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري أن حرق أكثر من 2000 سعرة حرارية أسبوعياً عن طريق التمرين كان مطلوباً لتحقيق هذه الفوائد.

اجعل الماء مشروبك الأساسي

يساعدك تناول الماء في معظم الأوقات على تجنب المشروبات التي تحتوي على نسبةً عاليةً من السكر والمواد الحافظة والمكونات الأخرى المشكوك فيها؛ إذ تم ربط المشروبات السكرية؛ مثل الصودا، بزيادة خطر الإصابة بكل من داء السكري من النوع الثاني ومرض السكري المناعي الذاتي لدى البالغين.

نظرت إحدى الدراسات القائمة على الملاحظة إلى خطر الإصابة بمرض السكري لدى 2800 شخص. أولئك الذين تناولوا أكثر من حصتين من المشروبات المحلاة بالسكر يومياً، كان لديهم خطر متزايد بنسبة 99% للإصابة بمرض السكري المناعي الذاتي لدى البالغين، و 20% زيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

على النقيض من ذلك، فقد يوفر استهلاك المياه فوائدَ عدة. وجدت بعض الدراسات أن زيادة استهلاك المياه قد تؤدي إلى تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم واستجابة الأنسولين.

وأظهرت إحدى الدراسات التي استمرت 24 أسبوعاً أن البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن؛ والذين استبدلوا المشروبات الغازية الخاصة بالحمية بالماء أثناء اتباع برنامج إنقاص الوزن، شهدوا انخفاضاً في مقاومة الأنسولين وانخفاض مستويات السكر في الدم والأنسولين أثناء اتباع الحمية.

أقلع عن التدخين

Shutterstock.com/Chinnapong

ثبت أن التدخين يسبب أو يساهم في العديد من الحالات الصحية الخطيرة؛ بما في ذلك أمراض القلب وانتفاخ الرئة وسرطانات الرئة والثدي والبروستات والجهاز الهضمي، وهناك أيضاً بحث يربط بين التدخين -الإيجابي والسلبي- ومرض السكري من النوع الثاني.

في تحليل لعدة دراسات شملت أكثر من مليون شخص، وُجد أن التدخين يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة 44% لدى المدخنين المتوسطين و 61% لدى الأشخاص الذين يدخنون أكثر من 20 سيجارة يومياً.

كما تتبعت إحدى الدراسات خطر الإصابة بمرض السكري لدى المدخنين الذكور في منتصف العمر بعد الإقلاع عن التدخين. بعد خمس سنوات، انخفض خطر الإصابة لديهم بنسبة 13%، وبعد 20 عاماً، كان لديهم نفس المخاطر التي لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا مطلقاً.

ذكر الباحثون أنه على الرغم من زيادة الوزن لدى العديد من الرجال بعد الإقلاع عن التدخين، فإن خطر الإصابة بمرض السكري لديهم أقل مما لو استمروا في التدخين.

قلّل من تناول الأطعمة المصنّعة

إحدى الخطوات الواضحة التي يمكنك اتخاذها لتحسين صحتك هي تقليل استهلاكك للأطعمة المصنعة، فهي مرتبطة بجميع أنواع المشاكل الصحية؛ بما في ذلك أمراض القلب والسمنة والسكري.

تشير الدراسات إلى أن التقليل من الأطعمة المعلبة التي تحتوي على نسبة عالية من الزيوت النباتية والحبوب المكررة والمواد المضافة، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري؛ قد يكون هذا جزئياً بسبب التأثيرات الوقائية للأطعمة الكاملة؛ مثل المكسرات والخضروات والفواكه والأطعمة النباتية الأخرى.

وجدت إحدى الدراسات أن الأنظمة الغذائية ذات الجودة الرديئة التي تحتوي على نسبة عالية من الأطعمة المصنعة تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة 30%، ومع ذلك، فإن تضمين الأطعمة الكاملة المغذية ساعد في تقليل هذا الخطر.

اشرب القهوة أو الشاي

على الرغم من أن الماء يجب أن يكون مشروبك الأساسي؛ تشير الأبحاث إلى أن تضمين القهوة أو الشاي في نظامك الغذائي قد يساعدك على تجنب مرض السكري.

أفادت الدراسات أن شرب القهوة على أساس يومي قلل من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري بنسبة 8-54%، مع ظهور تأثيرٍ أكبر بشكل عام لدى الأشخاص الذين لديهم استهلاكاً أعلى.

وجدت مراجعة أخرى للعديد من الدراسات التي تضمنت الشاي والقهوة التي تحتوي على الكافيين نتائج مماثلة، مع أكبر انخفاض في المخاطر لدى النساء والرجال الذين يعانون من زيادة الوزن.

تحتوي القهوة والشاي على مضادات الأكسدة المعروفة باسم «البوليفينول»؛ والتي قد تساعد في الحماية من مرض السكري.

بالإضافة إلى ذلك؛ يحتوي الشاي الأخضر على مركب فريد من مضادات الأكسدة يسمى «إيبيجالوكاتشين جاليت»؛ والذي ثبت أنه يقلل من إفراز السكر في الدم من الكبد ويزيد من حساسية الأنسولين.

