Reading Time: 6 minutes

نتفق جميعاً على أن استثمار الوقت أكثر قيمةً من المال؛ أو على الأقل هذا ما نقوله، ثم نجد أنفسنا نقضي ساعاتٍ في فعل أشياءَ غير مهمة؛ لكن بالرغم من وجود النية الحسنة في استثمار الوقت؛ ما الذي يجعل المطاف ينتهي بنا بالتعامل مع الوقت باعتباره أكثر الأصول قابليةً للاستبدال؟

سبب ضياع الوقت

قد يكون الأمر ببساطة هو أننا مشغولون جداً بحيث لا نفكر في الأمر، أو لا نعتقد أن لدينا الموارد اللازمة لكسب المزيد من الوقت في حياتنا؛ لكن بالرغم من ذلك؛ لدينا الموارد فعلياً، كل ما يتطلبه الأمر هو إلقاء نظرةً جديدةً على الطريقة التي نقضي بها أوقاتنا حقاً.

يجدر التعامل مع الوقت كأصلٍ ملموس لا يختلف عن المال من نواحٍ كثيرة، ورفع أولوية استثمار الوقت لتحقيق عوائد أعلى، وذكرياتٍ أفضل. فيما يلي بضعٌ من أفضل استثمارات الوقت التي يمكنك القيام بها؛ فهي استثماراتٌ زمنيةُ ممتازة لا يمكن أن تسوء، وستحقق أرباحاً عاليةً لحياٍة أكثر إرضاءً.

استثمر الوقت في إطالة عمرك

نط الحبل, تمرين نط الحبل, رياضة

shutterstock.com/ bbernard

إن استثمار الوقت في العناية بصحتك هو أمرٌ واضحٌ أنه سيوفر لك بالتأكيد مزيداً من الوقت، حرفياً؛ بالأيام، والشهور، إن لم يكن السنوات الإضافية التي ممكن أن تقضيها في حياتك، ومع ذلك؛ فإننا غالباً ما نأخذ صحتنا كأمرٍ مسلَّم به إلى أن تأتي اللحظة التي توقظنا حيال الأمر؛ مثل حادثٍ أو مرضٍ ما.

استثمر وقتك بشكلٍ استباقي في الحفاظ على صحتك؛ من خلال تناول الطعام بشكلٍ جيد، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسطٍ وافرٍ من النوم، ومراجعة الأطباء بانتظام، كما يجدر استثمار الوقت في تلك العوامل غير الجسدية للصحة والرفاهية أيضاً؛ مثل الصحة العاطفية والعقلية والروحية. ستجني منها ساعاتٍ طِوالاً من الحياة الطيبة.

تعرّف كذلك على عادات سكان «المناطق الزرقاء‏»؛ وهي عبارة مستحدَثة تمت صياغتها حديثاً بغرض تحديد المناطق القليلة في العالم التي تتميّز بعمر ساكنها الطويل مقارنةً بمتوسط الأعمار في بقية مناطق العالم، وحاول تطبيقها، ومن أهم عوامل امتداد عمرهم لوقتٍ طويل: الحركة المستمرة والنشاط الطبيعي، العيش الصحي، وتقليل التوتر، وانتماء كل فردٍ إلى مجموعةٍ من الأفراد يتشاركون الانتماء أو الاهتمام نفسه.

استثمر الوقت في بناء الأساسات

Shutterstock.com/GaudiLab

خصص وقتاً لإنشاء الروابط الصحيحة في نسيج وقتك، وستوفر لنفسك الكثير من الوقت والصدامات والمشاحنات. يشير «ستيفن كوفي» إلى هذا المفهوم في كتابه «العادات السبع للناس الأكثر فعاليةً»، ووفقاً له؛ نقضي وقتنا بشكلٍ أساسي في أربع أنواعٍ من النشاط:

  • عاجل ومهم؛ مثل إدارة أزمةٍ ما، أو مواعيد نهائية، أو إخماد الحرائق.
  • غير عاجل ومهم؛ مثل بناء العلاقات، وتحديد الفرص، وسبل الوقاية، والتخطيط.
  • عاجل وغير مهم؛ مثل المكالمات الهاتفية والاجتماعات.
  • غير عاجل وغير مهم؛ مثل مشاهدة التلفاز، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي المفرط.

