Reading Time: 13 minutes

 

في عام 1995، اكتشف زوج من العلماء كوكباً خارج نظامنا الشمسي يدور حول نجم من النوع الشمسي، ومنذ ذاك الاكتشاف؛ اكتشف الباحثون أكثر من 4000 كوكب خارجي؛ بما في ذلك بعض الكواكب الشبيهة بالأرض التي قد تكون لديها القدرة على إيواء الحياة، وقد تكون هذه الكواكب هي المفتاح للإجابة على الأسئلة: هل توجد كائنات فضائية؟ وهل الفضائيون حقيقيون؟

هل توجد مخلوقات فضائية فعلاً؟

الفضاء الخارجي هو مساحة شاسعة لدينا الكثير لنتعلمه عنها، قد يصعب إنكار إمكانية وجود أشكال حياة ذكية أخرى. وإذا كان من الممكن أن توجد الحياة وتستمر في عزلة وفي بعض أقسى الظروف على الأرض، فمن المحتمل أن تكون أشكال الحياة الأخرى بين الكواكب قد تطورت وتكيفت مع الظروف في الفضاء أيضاً. قال الكاتب العلمي الشهير «آرثر سي كلارك» ذات مرة: “يوجد احتمالان؛ إما أننا وحدنا في الكون أو لسنا كذلك؛ وكلاهما مرعب بنفس القدر”.

تشير العديد من الحوادث والفرضيات إلى احتمالية وجود شيء يتجاوزنا في الكون، قد يدل على وجود الكائنات الفضائية؛ نذكر بعضاً منها أدناه.

حادثة «نيميتز 2004»

في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، أصبحت مهمة تدريبية بالقرب من سان دييغو في الولايات المتحدة مهمةً لن ينساها القائد «ديفيد فرافور» أبداً، ولا يزال غير قادر على تفسيرها.

يتذكر فرافور رؤية جسمٍ غريب يتحرك أسرع بكثير من قدرة أي سلاح معروف موجود حينها، وقال فرافور في مقابلة عبر قناة «هيستوري» أنه وفريقه كانوا يحلّقون بطائرة «سوبر هورنتس» الجديدة حينها كلياً. ولم يمضِ وقت طويل قبل أن يرى فرافور والطيارون الآخرون شيئاً غريباً؛ ما بدا أنه طائرة غارقة أو غواصة مغمورة تتحرك بشكلٍ متقطع تحت سطح الماء مباشرةً، وبحسب فرافور، فلقد كان جسماً أبيضَ، ليس له أجنحة، ليس به دوارات، ولم يكن لديه أية نوافذ، وقد ورد أن أجهزة مراقبة الأشعة تحت الحمراء فشلت في التقاط أية أبخرة عادم.

يقول فرافور إنه لم يمضِ وقت طويل قبل أن يستحوذ عليه فضوله ويقرر إلقاء نظرة فاحصة. عندما بدأ فرافور في الهبوط نحو الماء، طفت المركبة على السطح، وصعدت بسرعة، ثم، في لحظة، تجاوزت أنف طائرة فرافور واختفت.

عندما عاد فرافور والطيارون الآخرون إلى نيميتز، تبادلوا تجاربهم مع بقية الطاقم، وبعد فترةٍ وجيزة، أقلع طيار آخر بحثاً عن الجسم الغريب، ونجح في ذلك؛ تمكن هذا الطيار من تسجيل مقطع للجسم، وأصدرت البحرية الأميركية اللقطات رسمياً -بعد أن تم تسريبها في الأصل-؛ لكنها تقول إنه لم يكن من المفترض أبداً أن يراها الجمهور في المقام الأول، ولم يتمكن أحد من معرفة هل هي مركبة فضائية أم لا. 

معهد البحث عن ذكاء خارج الأرض

تأسس معهد البحث عن ذكاء خارج الأرض «SETI» على يد كارل ساجان وجيل تارتر؛ وهما عالما فلك كانا شبه جازمَين بوجود الحياة الذكية خارج الأرض، ومهمة البحث عن ذكاء خارج الأرض هي استكشاف وفهم وشرح أصل وطبيعة الحياة في الكون وتطور الذكاء.

