من بين جميع أصوات القطط، فإن صوت المواء مثير للاهتمام بشكلٍ خاص، فالقطة البالغة لا تموء لقطةٍ أخرى إلا نادراً، بينما يبدو أنها طريقة نموذجية للتفاعل مع البشر، كما أن المواء المنبعث من القطط البرية يختلف كثيراً في مؤشراته الصوتية عن مواء القطط المنزلية، ما يشير إلى أنه طريقة صوتية قد تشكلت ربما نتيجة العلاقة الوثيقة مع البشر. إذاً، عندما تموء قطتك المنزلية فهي تعبّر عن حالة عاطفية تشعر بها، وعندما تموء كثيراً فهي ربما تحاول أن تخبرك شيئاً ما، وإليك الأسباب المحتملة وراء مواء القطط المستمر.

اقرأ أيضاً: لغة القطط: هذا التطبيق يمكنه ترجمة مواء القطط

الأسباب المحتملة لمواء القطط المستمر

يُعرف مواء القطط المستمر في أوقات غير مناسبة من الليل أو النهار والذي لا يمكن السيطرة عليه باسم "التصويت المفرط" أو "النطق المفرط" (Excessive vocalization)، والذي قد ينتج عن ألم أو مرض، أو يرتبط بظروف سلوكية ما، أو قد يعود إلى سلالة القطط نفسها، فسلالات القطط ذات النشاط العالي تكون أكثر عرضة للإفراط في المواء بشكل طبيعي، مثل سلالات القطط الشرقية كالسيامي. على كل الأحوال، من أهم الأسباب التي تسبب مواء القطط المستمر هي:

جذب الانتباه

تستمتع القطط بالتواصل الاجتماعي مع أصحابها، على عكس ما يعتقده معظم الناس. وغالباً ما تكون القطط صريحة جداً في طلبها للاهتمام، إذ قد تموء كثيراً رغبةً في اللعب أو المداعبة أو جذب الانتباه. بالإضافة إلى ذلك، فإن القطط التي تُترَك بمفردها فترات طويلة كل يوم، قد تشعر بالوحدة، وتكون أكثر عرضة للمواء المستمر كطريقة في جذب الانتباه.

اقرأ أيضاً: لماذا تخرخر القطط؟

الرغبة في الطعام

تحب معظم القطط تناول الطعام، وقد تكون متطلبة جداً في أوقات الوجبات، إذ قد تموء كلما دخل شخص إلى المطبخ في أمل الحصول على لقمة، وقد تلجأ إلى المواء المستمر لإيقاظك من النوم للحصول على وجبة الإفطار. قد يصح القول إن القطط تتوسل للحصول على الطعام عبر المواء المستمر. 

اقرأ أيضاً: ماذا تأكل القطط الصغيرة من طعام البيت؟

الرغبة في الخروج أو الدخول

قد تموء القطط كثيراً عند الأبواب أو النوافذ إذا أرادت الخروج أو الدخول. أما في حال نُقلِت قطة معتادة على العيش داخل المنزل وخارجه أو معتادة على الخروج دائماً إلى العيش في داخل المنزل حصراً، فقد يعني هذا فترة طويلة من المواء المستمر عند الأبواب والنوافذ، إذ يعدّ هذا الانتقال تغييراً صعباً على القطط ومن المحتمل جداً أن يستغرق المواء أسابيع أو شهورا حتى يتوقف. بالإضافة إلى ذلك، قد تموء القطط عندما ترحب بصاحبها عندما يعود إلى المنزل، وعندما تلتقي به في أرجاء المنزل. 

الشعور بالتوتر

غالباً ما تصبح القطط التي تعاني من التوتر أكثر صخباً، إذ إن وجود حيوان أليف آخر، أو طفل جديد، أو الانتقال إلى منزل جديد، أو فقدان أحد الأحبة، قد يجعل القطة تموء بشكل مستمر.

القطط التي تريد التكاثر

قد تصبح القطط الإناث التي لم تخضع للتعقيم (إزالة المبايض والرحم جراحياً) والقطط الذكور التي لم تخضع للخصيّ (إزالة الخصيتين) شديدة الصخب في مواسم التزاوج، ولا بُدّ أنها ستموء بصوت عالٍ وبشكل مستمر.