يقول كوفي أننا نقضي معظم وقتنا بين القسمين الأول والرابع؛ ولكن المجال الحقيقي للنمو الشخصي يقع في القسم الثاني؛ فإذا كنت تقضي وقتاً أطول في ملاحقة المواعيد النهائية مقارنةً ببناء الأسُس الصحيحة، فلن ينتهي بك المطاف أبداً متقدماً على قائمة المهام الخاصة بك.

استثمار الوقت في عدم القيام بأي شيء

Shutterstock.com/Chinnapong

يمكن للناس الاستفادة من «متعة عدم القيام بأي شيء»؛ وهو مفهومٌ أتقنه الإيطاليون بشكلٍ أساسي، والعديد من الثقافات الأخرى. يقول عالم النفس الاجتماعي روبرت في. ليفين؛ مؤلف كتاب «جغرافيا الوقت: في الإيقاع والثقافة ووتيرة الحياة»، إننا لا نشعر بأننا نقضي وقتنا جيداً إلا إذا كنا ننتج أو نستهلك؛ وهو منظورٌ محدودٌ ومرهِق، بينما في بعض الأجزاء من العالم، من الطبيعي أن يستمتع الأشخاص بصحبة بعضهم البعض بدون القيام بأي نشاطٍ أو حتى محادثة. سيساعدنا الاستثمار في وقت عدم القيام بأي شيء على التريّث في حياتنا، وتجربة وتيرة حياةٍ مختلفة؛ حيث لا تُقاس قيمة الوقت بالإنتاجية.

اقرأ أيضاً: أوقف الصوت الداخلي السلبي: إليك طرق التخلص من الكسل

استثمار الوقت للحصول على وقتٍ حر دوماً

استرجاع الذكريات والنوستولوجيا

shutterstock.com/bbernard

يعد هذا أحد استثمارات الوقت البسيطة جداً؛ ولكنه يمكن أن يحقق نتائج رائعةً في حياتك. في دراسةٍ أجراها باحثون من جامعة برينستون الأميركية عام 1973، وضع الباحثون شخصاً مصاباً في مسار عدة مجموعاتٍ من الأشخاص، لمعرفة من سيتوقف ويساعد، وتم تقسيم المارّة إلى ثلاث مجموعات؛ المتأخرون بالفعل، والذين لديهم بعض من الوقت لتقديم المساعدة، والذين لديهم متسع منه، كما تم تقسيم الناس وفقاً للانتماء الديني.

جاءت النتائج كالتالي: لم يكن للانتماء الديني أي تأثيرٍ على ما إذا كان الفرد قد توقف لمساعدة الشخص؛ ولكن ما إذا كان الشخص في عجلةٍ من أمره كان له التأثير الأكبر؛ حيث أنه فقط 10% من أولئك الذين كانوا في عجلةٍ من أمرهم توقفوا لمساعدة الشخص، بينما توقف 45% من أولئك الذين الذين لديهم بعض الوقت للمساعدة، و 63% ممن هم ليسوا على عجلةٍ من أمرهم على الإطلاق.

ما معنى ذلك؟ ذلك يعني أن كونك في عجلةٍ من أمرك قد يمنعك من أن تكون الشخص اللطيف الذي تودّ أن تكونه؛ الشخص الذي يتوقف ويساعد شخصاً محتاجاً. إن توفير الكثير من الوقت المريح في جدولك، ومنع «متلازمة العجلة المستمرة»، هو استثمارٌ كبير في نفسك، وفي نوعية حياة من حولك.