يعمل المعهد مع وكالة ناسا والمؤسسة الوطنية الأميركية للعلوم كمقاول أبحاث لتجميع الموارد واستكشاف إمكانية الحياة الذكية على الكواكب الأخرى. نعم، هناك منظمة علمية بأكملها تسعى للعثور على حياة ذكية أخرى في الكون قد تكون موجودةً بالفعل.

إثارة الأجسام الغريبة لاهتمام البنتاغون

في عام 2007، أنشأت وزارة الدفاع الأميركية برنامجاً يسمى «برنامج تحديد التهديدات الفضائية المتقدمة» لدراسة الظواهر المتعلقة بالفضاء التي لا يمكن تفسيرها بسهولة؛ والتي تتضمن عادةً ظهور طائرات عالية السرعة مجهولة الهوية.

ترأس البرنامج السري مسؤول المخابرات العسكرية «لويس إليزوندو»؛ الذي سعى للتحقيق في تقارير عن مواجهات مع أجسامٍ غامضة، وبعد عقد من الزمان، استقال إليزوندو من العمل في البنتاغون وأكد وجود برنامج تحديد التهديدات الفضائية المتقدم لصحيفة نيويورك تايمز.

وفي السياق نفسه؛ كشف البنتاغون في وقتٍ سابق من هذا العام عن تقريره الرسمي والأول من نوعه للتحقيق بشأن الأجسام الغريبة الطائرة. وقال مسؤولو المخابرات الأميركية إنهم لم يعثروا على دليلٍ على أن تلك الأجسام التي تم توثيق مشاهدتها مؤخراً، لها أصولٌ من خارج الأرض؛ إلا أن التقرير أكّد على أن تلك الأجسام ليست منتجات تابعةً للجيش الأميركي أو التكنولوجيا الحكومية؛ مما يعني أن نظرية الكائنات الفضائية لا تزال قائمةً حتى الآن.

اقرأ أيضاً: كائنات فضائية: البنتاجون يحقق في الأجسام الطائرة التي مرت على الأرض

وجود عدد كبير من الكواكب الخارجية

أكدت وكالة ناسا مؤخراً أن عدد الكواكب الخارجية بالآلاف، ويمكننا أن نتوقع أن ينمو هذا الرقم مع قيامنا بتحسين التكنولوجيا القادرة على الوصول إلى المناطق ساحقة البعد من الفضاء.

هذا يعني أن هناك الآلاف من الكواكب المعروفة التي لم يتم استكشافها بشكلٍ مطول، والعديد من الكواكب الأخرى التي تنتظر الاكتشاف والتي يمكن أن تتكون من بيئات لديها القدرة على الحفاظ على الحياة: بل وازدهار الحضارة عليها.

شاهد: هل توجد مخلوقات فضائية؟

الجانب الآخر للقصة.. قد نكون وحدنا في الكون

الكون, فضاء, الأجرام السماوية, النجوم, المجرات

أين الجميع؟

عندما كان الفيزيائي والمؤلف «ستيفن ويب» طفلاً في الستينيات، كان البشر قد وصلوا أخيراً إلى ما وراء الأرض. الأقمار الصناعية تدور حول الكوكب، الناس على متن الصواريخ في مدار الأرض، سار رواد الفضاء على القمر. ونتيجةً لذلك؛ انغمس في الخيال العلمي، والتهم كتباً لمؤلفين مثل «روبرت هاينلين» و «إسحاق عظيموف». في شبكات الكون التي نسجها الكتاب، كان البشر يتنقلون ويتفاعلون مع الأنواع الموجودة بين الكواكب، وشكّلت تلك الفكرة نظرته لكل شيء.

