Reading Time: 5 minutes

التصوير الفوتوغرافي هو في الواقع علم بقدر ما هو فن، ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من مُلتقطي الصور لا يدركون ما يحدث في كل مرة يضغطون فيها على زر الكاميرا، أو يفتحون تطبيق كاميرا الهاتف الذكي. كيف تعمل الكاميرا على أخذ شيء نراه وتحوله إلى بكسلات رقمية؟ كيف يمكن للكاميرات تجميد الوقت؟ إليك ما يحدث في كل مرة تضغط فيها على هذا الزر، وكيفية استخدام الكاميرا لالتقاط صور أفضل.

أساسيات الضوء وكيف عملت الكاميرات الأولى

تخيل أنك تقف في منتصف غرفة بلا نوافذ أو أبواب أو أضواء، ماذا ترى؟ حسناً؛ لا شيء، لأنه لا يوجد ضوء. تخيل الآن أنك تجلب مصباحاً ضوئياً وتقوم بتشغيله، يتحرك ضوء المصباح في خط مستقيم. عندما يصطدم شعاع الضوء هذا بجسمٍ ما، يرتد الضوء عن هذا العنصر إلى عينيك؛ مما يسمح لك برؤية ما بداخل الغرفة.

كل أشكال الضوء تتصرف مثل هذا المصباح؛ إذ ينتقل في خط مستقيم؛ لكن الضوء يرتد أيضاً عن الأشياء، وهو ما يسمح لنا برؤية الأشياء وتصويرها. عندما يرتد الضوء عن جسمٍ ما، فإنه يستمر في التحرك في خط مستقيم أيضاً؛ لكنه يرتد في نفس الزاوية التي يأتي بها؛ وهذا يعني أن أشعة الضوء ترتد بشكلٍ أساسي في كل مكان في جميع أنواع الاتجاهات المختلفة.

كانت الكاميرا الأولى عبارةً عن غرفة بها فتحة صغيرة في إحدى الجدران الجانبية؛ حيث يمرّ الضوء من خلال تلك الفتحة، وبما أنه ينعكس في خطوطٍ مستقيمة، كان يتم عرض الصورة على الحائط المقابل، مقلوبةً رأساً على عقب.

على الرغم من وجود أجهزة مثل هذه قبل فترة طويلة من نشوء التصوير الفوتوغرافي الحقيقي؛ إلا أن التصوير الفوتوغرافي لم يولد إلا بعد أن قرر شخصٌ ما- يُعتقد أنه «نيسيفور نيبس»– وضع مادة حساسة للضوء في الجزء الخلفي من تلك الغرفة، وعندما اصطدم الضوء بالمادة التي كانت تتكون خلال مسيرة تطوير التصوير الفوتوغرافي من أشياء من الزجاج إلى الورق، تفاعلت المواد الكيميائية المكوّنة لها مع الضوء؛ مما أدى إلى نقش صورة على السطح.

كيف تعمل الكاميرا؟: العدسة

كيف تعمل الكاميرا

تثبت لك “كانون تي 5” أنه يمكنك الحصول على كاميرا دسلر ملائمة من جيل أقدم في إطار الميزانية المرصودة.
مصدر الصورة: كانون

نظراً لأن تلك الكاميرا الأولى لم تلتقط قدراً كبيراً من الضوء، فقد استغرق الأمر في الواقع ثماني ساعات لالتقاط صورة واحدة، كما كانت الصورة أيضاً ضبابية تماماً، إذاً كيف يمكننا التقاط صور عالية الدقة في أجزاء من الثانية اليوم؟ الجواب هو: من خلال عدسة الكاميرا.

بينما يرتد الضوء عن الأشياء، يمكنه أيضاً المرور عبر الأشياء؛ ولكن عندما يحدث ذلك، يمكنه في الواقع تغيير اتجاهه. تلتقط عدسة الكاميرا جميع أشعة الضوء التي تنعكس حولها من كافة الاتجاهات، وتستخدم الزجاج لإعادة توجيهها إلى نقطة واحد؛ مما يُنتج صورةً عالية الدقة.

عندما تلتقي كل هذه الأشعة الضوئية معاً على مستشعر كاميرا رقمية أو قطعة من الفيلم، فإنها تخلق صورةً حادة، وإذا لم يلتقِ الضوء في النقطة الصحيحة، تبدو الصورة ضبابيةً أو خارج نطاق التركيز. يعمل «نظام التركيز البؤري» في العدسة على تحريك القطعة الزجاجية بالقرب من المستشعر أو الفيلم أو بعيداً عنه؛ مما يسمح للمصور بضبط العدسة بحيث يكون الكائن المُصوَّر واضحاً تماماً.

