المضادات الفيروسية لكوفيد-19 تثبت فعاليتها ضد سلالة أوميكرون

المضادات الفيروسية لكوفيد-19 تثبت فعاليتها ضد سلالة أوميكرون
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوز.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

صرحت شركة «فايزر» الأسبوع الماضي أن 3 دراسات مخبرية أجرتها بيّنت أن دواءها الخاص بمرض كوفيد-19، والذي يدعى «باكسلوفيد»، سيكون فعالاً ضد سلالة «أوميكرون».

تم ترخيص العلاج بهذا المضاد الفيروسي في ديسمبر/كانون الأول 2021 للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بحالات شديدة من مرض كوفيد-19. لسوء الحظ، على الرغم من هذه التطورات الواعدة، لا يزال عقار باكسلوفيد وغيره من علاجات كوفيد-19 غير متوفرة في جميع أنحاء البلاد. من غير المتوقع أن يتم تسليم نصف دورات علاج باكسلوفيد البالغ عددها 20 مليوناً، والتي اشترتها الولايات المتحدة، حتى شهر يونيو/حزيران، كما سيتم تسليم النصف الآخر بحلول سبتمبر/أيلول 2022.  

أمل في المضادات الفيروسية الفموية

يشعر الخبراء بأن عقار باكسلوفيد والعقارات الفموية الأخرى قد تصبح من الآليات الرئيسية لمقاومة فيروس كورونا.

تقول «إليزابيث دوك»، الباحثة والطبيبة في مركز «فريد هتشنسون» لأبحاث السرطان في سياتل: «من الجيد حقاً أن نستخدم مضادات الفيروسات كجزء مكمل للمقاربات العلاجية، و[هذا] خيار أتى في الوقت المناسب تماماً»، وتضيف: «الأدلة العلمية موجودة، لكن توصيل العقارات هو المشكلة». 

يأمل «مايكل إيسون»، طبيب الأمراض المعدية في مركز «نورث وسترن ميديسن» الطبي وكلية «فاينبيرغ» للطب في جامعة نورث وسترن في شيكاغو، في أن يصبح باكسلوفيد أكثر توفّراً مع زيادة الإنتاج. 

يقول إيسون: «في مرحلة ما، نود أن يكون هذا الدواء مثل عقار تاميفلو، أي أن يكون المستهلكون قادرين على الحصول عليه من أي صيدلية، وأن يستطيع الأطباء وصفه بسهولة أكبر»، ويضيف: «الآن، لا يزال توافر الدواء محدوداً للغاية». 

اقرأ أيضاً: سباق محتدم لإيجاد علاج فيروس كورونا من الأدوية القديمة

أدلة واعدة لفعالية باكسلوفيد ضد سلالات الفيروس الجديدة

قبل ظهور سلالة أوميكرون، اعتمد مقدمو الرعاية الصحية على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة لوقاية مرضى كوفيد-19 الذين تم تشخيصهم حديثاً من تطوير أعراض حادة. تحاكي هذه البروتينات المصنوعة في المختبر الأجسام المضادة التي يصنعها الجسم بشكل طبيعي لمحاربة الفيروس. 

تقول دوك: «الأجسام المضادة تغلف الفيروس ... إنها تلتصق بالفيروس في أي فرصة مناسبة»، وتضيف: «تمنع هذه الأجسام الفيروس من دخول الخلايا البشرية، كما أنها تساعد جهاز المناعة في العثور على الفيروس والتخلص منه باستخدام آليات المناعة الخاصة به». 

تمنع الأدوية المضادة للفيروسات مثل باكسلوفيد و«ميرك» و«مولنوبيرافير» الخاص بشركة «ريدجباك بايوثيرابيوتيكس» و«ريمديسيفر» الفيروس من نسخ نفسه. يقوم باكسلوفيد بهذا عن طريق التأثير في أحد إنزيمات الفيروس، والذي يدعى «البروتياز». حتى يتكاثر، يجب على الفيروس أن يصنع سلاسل طويلة من البروتينات التي يقطعها هذا الإنزيم إلى قطع فردية. يمنع باكسلوفيد حدوث هذه العملية، ما يؤدي إلى تركيب فيروسات «مختلة تماماً»، حسب تعبير دوك.    

قلل كل من باكسلوفيد ومولنوبيرافير وريمديسيفر في التجارب السريرية خطر الدخول إلى المستشفى والوفاة لدى المرضى المصابين بمرض كوفيد-19 بمقدار 90%، و30%، و87% تقريباً على الترتيب. 

«في مرحلة ما، نود أن يكون هذا الدواء مثل عقار تاميفلو، أي أن يكون المستهلكون قادرين على الحصول عليه من أي صيدلية». مايكل إيسون، مركز نورث وسترن ميديسين الطبي وكلية فاينبيرغ للطب في جامعة نورث وسترن.

في 18 يناير/كانون الثاني 2022، أبلغت شركة فايزر عن نتائج التجارب المخبرية الثلاث، والتي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران. في التجربة الأولى، وجد الباحثون أن المكون الرئيسي للعقار الجديد، والذي اسمه «نيرماتريلفير»، كان ناجحاً بنفس القدر في تعطيل إنزيم البروتياز في سلالة أوميكرون وسلالة فيروس كورونا الأصلية. في التجربتين الأخريين، اختبر الباحثون نفس المكون في خلايا مصابة بالعديد من السلالات المختلفة، ووجدوا أن الدواء يقوم بعمل جيد أيضاً ضد أوميكرون والسلالات الأخرى من الفيروس.  