تمسك ويب بهذه الفكرة بشدة، إلى أن قرأ عندما كان شاباً يدرس الفيزياء مقالةً في أغسطس/آب 1984 في مجلة «Asimov’s Science Fiction»، كتبها عالم الجيولوجيا ومؤلف الخيال العلمي «ستيفن إل جيليت» تناقش ببساطة «مفارقة فيرمي»، واقترح شيئاً لم يفكر فيه ويب أبداً؛ إذا كان الكون كبيراً جداً، فمن المحتمل أنه أنتج حياةً ذكيةً على كواكب أخرى، ويجب أن تكون بعض هذه الكائنات قد قامت ببناء سفناً فضائية. وحتى عند السرعات البطيئة نسبياً، مع توفر الوقت الكافي، فإنها ستنتشر عبر المجرة – تماماً كما يفعل البشر. وإذا كان هذا هو الحال؛ كما تساءل الفيزيائي «إنريكو فيرمي»، فأين الجميع؟ لماذا لم نلتقِ بأي كائنات فضائية؟

صدم ذلك ويب وجعله يجد نفسه في عالمٍ جديد وغير مألوف، أوقعه الاعتداء على أفكاره المسبقة؛ لكنه أحب التحديات، وتولى هذا الأمر. يقول: “لقد اعتدت البدء في جمع الحلول لما يسمى بمفارقة فيرمي”. في دفاتر الملاحظات وأدراج المكتب وملفات الكمبيوتر، جمع مجموعةً من التفسيرات لمكان وجود “الجميع”. أصبحت كومة التفسيرات تلك كتاباً نُشر في عام 2002 بعنوان: «إذا كان الكون يعج بالفضائيين.. أين الجميع؟ 75 حلاً لمفارقة فيرمي ومشكلة الحياة خارج كوكب الأرض»، وفي ذلك الكتاب، يتجادل ويب مع نفسه، متذبذباً بين رؤية طفولته لكونٍ مأهول بالسكان وتلك الفكرة الصادمة، وفيه يناقش أنه ربما لم نعثر على الكائنات الذكية خارج الأرض لعدم وجود أيٍ منها.

إنها فكرة طرحها في القسم الأكثر إثارةً للاهتمام في الكتاب، مع العنوان الفرعي الأكثر رعباً: «هم غير موجودون. لا يوجد “الجميع”. نحن فقط»، كما يقول، ويقول إن الفكرة يمكن أن تُشعر بالبرودة مثل الكون نفسه.

للحصول على حياة ذكية؛ تحتاج إلى أنظمة شمسية ذات نجوم مستضيفة ليست شديدة العنف، ويجب أن يكون لهذه الأنظمة كواكب صالحة للحياة. يجب أن تنتقل تلك الكواكب من فارغة إلى حية بطريقةٍ ما، في عملية تسمى «التولّد التلقائي». وبمجرد أن تنشأ الحياة، يجب أن تستمر. بعد ذلك، لا يجب أن تتطور إلى شيء ذكي فحسب؛ بل يجب على الأشياء الذكية أيضاً تطوير التكنولوجيا، ولا أحد يعرف مدى احتمال حدوث أي من هذه الأشياء. يقول ويب: «لا داعي لأن تكون قفزات نادرة للغاية لكي يظهر التريليون على أنه رقمٌ صغيرٌ جداً».

معادلة دريك

لحساب عدد الحضارات الذكية والتواصلية التي قد تكون في مجرتنا؛ يستخدم العلماء عادةً ما يسمى بمعادلة «دريك»؛ والتي تحسب عدد الحضارات المتقدمة والقابلة للاكتشاف التي يجب أن تكون موجودة في درب التبانة في أي عام؛ والتي قدمها عالم الفيزياء الفلكية فرانك «دريك» لأول مرة في عام 1961؛ حيث يمثل كل انتقال متغيراً في المعادلة.

وبتطبيق هذه المعادلة؛ أراد عالم الأعصاب الحاسوبي «أندرس ساندبرج» وزملاؤه في معهد مستقبل الإنسانية بجامعة أكسفورد إلقاء الضوء على الكون المظلم الهادئ. يقول ساندبرج: «بدا لي أن هناك معلومات مهمة في السماء الفارغة»، ووجدوا أن البشر من المرجح أن يكونوا وحدهم في الكون المرئي؛ وهو احتمال يتراوح بين 39 و 85%. يقول ساندبرج: «إنه أمر معقول إلى حد ما»، وحسب الفريق، ففي مجرة ​​درب التبانة، هناك احتمالية تتراوح بين 53 و 99.6% لأننا وحدنا.