تلعب المسافة أيضاً دوراً في كيفية تكبير عدسات الكاميرا، فعندما تتحرك قطعة الزجاج الأمامية بعيداً عن مستشعر الكاميرا، تصبح الأشياء أقرب. «الطول البؤري» هو قياس المسافة بين مكان اصطدام أشعة الضوء بالعدسة لأول مرة ومكان وصولها إلى مستشعر الكاميرا، على سبيل المثال؛ في عدسة ذات طول بؤري يبلغ 300 مم، يستغرق الضوء 300 ميلليمتر ليتم توجيهه مرة أخرى إلى نقطة حادة على مستشعر الكاميرا، وتُعتبر العدسة ذات مقاس 300 مم، عدسةً قادرةً على تقريب الأشياء البعيدة.

اقرأ أيضاً: لا يهم فعلياً أي هاتف ذكي يتميز بالكاميرا “الأفضل”

أجهزة الاستشعار السينمائية والرقمية

كيف تعمل الكاميرا

جهاز اقتران الشحنات؛ أسهل أنواع المكشافات الضوئية صنعاً، وله حساسية ضوئية عالية.
مصدر الصورة: بيكساباي

تقوم عدسة الكاميرا بجمع الضوء وتركيزه؛ ولكن كيف يتم تسجيل هذه المعلومات؟ تاريخياً؛ كان المصورون أيضاً كيميائيين نوعاً ما؛ إذ يتكون الفيلم من مواد حساسة للضوء، وعندما تصطدم تلك المواد بضوء قادم من العدسة، فإنها تلتقط شكل الأشياء وتفاصيلها؛ مثل مقدار الضوء المنبعث منها. في الغرفة المظلمة، يتم وضع الفيلم الذي تعرّض للضوء مرةً أخرى في سلسلة من المغاطس الكيميائية لإنشاء الصورة في النهاية.

إذاً كيف تعمل الكاميرا الرقمية؟ في حين أن العدسات والتقنيات والمصطلحات هي نفسها، فإن مستشعر الكاميرا الرقمية يشبه إلى حدٍّ كبير لوحةً شمسية أكثر من شريط من الفيلم؛ إذ ينقسم كل جهاز استشعار إلى ملايين من وحدات البكسل باللون الأحمر والأخضر والأزرق -جميعاً تُصنف على أنها ميغابكسل-، وعندما يصطدم الضوء بالبكسل، يقوم المستشعر بتحويله إلى طاقة، ويقرأ الكمبيوتر المُدمج داخل الكاميرا مقدار الطاقة التي يتم إنتاجها.

يسمح قياس مقدار الطاقة لكل بكسل للمستشعر بتحديد مناطق الصورة المضيئة والمظلمة، ونظراً لأن كل بكسل له قيمة لونية، فإن كمبيوتر الكاميرا قادر على تقدير الألوان في المشهد من خلال النظر إلى وحدات البكسل القريبة الأخرى المسجلة، وبوضع المعلومات من جميع وحدات البكسل معاً، يكون الكمبيوتر قادراً على تصوير الأشكال والألوان في المشهد.

إذا كان كل بكسل يجمع معلومات ضوئية، فإن مستشعرات الكاميرا التي تحتوي على عدد أكبر من وحدات البكسل قادرة على التقاط المزيد من التفاصيل؛ لهذا السبب غالباً ما يعلن المصنّعون عن وحدات البكسل الخاصة بالكاميرا، وفي حين أن هذا صحيحٌ إلى حد ما؛ إلا أن حجم المستشعر مهم أيضاً.

إذ تجمع المستشعرات الأكبر حجماً مزيداً من الضوء؛ مما يجعلها ذات أداءٍ أفضل في مشاهد الإضاءة المنخفضة، وتجدرالإشارة إلى أن إضافة الكثير من الميغابكسلز في مستشعر صغير يجعل جودة الصورة أسوأ، لأن وحدات البكسل الفردية تلك ستكون صغيرةً جداً.