حمية غذائية للوقاية من داء السكري

Shutterstock.com/fongbeerredhot

سواء كنت تحاول الوقاية من مرض السكري أو السيطرة عليه، فإن احتياجاتك الغذائية هي نفسها تقريباً مثل أي شخص آخر، لذلك لا يلزم تناول أطعمة خاصة؛ لكن عليك الانتباه إلى بعض خياراتك الغذائية؛ وأبرزها الكربوهيدرات التي تتناولها. في حين أن اتباع النظام الغذائي المتوسطي أو أي نظام غذائي صحي للقلب يمكن أن يساعد في ذلك، فإن أهم شيء يمكنك القيام به هو إنقاص القليل من الوزن.

يمكن أن يساعدك فقدان 5% إلى 10% فقط من وزنك الإجمالي على خفض نسبة السكر في الدم وضغط الدم ومستويات الكوليسترول، كما يمكن أن يكون لفقدان الوزن وتناول الطعام الصحي أيضاً تأثير عميق على مزاجك وطاقتك وشعورك بالرفاهية، ويتضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري تقريباً، وهم أكثر عرضةً للإصابة باضطرابات الصحة العقلية؛ مثل الاكتئاب.

لكن معظم حالات مرض السكري من النوع الثاني يمكن الوقاية منها، ويمكن حتى عكس بعضها. حتى لو كنت قد أصبت بالفعل بمرض السكري، فلم يفت الأوان بعد لإجراء تغيير إيجابي. من خلال تناول الطعام الصحي، وزيادة النشاط البدني، وفقدان الوزن؛ يمكنك تقليل الأعراض. اتخاذ خطوات للوقاية من مرض السكري أو السيطرة عليه لا يعني العيش في حالة حرمان؛ بل ريعني تناول نظام غذائي لذيذ ومتوازن يعزز طاقتك ويحسن مزاجك. لست مضطراً للتخلي عن الحلويات بشكلٍ كلي أو الاستسلام طوال حياتك للطعام الخفيف.

الوقاية من السكري بالأعشاب

shutterstock.com/Bukhta Ihor

هناك بعض الأعشاب التي قد تساعد في زيادة حساسية الأنسولين وتقليل احتمالية تطور مرض السكري.

الكركمين

الكركمين هو إحدى مكونات الكركم ذو التوابل الذهبية اللامعة، وهو إحدى المكونات الرئيسية في الكاري، له خصائص قوية مضادة للالتهابات، وقد استُخدم في الهند لعدة قرون كجزء من الطب الهندي القديم.

أظهرت الأبحاث أنه يمكن أن يكون فعالاً للغاية ضد التهاب المفاصل، وقد يساعد في تقليل علامات الالتهاب لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري، كما أن هناك أيضاً دليلاً مثيراً للإعجاب على أنه قد يقلل من مقاومة الأنسولين، ويقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.

في تجربة منضبطة معشّاة استمرت تسعة أشهر على 240 بالغاً مصاباً بمرض السكري، من بين المجموعة التي تناولت 750 ملغ من الكركمين يومياً، لم يصَب أحد بمرض السكري، ومع ذلك، فإن 16.4% من المجموعة الضابطة فعلوا ذلك.

بالإضافة إلى ذلك؛ شهدت مجموعة الكركمين زيادة في حساسية الأنسولين وتحسين أداء الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس.

القرفة

يُستخدم الطب الصيني القرفة للأغراض الطبية منذ مئات السنين، لقد كان موضوع العديد من الدراسات لتحديد تأثيره على مستويات السكر في الدم. أظهرت دراسة أُجريت عام 2011 أن القرفة، في شكلها الكامل أو مستخلصها، تساعد على خفض مستويات السكر في الدم أثناء الصيام، ويتم إجراء المزيد من الدراسات؛ لكن القرفة تبشّر بالمساعدة في علاج مرض السكري.

البربرين

يوجد البربرين في العديد من الأعشاب، وقد استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين؛ إذ أظهرت الدراسات أنه يحارب الالتهابات ويقلل من نسبة الكوليسترول وعلامات أمراض القلب الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك؛ وجدت العديد من الدراسات التي أُجريت على مرضى السكري من النوع الثاني أن البربرين له خصائص قوية لخفض نسبة السكر في الدم.

في الواقع؛ وجد تحليل كبير لـ14 دراسة أن البربرين فعال في خفض مستويات السكر في الدم مثل «الميتفورمين»؛ وهو إحدى أقدم أدوية السكري وأكثرها استخداماً.

نظراً لأن البربرين يعمل عن طريق زيادة حساسية الأنسولين وتقليل إفراز الكبد للسكر، فقد يساعد نظرياً الأشخاص المصابين بمقدمات السكري على تجنب مرض السكري، ومع ذلك، في هذه المرحلة لا توجد دراساتٌ نظرت في هذا الأمر.

بالإضافة إلى ذلك؛ نظراً لأن تأثيره على نسبة السكر في الدم قوي جداً، فلا ينبغي استخدامه بالتزامن مع أدوية السكري الأخرى ما لم يأذن به الطبيب.