هل توجد كائنات فضائية؟

حقيقة الأجسام الطائرة المجهولة

Shutterstock.com/Marko Aliaksandr

وفي استفتاءٍ أجرته مجلة «ذا كونفرزيشن» سألت فيه خمسة مختصين: «هل توجد كائنات فضائية؟»، أربعةٌ منهم أجابوا بنعم، بينما واحد منهم، اسمه «مارتن فان-كرانندونك»؛ عالم أجاب ببساطة: «لا. إذا استخدمنا بيانات تجريبية بحتة وافترضنا أن السؤال يشير إلى أي نوع من الحياة خارج الأرض لا علاقة له بالنشاط البشري، فإن الإجابة -على حد علمنا- يجب أن تكون لا؛ لكن، بالطبع؛ معرفتنا المتعلقة بهذا السؤال محدودة. لم نفحص كل ركن من أركان الكون بحثاً عن علامات الحياة ولا نعرف حتى ما الذي قد يشكل الحياة في نظامٍ كيميائي آخر؛ حيث لا يوجد تعريف متفق عليه للحياة القائمة على الكربون حتى هنا على الأرض».

لذا؛ ربما تكون الإجابة الموسعة هي أننا لا نعرف. في الواقع؛ قد لا نتمكن أبداً من الإجابة بشكل قاطع على هذا السؤال؛ لكن بالطبع فهناك الكثير من العمل الذي يتم القيام به في محاولة لمعرفة ذلك، وربما في يومٍ من الأيام يمكننا أن نعرف ما إذا كان لدينا جيران قريبون بين الكواكب، أو إذا كنا وحدنا بالفعل، أو ربما لن نفعل ذلك أبداً.

ربما مات معظم الفضائيين

حيث توجد الحياة ، يوجد أيضاً الموت. يمكن أن يتخيل البشر أن مجرتنا تعج بالكائنات الفضائية التي تمتلك التكنولوجيا القادرة على الاتصال بنا؛ لكن على الجانب الآخر يمكن أن تكون هذه الحياة الأخرى قد اندثرت قبل أن توجد حضارتنا البشرية. مع الأخذ في الاعتبار أشياء مثل انتشار النجوم الشبيهة بالشمس التي تستضيف كواكب شبيهة بالأرض، وتواتر المستعرات الأعظمية المميتة ذات الانفجار الإشعاعي، والوقت اللازم لتطور الحياة الذكية إذا كانت الظروف مناسبة، والميل المحتمل للكائنات الحاملة للأدوات لتدمير نفسها. وجد باحثون بعد تحليل هذه العناصر أن أعلى احتمالية لظهور الحياة في مجرة ​​درب التبانة من المحتمل أن تكون قد حدثت منذ حوالي 5.5 مليار سنة، قبل أن يتشكل كوكبنا؛ مما يشير إلى أن البشرية هي حديثة العهد نسبياً للمجرة وأن الكثير من شركائنا المحتملين في العالم الآخر لم يعودوا موجودين للتحدث إلينا. 

اقرأ أيضاً: بحثاً عن الكائنات الفضائية: مشروع دولي يلاحق الكواكب الشبيهة بالأرض

نعم أو لا؟ لم يجزم أحد بذلك

إن الإجابة عن هذا السؤال مازالت معلقة، ولم يتمكن أحد من معرفة الإجابة النهائية، وفيما يلي ظاهرتان غريبتان أثارتا جدل العلماء ولم يتمكن أحدهم من إثبات وجهة نظره.