اقرأ أيضاً: كيف تصور سماء الليل باستخدام هاتف ذكي

كيفية استخدام الكاميرا بالطريقة المُثلى

مصدر الصورة: بيكساباي

تستخدم جميع الكاميرات الحديثة عدسةً ومستشعراً -أو فيلماً- لتسجيل صورة؛ ولكن لماذا إذاً يمكن لشخصين التقاط صورة لنفس المشهد، ثم ينتهي بهما الأمر بنتائج مختلفة جداً؟ تعد الكاميرا أكثر قليلاً من مجرد عدسة وجهاز استشعار، ويؤدي ضبط هذه العناصر الإضافية إلى تغيير شكل الصورة النهائية.

إحدى الطرق التي تجعل الصور فريدةً من نوعها هي من خلال «التكوين»؛ عدسة الكاميرا غير قادرة على رؤية كل شيء، فالتكوين هو ببساطة مصطلح يُستخدم لوصف ما يختار المصور إظهاره، وما يختار تركه. غالباً ما يكون ضبط التكوين سهلاً مثل التنقل في مكانٍ ما؛ مثل التحرك للأمام أو للخلف أو حتى الركوع أو الوقوف على كرسي، والتغييرات الصغيرة في موضع الكاميرا يمكن أن يكون لها تأثيرٌ كبيرٌ على الصورة.

يمكن أن تساعد العدسات أيضاً في تغيير تكوين الصورة، فباستخدام عدسات «الزوم»؛ يتم تجميع الزجاج بطريقةٍ تسمح للمستخدم بضبط مدى قرب أو بُعد ظهور العنصر. في الكاميرا المدمجة، غالباً ما يتم إجراء التكبير/التصغير باستخدام مفتاح تبديل صغير في الجزء العُلوي من الكاميرا، بينما تتمتع العدسات الأحادية العاكسة «DSLR» والعدسات عديمة المرآة بالتحكم في الالتواء حول العدسة.

جانب آخر مهم للتصوير الفوتوغرافي هو «التعرّض» -أي للضوء-؛ أو مدى إضاءة أو تعتيم الصورة؛ وهو يعتمد على عدد من العوامل المختلفة التي تحدد مجتعةً مقدار الضوء الذي يتم تسجيله؛ أذ تحتوي الكاميرات الرقمية على مقياس مدمج يقيس كمية الضوء في المشهد. أثناء التشغيل التلقائي، يختار كمبيوتر الكاميرا التعريض الضوئي الصحيح، وفي حين أن الوضع التلقائي ليس مثالياً ولا يسمح لك بتخصيص المظهر النهائي للصورة؛ لكن يمكنك التقاط صورة مُضاءة بشكلٍ صحيح في معظم الأوقات عن طريق تحديد الوضع “تلقائي” داخل قائمة الكاميرا.

لا يزال بإمكان المصورين الجدد ضبط التعرّض الضوئي دون تعلم الأوضاع اليدوية؛ من خلال «تعويض التعريض الضوئي»؛ إذ تعمل هذه الميزة ببساطة على تفتيح الصورة وتغميقها. في الكاميرات المتقدمة، غالباً ما يتم ضبط تعويض التعريض الضوئي عن طريق الضغط على الزر بعلامة «+» و «-»، وهذه الميزة ليست حصريةً للكاميرات المتقدمة؛ حيث أصبحت موجودة في معظم كاميرات الهواتف الذكية الحديثة.

لكن لا تقتصر عملية التصوير على تحديد التكوين وحجم التعرّض الضوئي؛ بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك؛ إذ يؤدي الضغط على الزر العلوي -المصطلح الفني هو تحرير الغالق- إلى التقاط صورة فوتوغرافية بالكامل؛ ولكن الضغط عليه حتى المنتصف سيركّز اللقطة. بالنظر من خلال عدسة الكاميرا، أو إلى شاشة «LCD» الخاصة بالكاميرا، تحقق وتأكد من أن ما تريد التركيز عليه هو في الواقع قيد التركيز، ثم ادفع تحرير الغالق حتى النهاية لالتقاط الصورة.

بينما تسمح لك التكنولوجيا بالتقاط صورة بلمسة زر، لم يكن الأمر كذلك دائماً. تقوم الكاميرات بجمع الضوء وتسجيله نتيجة سنواتٍ من البحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة، وقد تكون آلة الزمن خيالاً علمياً؛ لكن الكاميرا يمكنها تجميد الذكريات لتستمر إلى الأبد.

اقرأ أيضاً: كيف تختار أفضل كاميرا رقمية