ناسا تنجح باختبار حرف كويكب عن مساره بما يتجاوز جميع التوقعات

ناسا تنجح باختبار حرف كويكب عن مساره بما يتجاوز جميع التوقعات
تظهر الصورة التي التقطتها تلسكوب هابل الفضائي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول الحطام المتناثر من سطح ديمورفوس بعد 285 ساعة من اصطدام مسبار دارت التابع لناسا عمداً به. يتغير شكل الذيل الذي يظهر في الصورة بمرور الوقت. ناسا/وكالة الفضاء الأوروبية/معهد مراصد علوم الفضاء/هابل
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

في مؤتمر صحفي احتفالي عُقد في 11 أكتوبر/ تشرين الأول، أعلنت وكالة ناسا نجاح مركبة “اختبار إعادة توجيه الكويكب المزدوج” (دارت) في تغيير مدار كويكب ديمورفوس.

قبل أن يصطدم دارات بديمورفوس في 26 سبتمبر/ أيلول، كان الوقت الذي يستغرقه الكويكب لقطع دورة واحدة حول كويكبه الأم، ديديموس، 11 ساعة و55 دقيقة. واستخدم علماء الفلك التلسكوبات الأرضية لقياس مقدار تغير هذا الوقت. أظهرت البيانات أن اصطدام دارت بديمورفوس قلل زمن دورته المدارية بمقدار 32 دقيقة، مع هامش خطأ يزيد أو ينقص بنحو دقيقتين. يمكن أن يساعدنا تقصير مسار نظام كويكب كهذا على حرف مسار صخرة فضائية ضخمة يمكن أن تهدد الأرض.

يقول مدير وكالة ناسا، بيل نيلسون، في بيان صحفي: «نتحمل جميعنا مسؤولية حماية كوكبنا، ففي النهاية، ليس لدينا كوكب آخر للعيش عليه. تُظهر هذه المهمة أن ناسا تبذل قصارى جهدها كي تكون مستعدة دائماً لمواجهة أي شيء قد يرمينا به الكون، وقد أثبتت ناسا أننا جادون في الدفاع عن الكوكب».

اقرأ أيضاً: في خطوة جديدة لحرف مسار الكويكبات التي تشكل تهديداً للأرض: نجاح اصطدام المركبة دارت بكويكب

كانت وكالة ناسا قد حددت الحد الأدنى للوقت المستهدف تقليصه من زمن مدار ديمورفوس عند 73 ثانية أو أكثر قليلاً. بينما أظهرت البيانات الأولية التي حققها اصطدام دارت تجاوز هذا الحد بأكثر من 25 مرة. يستمر جمع البيانات بواسطة التلسكوبات الأرضية المنتشرة في جميع أنحاء العالم ومرافق الرادار في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في كاليفورنيا ومرصد جرين بانك التابع لمؤسسة العلوم الوطنية في ولاية فرجينيا الغربية.

ووفقاً لوكالة ناسا، ينصبّ التركيز الآن على قياس كفاءة نقل قوة الدفع التي حملها دارت عند اصطدامه بالكويكب بسرعة 22500 كيلومتر في الساعة تقريباً. وينطوي ذلك على إجراء المزيد من التحليل على “المقذوفات”، وهي الحطام الكويكبي المتناثر في الفضاء جراء الاصطدام. لقد عززت قوة الارتداد الناجمة عن انفجار الحطام من قوة الدفع التي حملها دارت إلى الكويكب، ويصف خبراء ناسا أن ذلك يشبه إلى حد ما تدفق الهواء من بالون ليدفعه في الاتجاه المعاكس.

اختبار الدفاع الكوكبي لحرف مسار الكويكبات

هناك حاجة إلى مزيد من المعلومات حول الخصائص الفيزيائية للكويكب لفهم تأثير الارتداد من الحطام الناجم عن الاصطدام بشكل أفضل. لتحديد كتلة وشكل الكويكب بشكلٍ تقريبي، سيستمر علماء الفلك في فحص صور ديمورفوس التي التقطها مسبار دارت خلال اقترابه من الكويكب، بالإضافة للصور التي وفرها قمر “لايت إيتاليان كيوبسات ايميجنغ سترويدس” (LICIACube)، والذي كان على متن دارت وقدمته وكالة الفضاء الإيطالية.

تقول رئيسة تنسيق المشروع من مختبر جونز هوبكنز للفيزياء التطبيقية في لوريل بولاية ماريلاند، نانسي شابوت، في بيان صحفي: «لقد منحنا مسبار دارت بيانات مذهلة حول خصائص الكويكب وفعالية تأثير الطاقة الحركية كتقنية دفاع كوكبي. يواصل فريق دارت العمل على مجموعة البيانات الغنية هذه لفهم اختبار الدفاع الكوكبي الأول من نوعه لحرف كويكب عن مساره بشكلٍ أفضل».

اقرأ أيضاً: ما تأثير نجاح مهمة دارت التابعة لوكالة ناسا على مستقبل الدفاع الكوكبي؟

خلال الإحاطة الإعلامية، شددت شابوت أيضاً على أن الكشف المبكر عن الكويكبات المهددة سيكون عاملاً محدداً لاستخدام أسلوب التأثير بالطاقة الحركية في المستقبل، وأضافت: «استطعنا تغيير زمن دوران كويكب ديمورفوس حول ديديموس بنسبة 4% من خلال إعطائه دفعة صغيرة فقط. إذا اضطررنا للقيام بذلك في المستقبل، فمن المحتمل أن ينجح، ولكن علينا الاستعداد وبدء العمل على ذلك قبل سنوات من حدوثه. لذلك فإن الوقت المتاح للعمل هو العامل المحدد الرئيسي من أجل تمكين هذه الطريقة لحرف الكويكبات التي تشكل تهديداً للأرض كجزء من استراتيجية دفاع كوكبي أكبر».

بدأت ناسا بالعمل على الاختبار الذي وصلت تكلفته إلى 325 مليون دولار مع إطلاق مسبار دارت في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2021. وفي 26 سبتمبر/ أيلول، اصطدمت المركبة الفضائية التي يبلغ حجمها حجم السيارة بكويكب ديمورفوس بسرعة 22500 كيلومتر في الساعة على بعد نحو 11.2 مليون كيلومتر من الأرض. كان الغرض من المركبة الفضائية هو دفع كويكب ديمورفوس، والذي يبلغ عرضه 160 متراً، إلى مدارٍ أقرب إلى الصخرة الأم. ديمورفوس هو الرفيق الأصغر لكويكب ديديموس الذي يبلغ عرضه 760 متراً، وهو بمثابة قمر صغير يدور حول جسم أكبر على بعد أقل من 1.6 كيلومتر عنه. ويشكل الاثنان نظاماً كويكباً ثنائياً، ووفقاً لوكالة ناسا، فإن أحد أسباب اختيارهما لإجراء تجربة الاصطدام يعود إلى أن فرصة تأثير الحطام الناجم عن الاصطدام على الأرض معدومة.

Content is protected !!