إشارات راديوية من أقرب النجوم لنجمنا

نتلقى إشارات غريبة من الكون كثيراً، غالباً هي ليست من كائنات فضائية؛ لكن ربما تكون كذلك. أقرب هذه الإشارات التي التقطها كوكبنا هي إشعاع غامض جدًا من الطاقة، بسرعة 980 ميغا هرتز، قادم من أقرب نجم إلى نجمنا، يُسمى بروكسيما، يبعد عن نجمنا 4.2 سنة ضوئية فقط، يدور حوله كوكب صخري أكبر بنسبة 17% من كوكب الأرض، ويصادف وجوده في المنطقة الصالحة للسكن بالنسبة لنجمه؛ مما يعني أن الماء السائل يمكن أن يوجد على سطحه. وبحسب ما ورد، فإن الإشارة قد تحولت قليلاً أثناء مراقبتها، بطريقة تشبه التحول الناجم عن حركة كوكب. الباحثون متحمسون ولكن حذرون، لكنهم يقولون أن الإشارة ممكن أن تكون من مذنب أو سحابة هيدروجين أو بسبب نشاط التكنولوجيا البشرية؛ لكنهم يحتاجون وقتاً أكثر لمعرفة ما إذا كانت الإشارة صادر من كائنات فضائية من كوكب أخر.

أوموموا المثير للجدل

قبل عامين، اكتشف العلماء جسماً على شكل سيجار يندفع عبر النظام الشمسي؛ يُطلق عليه اسم أوموموا، ويعتبره الغالبية مذنباً بين النجوم ينطلق من حول نجم إلى آخر؛ لكن الملاحظات الدقيقة أظهرت أنه كان يتسارع، كما لو أن شيئاً ما يدفعه، ولا يزال العلماء غير متأكدين من السبب. اقترح آفي لوب؛ عالم الفيزياء الفلكية بجامعة هارفارد، أنه بدلاً من المذنب؛ يمكن أن يكون الزائر بين النجوم مركبة فضائية لم نفهم تقنيات عملها بعد، مدفوعاً بشراع ضوئي – وهو قطعة عريضة بسمك الميلليمتر تتسارع عند دفعها بواسطة الإشعاع الشمسي، وجادل علماء آخرون أن جليد الهيدروجين في هذا الجسم الغريب يمكن أن يذوب داخله بطريقة تشبه محرك الصاروخ أو طرق الدفع الأخرى؛ لكن رد لوب عليهم بأن جليد الهيدروجين يتم تسخينه بسهولة، حتى في الأعماق الباردة للفضاء بين النجوم، ويجب أن يتصاعد بعيداً قبل أن يصل أوموموا إلى نظامنا، ومازال الجدل مستمراً حول أوموموا. 

اقرأ أيضاً: أموموا ليس دليلاً على الكائنات الفضائية التي نبحث عنها

كيف يمكن أن تساعد البصمات التقنية في الإجابة على السؤال؟

حقيقة الأجسام الطائرة المجهولة

Shutterstock.com/IgorZh

لمعرفة ما إذا كانت الكواكب تأوي الحياة أم لا؛ يبحث العلماء عن ما يعرف باسم «البصمات الحيوية» التي تشير إلى أن الحياة موجودة -أو كانت موجودة في السابق-. ولكن ماذا لو استضاف كوكب فضائي مخلوقات فضائية تمكّنت من بناء حضارة تكنولوجية؟ هل يمكن أن تكون هناك «بصمات تقنية» يمكن أن تخلقها حضارة في عالمٍ آخر ويمكن رؤيتها من الأرض؟ 

حصل «آدم فرانك»؛ أستاذ الفيزياء وعلم الفلك في جامعة روتشستر الأميركية، على منحة من وكالة ناسا العام المنصرم ستمكنه من البدء في الإجابة على هذه الأسئلة. ستمول المنحة دراسته للبصمات التكنولوجية، وهذه هي أول منحة للبصمات التقنية غير الراديوية من وكالة ناسا تُمنح على الإطلاق، وتمثل اتجاهاً جديداً مثيراً للاهتمام في البحث عن حياة ذكية خارج الأرض.