اقرأ أيضاً: كيف تقلّم أظافر قطتك بأقل ضرر ممكن؟

الشعور بالألم أو المرض

إذا لعبت القطة وأمضت وقتاً ممتعاً، وامتلكت إمكانية الوصول إلى الطعام والماء، ومع ذلك استمرت بالمواء وخاصة في الليل، فقد يكون ذلك نتيجة معاناتها من بعض الحالات المرضية، إذ تسبب العديد من الأمراض شعور القطط بالجوع أو العطش أو الألم، ما قد يؤدي إلى المواء المفرط. ومن هذه الأمراض:

  • فرط نشاط الغدة الدرقية: وهي حالة شائعة عند القطط الأكبر سناً، وغالباً ما يكون سببها وجود ورم حميد في الغدة الدرقية، ما يسبب زيادة إفراز هرمون الغدة الدرقية الذي يسبب مجموعة من الأعراض مثل إفراط القطة في تناول الطعام مع فقدان الوزن أو الإفراط في الشرب، أو حدوث تغيير في السلوك. وبالإضافة إلى المواء المفرط، يمكن أن تسبب هذه الحالة أيضاً تدهور العضلات وأمراض القلب والإسهال وما إلى ذلك.
  • ارتفاع ضغط الدم: وغالباً ما يتم تشخيص هذه الحالة في القطط المصابة بأمراض الكلى.
  • التدهور الحسيّ: تميل القطط المصابة بفقدان السمع أو الرؤية إلى المواء المستمر أكثر من القطط الأخرى، إذ قد يؤدي فقدان الحواس ونقص المدخلات الحسية إلى الشعور بالقلق. كما أن القطط المصابة بفقدان السمع تموء أيضاً بصوت عالٍ، لأنها لا تسمع نفسها.

اقرأ أيضاً: ما أبرز أمراض الفطريات التي تصيب القطط؟

الشيخوخة

قد يكون مواء القطط المستمر ناتجاً عن التقدم في العمر، فالشيخوخة عملية طبيعية تترافق من العديد التغيرات الجسدية والسلوكية. عند البشر، تساهم التغيرات التي تطرأ على الدماغ بفعل الشيخوخة في ضعف الذاكرة وحدوث التغيرات في الشخصية والتي يُشار إليها عادة بالخرف. يمكن رؤية أعراض مماثلة عند القطط المسنة، والتي تتجلى بالأعراض التالية:

  • المواء المفرط.
  • الارتباك الظاهر.
  • تجنب التفاعل الاجتماعي.
  • التيّاه (التجول في حالة شرود وتيه).

تبدأ العديد من القطط في مواجهة التغيرات الجسدية المرتبطة بالعمر بين سن 7 و10 سنوات، ومعظمها يشيخ في سن 12 عاماً. فالقط البالغ من العمر عاماً واحداً يشبه من الناحية الفيزيولوجية إنساناً يبلغ من العمر 16 عاماً، أما القط البالغ من العمر 12 عاماً، فهو يشبه إنساناً يبلغ من العمر 61 عاماً.

كيفية التعامل مع المواء المستمر للقطط

للتعامل مع مواء القطط المستمر اتبع النصائح التالية:

  • استبعد المرض: استشر الطبيب البيطري لمعرفة إذا كان القط يعاني من مرض أو ألم ما يجعله يموء بشكل مستمر.
  • لا تكافِئ المواء: في حال كانت القطة تموء كمحاولة لجذب الانتباه، فلا تعرها انتباهاً لأنه وحتى الانتباه السلبي كالغضب يمكن أن يعزز سلوكها، لذلك حاول إن استطعت أن تتجنب إطعامها أو اللعب معها أو مداعبتها أو التحدث معها عندما تموء بشكل مفرط.
  • أعد التوجيه: إذا كانت القطة تميل إلى المواء المستمر في مواقف معينة أو أوقات معينة من اليوم، فحاول أن تلهيها عن ذلك وأن توجهها إلى لعبة ما أو وجبة خفيفة قبل أن تبدأ بالمواء، فقد يؤدي هذا إلى منع السلوك من أساسه.
  • كافِئ السلوك الهادئ: أجِّل وقت اللعب والمداعبة والعشاء وما إلى ذلك إلى الوقت الذي تكون فيه القطة هادئة بغية تعزيز السلوك الهادئ. قد يستغرق الأمر وقتاً لكن الحيوانات تكرر بشكل طبيعي السلوك الذي يفيدها.
  • ضع في اعتبارك مستوى نشاط القطة: إذ قد تموء القطط بدافع الملل، فالقطط الصغيرة تحتاج إلى المزيد من التمارين والتحفيز والألعاب التفاعلية.
  • ضع في اعتبارك عمر القطة: فكما ذُكِر سابقاً، يسوء نظر القطط وسمعها بمرور الوقت، وقد يكون المواء المستمر نتيجة الارتباك أو ما يشبه الخرف. لذلك، امنح قطتك الكبيرة اهتماماً كبيراً لتهدئتها وطمأنتها.
  • جرِّب الأدوية المهدِّئة إذا لزم الأمر: إذا كانت القطة متوترة وقلقة حقاً وتموء بشكل مستمر دون وجود سبب فعلي لذلك، فقد يصف الطبيب البيطري دواء يخفف القلق كمحاولة لتهدئتها أثناء عملك على تعديل السلوك.