دراسة جديدة: حلقات زحل قد يكون منشؤها من قمر قديم ضائع

دراسة جديدة: حلقات زحل قد يكون منشأها من قمر قديم ضائع
يمتلك كوكب زحل 83 قمراً حالياً. ولكن من المحتمل أنه كان يمتلك قمراً أصبح مفقوداً اليوم أثر بشكل كبير على انحراف محور دورانه حول نفسه. وكالة ناسا، وكالة الفضاء الأوروبية، أيمي سايمون (مركز غودارد لرحلات الفضاء)، مايكل وونغ (جامعة كاليفورنيا، بيركلي) وفريق أوبال.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

الحلقات الملوّنة التي تحيط بكوكب زحل ليست الخاصية الوحيدة التي تجعل هذا الكوكب يبرز بين كواكب المجموعة الشمسية. يدور هذا الكوكب، والذي يدعى “العملاق المخطط”، حول نفسه منحرفاً بزاوية تساوي 26.7 درجات بالنسبة لمستوي دورانه حول الشمس. وللمقارنة تبلغ هذه الزاوية 23.4 درجات بالنسبة للأرض).

ما هو سبب ميلان هذا الكوكب عن مستوي دورانه حول الشمس بهذه الطريقة؟ يعتقد علماء الفلك أن ذلك يعود للتفاعلات الثقالية مع كوكب نبتون القريب منه. يتبع كوكب زحل حركة تحمل اسم المداورة بمعدل يساوي معدل الدوران المداري لكوكب نبتون. والحركة المداورة هي حركة دائرية تشبه دوران البلابل حول نفسها.

بيّنت دراسة نشرت بتاريخ 15 سبتمبر/ أيلول 2022 في مجلة ساينس أن جاذبية كل من كوكبي زحل ونبتون كانت متزامنة في الماضي، لكن كوكب زحل تمكّن من الإفلات من تأثير كوكب نبتون بسبب قمر أصبح اليوم مفقوداً. 

اقرأ أيضاً: محاكاة حاسوبية تحل لغز تشكل حلقات المشتري وسبب اختلافها عن حلقات زحل

لماذا لا يتجاوب زحل ثقالياً مع نبتون؟

صمم الفريق أولاً نموذجاً لما داخل كوكب زحل ووجد توزّعاً معيناً لكتلته يتوافق مع شدة حقله الثقالي. تسبب هذا العزم العطالي المكتشف حديثاً باتخاذ الكوكب مداراً قريباً من مدار كوكب نبتون ولكن بعيداً بما يكفي ليمنع تجاوبهما ثقالياً. قال جاك ويزدوم (Jack Wisdom)، أستاذ علوم الكواكب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة في بيان صحفي: “بدأنا بعد ذلك بالبحث عن الأسباب المحتملة التي جعلت الكوكب يبتعد بما يكفي لكي لا يتجاوب مع نبتون”.

أجرى الفريق عمليات المحاكاة الحاسوبية لتحديد خصائص جسم تابع لكوكب زحل (مثل كتلته ونصف قطره المداري)، والعوامل المتطلبة لإخراج هذا الكوكب من مدار كوكب نبتون بعيداً عن تأثيره الثقالي. وهنا يدخل قمر زحل الغامض وغير المعروف مسبقاً المعادلة.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن تفسير النوافير الحارة على سطح قمر زحل إنسيلادوس؟

قمر زحل المفقود: كريساليس

اقترح الباحثون أن كوكب زحل، والذي يمتلك حالياً 83 قمراً، امتلك من قبل قمراً إضافياً واحداً على الأقل أطلق عليه الباحثون اسم كريساليس (Chrysalis، والذي يعني “الشرنقة” أيضاً). بلغ حجم هذا القمر حجم ثاني أكبر أقمار زحل الحالية تقريباً، وهو إيابيتوس (Iapetus). تبين الدراسة الجديدة أن قمري كريساليس وإيابيتوس دارا حول كوكب زحل لعدة مليارات من السنين، وأثّرا بجاذبيتيهما على الكوكب بطريقة جعلته يحافظ على ميله  (يسمى أيضاً الانحراف) مع جاره كوكب نبتون. 

في وقت ما قبل 200-100 مليون سنة، دخل قمر كريساليس في منطقة مدارية مضطربة واقترب عدة مرات من قمري إيابيتوس وتيتان، ثم اقترب في النهاية كثيراً من كوكب زحل في حدث “تصادم قريب“، ما يعني أنه اقترب للغاية من جسم آخر في الفضاء دون الاصطدام به. 

تسبب هذا الحدث بتفتت القمر إلى قطع وكان شديداً بما يكفي ليُخرج كوكب زحل من منطقة تأثير جاذبية كوكب نبتون، ما تسبب بانحراف محور دورانه الذي نرصده اليوم. من المحتمل أيضاً أن بعض قطع قمر كريساليس استمرت بالدوران حول كوكب زحل، وتفتت تدريجياً إلى قطع جليدية صغيرة مشكّلة حلقات هذا الكوكب الشهيرة. قدّر الباحثون من قبل أن عمر حلقات زحل يبلغ نحو 100 مليون سنة. ما يجعلها أصغر عمراً بكثير من الكوكب الذي يُعتقد أن عمره يبلغ 4.5 مليار سنة.

قال ويزدوم: “تماماً مثل شرنقة فراشة، كان هذا القمر خاملاً لفترة طويلة ونشط فجأة، ثم ظهرت حلقات كوكب زحل”.

اقرأ أيضاً: الدوران السريع لزحل يمكّن ظهور الشفق القطبي في النهار

استخدم مؤلفو الدراسة أحد أحدث الأرصاد التي أجراها مسبار كاسيني في المرحلة الأخيرة من مهمته التي استغرقت 20 سنة، والتي اقترب فيها كثيراً من كوكب زحل لرسم الخرائط الدقيقة لحقله الثقالي. ساعدت هذه البيانات العلماء على حساب العزم العطالي لهذا الكوكب وكتلته وشدة حقله الثقالي بدقة.

قال ويزدوم: “إن قصة هذا القمر جميلة للغاية. ولكن مثل أي نتائج جديدة، يجب على الباحثين الآخرين مراجعة نتائج دراستنا”، وأضاف: “مع ذلك، يبدو أن هذا التابع المفقود كان مثل الشرنقة التي تتفتّح في النهاية”.