يقول فرانك: “ستحتاج الحضارة بطبيعتها إلى إيجاد طريقة لإنتاج الطاقة، ولا توجد سوى عدة من أشكال من الطاقة في الكون. الفضائيون ليسوا بسحرة”، ولطالما واجه البحث عن الذكاء خارج الأرض التحدي المتمثل في معرفة المكان الذي يتم البحث فيه. أي النجوم يجب أن توجه تلسكوبك نحوها وتبحث عن إشارات؟ الآن يعرف العلماء أين يجب أن ننظر. لدينا الآلاف من الكواكب الخارجية؛ بما في ذلك الكواكب في المنطقة الصالحة للحياة حيث يمكن أن تتشكل الحياة، لقد تغيرت اللعبة.

على الرغم من أن الحياة قد تتخذ أشكالَ عديدةً؛ إلا أنها ستظل دائماً قائمةً على نفس المبادئ الفيزيائية والكيميائية التي يقوم عليها الكون، ونفس الارتباط ينطبق على بناء الحضارة، فأية تقنية تستخدمها حضارة فضائية ستكون قائمة على الفيزياء والكيمياء؛ وهذا يعني أنه يمكن للباحثين استخدام ما تعلموه في المعامل والمختبرات المرتبطة بالأرض لتوجيه تفكيرهم حول ما قد يحدث في مكان آخر من الكون والإجابة عن السؤال: «هل الكائنات الفضائية موجودة؟».

سيبدأ الباحثون المشروع من خلال النظر في بصمتين تقنيتين محتملَتين قد تشيران إلى نشاط تقني على كوكب آخر:

  • الألواح الشمسية: النجوم هي واحدة من أقوى مولدات الطاقة في الكون. على الأرض، نسخر الطاقة من نجمنا؛ الشمس، لذلك فإن استخدام الطاقة الشمسية سيكون أمراً طبيعياً جداً بالنسبة للحضارات الأخرى. وإذا كانت الحضارة تستخدم الكثير من الألواح الشمسية، فإن الضوء المنعكس من الكوكب سيكون له توقيع طيفي معين -قياس للأطوال الموجية للضوء التي تنعكس أو تُمتَص- يشير إلى وجود تلك المجمّعات الشمسية.

مفارقة فيرمي

  • الملوثات: لقد قطعنا شوطاً طويلاً نحو فهم كيف يمكننا اكتشاف الحياة في عوالمَ أخرى من الغازات الموجودة في الغلاف الجوي لتلك العوالم. على الأرض، نحن قادرون على اكتشاف المواد الكيميائية في غلافنا الجوي من خلال الضوء الذي تمتصه المواد الكيميائية. سيقوم الباحثون بفهرسة تواقيع المواد الكيميائية؛ مثل مركبات الكربون الكلورية فلورية التي تشير إلى وجود حضارة صناعية.

سيتم جمع المعلومات في مكتبة على الإنترنت من التواقيع التقنية التي سيتمكن علماء الفيزياء الفلكية من استخدامها كأداة مقارنة عند جمع البيانات للإجابة على الأسئلة المتعلقة بوجود الحياة الذكية أو البدائية خارج كوكب الأرض.

هذا العمل هو استمرار لبحث فرانك السابق حول الفيزياء الفلكية النظرية والبحث عن الذكاء خارج الأرض؛ بما في ذلك تطوير نموذج رياضي لتوضيح كيف يمكن لسكان متقدمين تقنياً أن يتطوروا أو ينهاروا معاً، وتصنيف «الحضارات الخارجية» الافتراضية بناءً على قدرتها على تسخير طاقة نجمها، وتجربة فكرية تسأل عما إذا كانت حضارة تكنولوجية سابقة انقرضت منذ زمنٍ طويل على الأرض ستظل قابلةً للاكتشاف اليوم.

اقرأ أيضاً: كيف يستخدم العلماء الذكاء الاصطناعي للعثور على الكائنات الفضائية؟

هل توجد كائنات فضائية في كوكب المريخ؟

مصدر الصورة: مختبر الدفع النفاث – وكالة ناسا.في عام 1976.