يقول إيسون إن هذه النتائج الأولية مشجعة ولكنها ليست مفاجئة، نظراً لأن المضاد الفيروسي لا يستهدف بروتين «سبايك» الموجود على سطح الفيروس مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة. يمكن أن يجعل هذا الحبوب المضادة للفيروسات متفوقة على علاجات الأجسام المضادة، إذ أن سلالة أوميكرون تحتوي على عدد كبير من الطفرات التي تجعل بروتينات سبايك أكثر تخفّياً. يقول إيسون: «لم أكن أتوقع أي تغيير في الفعالية، لكن التجارب الجديدة تعطينا بالتأكيد بيانات أولية تبيّن فعالية العلاج ضد سلالة أوميكرون في أنابيب الاختبار».  

تصف دوك النتائج الجديدة بأنها مطمئنة. إذ تقول: «إنه لأمر رائع أن نرى هذه البيانات»، وتضيف: «بناءً على آلية عمل الأدوية المضادة للفيروسات، أتوقع أن يكون هذا الدواء فعالاً ضد أوميكرون والسلالات المستقبلية أيضاً».  

على النقيض من ذلك، فإن العديد من علاجات الأجسام المضادة المستخدمة على نطاق واسع، والتي تستهدف بروتين سبايك، أقل فعالية بشكل ملحوظ ضد أوميكرون مقارنة بالسلالات السابقة. قامت إدارة الغذاء والدواء الأميركية مؤخراً بالحد من استخدام اثنين من علاجات الأجسام المضادة السابقة، وهما الخاصان بشركتي «ريجينيرون» و«إيلاي ليلي». تقول دوك: «تستهدف الأدوية المضادة للفيروسات أجزاءً من الآلية الفيروسية تعتبر أساسية إلى حد كبير في وظيفة الفيروس»، وتضيف: «سيكون مفاجئاً وجود الكثير من الطفرات في هذه الأجزاء».   

تم التأكيد على الفرق بين هاتين الاستراتيجيتين في تقرير موجز نُشر في 26 يناير/كانون الثاني 2022 في دورية «مجلة نيو إنغلاند الطبية». وجد الباحثون أن كلاً من مولنوبيرافير وريمديسفير ومضاد فيروسي آخر طوّرته شركة فايزر، وهو مشابه لباكسلوفيد، ولكن يُمنح وريدياً، يعتبر فعالاً ضد أوميكرون في مزارع الخلايا. من ناحية أخرى، كانت علاجات الأجسام المضادة التي اختبرها الفريق أقل فعالية ضد أوميكرون مقارنة بالسلالات السابقة. في إحدى تجاربها الثلاث، اختبرت شركة فايزر والمتعاونون معها من كلية «إيكان» للطب في ماونت سيناي في نيويورك المضادات الفيروسية مولنوبيرافير وريمديسفير بالإضافة إلى نيرماتريلفير، ووجدوا أنها كانت قادرة على التحكم في سلالة أوميكرون.   

اقرأ أيضاً: كل ما تود معرفته عن جرعات لقاحات كورونا المُعزِّزة

الخطوات المستقبلية بما يخص أدوية مرض كوفيد-19

لسوء الحظ، كما يقول إيسون، هناك عدد قليل جداً من الصيدليات التي تحتوي على عقار باكسلوفيد في هذه المرحلة، وتلك التي تبيع هذا العقار لديها كمية قليلة فقط متاحة. يقول إيسون: «لم يحصل الكثير من المرضى على الدواء، وليس لدينا حتى الآن تجارب على عوام الناس تبين لنا فعالية الدواء وقدرته على جعل المرضى المصابين بسلالة أوميكرون يشعرون بالتحسن بسرعة». 

في الإعلان عن النتائج من تجارب شركة فايزر الثلاث، قال «ميكائيل دولستن»، والذي يقود منظمة الأبحاث والتطوير والطب العالمية التابعة لشركة فايزر، إن الشركة «ستستمر في مراقبة أداء العلاج خارج المختبر» للتحقق من صحة النتائج.

تحقق شركة فايزر أيضاً مما إذا كان بإمكان عقارها الجديد وقاية أفراد أُسر الأشخاص الذين تعرضوا للفيروس من قبل من الإصابة بالمرض. تحقق دوك وزملاؤها في هذا أيضاً، ولكنهم يدرسون عقار مولنوبيرافير. تقول دوك إن جمع المزيد من البيانات حول مدى فعالية كلا العلاجين بالنسبة للأشخاص الذين تلقّوا اللقاح سيكون مهماً أيضاً، نظراً لأن التجارب السريرية للأدوية ركزت على المشاركين الذين لم يتلقّوا اللقاح.  

الميزة الأساسية لكل من هذه الأدوية المضادة للفيروسات هي أنه يتم تناولها كأقراص، بدلاً من الحقن أو الحقن الوريدي. هذا يعني أنه يمكن تناولها في المنزل، ما يجعل تناولها أسهل بكثير من علاجات كوفيد-19 الأخرى. مع ذلك، هناك عيوب أيضاً. كما هو الحال مع العلاجات الأخرى، تكون مضادات الفيروسات التي تؤخذ عن طريق الفم أكثر فاعلية عند تناولها في وقت مبكر من المرض. يتداخل باكسلوفيد أيضاً مع العديد من الأدوية الأخرى، مثل أدوية الكولسترول وضغط الدم ومضادات الاكتئاب. وفي الوقت نفسه، لا ينصح باستخدام مولنوبيرافير للحوامل.      

تأمل دوك أنه مع زيادة وفرة الإمدادات من هذه الأدوية، سيتمكن مقدمو الرعاية الصحية من الاختيار من بين خيارات العلاج المختلفة لتحديد ما هو الأفضل لكل مريض. تقول دوك: «أنا متحمسة حقاً لإمكانية أن تكون المضادات الفيروسية التي تُمنح فموياً بنفس فعالية الأجسام المضادة، إن لم تكن أكثر فعالية».