استثمر الوقت في «إنشاء النظام الشخصي»

Shutterstock.com/Pixel-Shot

من الراسخ في أبحاث علم نفس السعادة، أن إجراء تحسيناتٍ صغيرة على حياتك يؤتي ثماره بشكلٍ كبير في السعادة. على سبيل المثال؛ ضع خطافاً للمفاتيح بجوار الباب بحيث لا تقضِ خمس دقائق كل صباح في البحث عن مفاتيحك، أو قم بإعادة ترتيب خزانة ملابسك حتى تتمكن من رؤية كل شيء بشكلٍ واضح، ولا تقضِ 20 دقيقةً كل صباح في التفكير في ما تريد أن ترتديه. ابتكر نظاماً أفضل لحفظ ملفات الصور الرقمية الخاصة بك، أو حتى تنظيم نفقاتك؛ إذ يمكن لكل ذلك تقليل وقتك الشخصي كمسؤول إلى النصف، كما أن استثمار الوقت مقدماً في إنشاء أنظمةٍ أفضل وأكثر تنظيماً سيوفر لك الكثير من الوقت على المدى الطويل.

اقرأ أيضاً: يمكنك فعلاً شراء السعادة عن طريق شراء الوقت

خذ وقتك في الاستمتاع بالأشياء

Shutterstock.com/Look Studio

وجدت دراسة أُجريت عام 2010، ونُشرت في دورية «ذا أسوسياشن فور سايكولوجيكال ساينسز»، أن الأثرياء هم أكثر تعاسةً؛ لأن لديهم قدرة أقل على التذوق، ولا يُقصد التذوق بمعناه الحرفي هنا؛ بل القدرة على تعزيز وإطالة التجربة العاطفية الإيجابية؛ مثل الاستمتاع بألوان غروب الشمس أو تذوق مشروب بارد في يومٍ صيفيّ حار.

على ما يبدو؛ فإن الوصول إلى أفضل الأشياء في الحياة قد يقوّض في الواقع قدرتك على جني الاستمتاع بملذّات الحياة الصغيرة، وليس من قبيل المصادفة أن التذوق والإحساس الكامل باللحظة يتطلب التباطؤ في رتم الحياة؛ إذ يستغرق بضع ثوانٍ إضافيةً بالفعل للنظر إلى ألوان الأوراق، أو المضغ ببطء للاستمتاع بقوام القضمة، إن استثمار الوقت في الاستمتاع بجميع اللحظات الحسية الفريدة من يومك سيضمن ألا تكون لحظاتك ضبابيةً باهتة.

تقييم نجاح استثمارك للوقت

Shutterstock.com/fizkes

لن تستمر في إنفاق الأموال أو استثمارها دون تقييم مدى جودة سير الأمور كل شهرٍ أو ربع سنة أو سنة، ويجب أن ينطبق الشيء نفسه على وقتك، إن تحديد عدد المرات التي تقرر فيها تقييم جودة استثمار وقتك أمرٌ متروكٌ لك؛ ولكن من الممكن القيام بتخصيص ما يلي:

  • خمس دقائق في اليوم للتأكد من أنك استثمرت الوقت في شيءٍ واحد على الأقل من القائمة أعلاه.
  • 15 دقيقة في الأسبوع لمراجعة جدول الأسبوع الماضي، وما كنت ترغب في تخصيص وقت له، ولم تستطع، والوقت الذي جعلك أكثر سعادةً.
  • ساعة أو اثنتين في الشهر من الوقت الهادئ مع دفتر يوميات لتقييم الفترة الأخيرة، وكيف شعرت بوقتك، وكيف ترغب في استثمار وقتك في الفترة المقبلة، ويمكن أن يقوم هذا على الفترة بحد ذاتها. على سبيل المثال؛ قد تعني العطلات مزيداً من وقت الاستثمار العائلي، ويمكن أن تركّز بداية العام الجديد على الوظيفة، بينما قد يكون فصل الصيف عنصراً هاماً ليكون لديك وقت فراغٍ كبير.
  • يوم واحد في السنة بمفردك أو مع صديقٍ أو شريك في مكانٍ هادئ ومختلف عن روتينك اليومي، وتقييم العام الماضي وأين ذهبت أوقاتك وطاقاتك، وتحديد أهداف للعام الجديد، وتحديد مدى قربك أو بُعدك إلى تحقيق ما هو مهم حقاً بالنسبة لك في الحياة.

اقرأ أيضاً: مفهومك عن الوقت يختلف باختلاف اللغة التي تتحدث بها