حطت مركبة «فايكينغ 1 لاندر» التابعة لوكالة ناسا في منطقة «كريس بلانيتيا»؛ وهي أول مركبة هبوط ناجحة على المريخ، وكان هذا بمثابة بداية للبحث الحديث عن الحياة على المريخ، وقد بدأ فعلاً بدليل على وجود المياه القديمة.

في هذه العملية، تم إنشاء ملف للإشارات الواعدة على أن المريخ كان قابلاً للحياة في يومٍ من الأيام، وأصبح البحث عن الحياة خارج الأرض أمراً شمولياً من نواحٍ عديدة، ويتمحور حالياً حول كوكبنا الأحمر المجاور.

تشير الدلائل المتزايدة إلى أن المريخ ربما استضاف الحياة خلال تاريخه المبكر عندما كان الكوكب عالماً رطباً ودافئاً. كانت جميع الظروف المناسبة موجودةً مدى الحياة؛ ولكن الأمر يتعلق فقط بالعثور عليها فعلياً. بينما تبدأ مركبة «بيرسيفيرانس» التابعة لوكالة ناسا في البحث عن الحياة القديمة على المريخ؛ يراهن العلماء على هذا الدليل للعثور على أولى علامات الحياة على كوكب آخر.

وإن نجحت بيرسيفيرانس في العثور على دليل على وجود الحياة على المريخ، فقد تحسم أخيراً المناقشات حول الأدلة المثيرة للجدل أو غير المكتملة للحياة القديمة على جارنا الكوني. فيما يلي بعض الأدلة التي تشير -رغم كونها غير حاسمة- إلى أن الباحثين ربما كانوا على الطريق الصحيح، وأن المريخ يحتوي أشكال حياة بدائية، لكن ل وجود للكائنات الفضائية على سطحه.

الحياة المحتمَلة على النيازك المريخية

في 27 ديسمبر/كانون الأول 1984، تم العثور على قطعة من المريخ في «ألان هيلز» في أنتاركتيكا، وكانت القطعة؛ التي سميت بـ«ALH84001»، تزن حوالي أربع أرطال، ومن المحتمَل أن تكون نشأت على سطح المريخ قبل أن يدفعها الاصطدام القديم نحو الأرض.

في عام 1996، بحث مجموعةٌ من العلماء داخل جزءٍ من ذلك النيزك، وفي أثناء ذلك، وجدوا اكتشافاً مذهل. لقد وجدوا هياكل داخل النيزك مشابهة لتلك التي تتكون بواسطة الميكروبات، بالإضافة إلى وجود مواد عضوية.

لم يتم قبول الادعاءات الأولية بوجود حياة على سطح المريخ على نطاقٍ واسع؛ إذ وجد العلماء طرقاً أخرى لتفسير الهياكل داخل النيزك، بدعوى أن التلوث بمواد من الأرض ربما تسبب في وجود مواد عضوية؛ ولكن بحلول ذلك الوقت، اكتسبت فكرة الحياة المريخية شعبيةً كبيرةً مرةً أخرى.

مركبة «كيوريوسيتي» تعثر على المواد العضوية داخل صخور المريخ

بعد ما يقرب من 20 عاماً، عثرت مركبة كيوريوسيتي التابعة لوكالة ناسا على آثار من الكبريت والنيتروجين والهيدروجين والأكسجين والفوسفور والكربون -المكونات الرئيسية للحياة- أثناء حفر صخرة المريخ.

عثرت المركبة أيضاً على معادن مثل الكبريتات والكبريتيدات التي كان من الممكن استخدامها كغذاء للميكروبات القديمة على المريخ منذ مليارات السنين، ويعتقد العلماء أن الأشكال البدائية من الميكروبات يمكن أن تكون قد وجدت طاقةً كافيةً من خلال التغذي على صخور المريخ، كما أظهرت المعادن أيضاً التركيب الكيميائي للماء نفسه بعد أن تبخر من المريخ.

«القرنبيط المريخي»

في عام 2008، عثرت المركبة «سبيريت» التابعة لناسا على شكلٍ غريب يخرج من سطح المريخ في منطقة فوهة «جوسيف»، وأُطلق على الهيكل اسم «القرنبيط» لأنه كان يشبه تلك النبتة، وتُظهر الصور التي التقطتها العربة الجوالة سلسلةً من الرواسب المعدنية المكونة من أوبالين السيليكا.

على الأرض، ترتبط تكوينات السيليكا هذه بالنشاط الميكروبي، وعندما التقط المسبار صوراً لهذه الهياكل على سطح المريخ، سارع البعض إلى الإشارة إلى أنها قد تكونت بواسطة بكتيريا المريخ. ومع ذلك؛ يمكن أيضاً أن تتشكل من خلال عمليات غير بيولوجية -مثل تآكل الرياح- نظراً لأن مناخ المريخ مختلف تماماً عن مناخ الأرض.

لماذا أطلق المريخ الميثان؟

في عام 2018، عثرت مركبة «كيوريوسيتي» على أدلة على وجود غاز الميثان في هواء المريخ؛ والذي ربما يكون قد نتج عن شكلٍ من أشكال الحياة، ويبدو أن هذا أكد الملاحظات السابقة للكميات النزرة من الميثان على السطح؛ والتي شاهدتها المركبات المدارية والجوالة على حد سواء.

على الأرض، يُعتبر الميثان توقيعاً حيوياً ومؤشراً على الحياة، لأن الميثان متطاير، فإنه لا يدوم طويلاً بعد إنتاجه، وبدلاً من ذلك يتحلل إلى جزيئات أخرى، كما أشارت النتائج أيضاً إلى أن الميثان يرتفع وينخفض ​​بشكلٍ موسمي؛ هذا جعل العلماء يقترحون أن الميثان ينتج عن الكائنات الحية على المريخ؛ مما يساهم في صعود وهبوط الغاز.

وبينما تترجم الجزيئات العضوية غالباً إلى حياة؛ يقترح علماء آخرون أن الميثان قد يكون ناتجاً عن عمليات كيميائية غير عضوية غير معروفةٍ بعد على المريخ. وعلى الرغم من عدم تقديم أي من النتائج فكرةً قاطعةً عن حياة المريخ؛ إلا أنها شكّلت قطعاً مختلفةً من أحجية ماضي المريخ، ودعت إلى مزيدٍ من البحث حول الكوكب الأحمر.

لم تقل أيٌ من الأدلة السابقة أن الكائنات الفضائية موجودة على المريخ، ولم تجزم حتى بوجود أشكال حياة هناك، ولا حتى أشكال الحياة البدائية.

اقرأ أيضاً: قد لا يكون الأوكسجين دليلنا إلى الكائنات الفضائية

صور كائنات فضائية

منذ أن طُرح سؤال «هل توجد كائنات فضائية؟» لأول مرة، والبشر يسعون جاهدين لتوثيق كل حركة وكل سكنةٍ غريبة يشاهدونها على كوكبنا أو حتى في الخارج من أجل إشباع ذلك الفضول. وبالفعل؛ تم تفسير الكثير من اللقطات الغريبة على أنها صور كائنات فضائية، إلى أن استطاع العلم تفسير بعضها؛ مثل عفاريت البرق الحمراء؛ وهي التفريغ الكهربائي الذي يحدث في منطقة عالية فوق العواصف الرعدية؛ مما يؤدي إلى مجموعة متنوعة جداً من الأشكال البصرية، بينما بقي البعض الآخر من هذه الصور رهن التخمين والبحث حتى يومنا هذا؛ مثل صورة جسم أومومواما.

وبالطبع؛ توجد مئات الصور والمقاطع التي توثّق الأجسام الطائرة المجهولة التي شوهدت على مدى قرون وفي مختلف أنحاء العالم؛ إلا أن أحداً لم يصل إلى تفسيرٍ واضحٍ لتلك الظواهر حتى اليوم.

اقرأ أيضاً: بيانات تعود للعام 1997 تعطينا معلومات جديدة عن أوروبا باعتباره أفضل فرصة أمامنا للعثور على كائنات فضائية