السعودية تسعى لزيادة هطولاتها المطرية باستخدام ألواح الطاقة الشمسية

السعودية تسعى لزيادة هطولاتها المطرية باستخدام ألواح الطاقة الشمسية
حقوق الصورة: شترستوك
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

أظهر فريق دولي من الباحثين في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) أن تركيب الألواح الشمسية على طول جزء من الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية يمكن أن يؤدي إلى توليد ما يكفي من مياه الأمطار لتلبية احتياجات الاستهلاك السنوي لخمسة ملايين شخص من سكان المملكة. 

طور الفريق نموذجاً للتنبؤ بالطقس واختبره باستخدام عمليات المحاكاة التي أجريت على الكمبيوتر العملاق شاهين 2 التابع للجامعة.

اقرأ أيضاً: مبادرة السعودية الخضراء: جهود متآزرة نحو منطقة صفرية الانبعاثات

حال مياه الشرب في المملكة العربية السعودية

تهدف المملكة العربية السعودية إلى مواجهة أزمة المياه التي تعاني منها، خاصةً وأنها تشهد زيادة في الطلب على المياه مع النمو السكاني وتكثيف الأنشطة الصناعية والزراعية. 

على الرغم من وجود المياه الجوفية الأحفورية تحت أراضي المملكة منذ 9000 عاماً، إلّا أنه لا يمكن للمملكة الاعتماد عليها، خاصة وأن طبقات المياه الجوفية العميقة آخذة في النضوب بسرعة. بالإضافة إلى ذلك، تتناقص كمية الأمطار السنوية الموسمية، القليلة أساساً، في معظم المناطق. 

مع ذلك، تتمتع السعودية بواحد من أعلى معدلات استهلاك الفرد من المياه في العالم، بمعدل 300 طنّاً سنوياً. توفر المملكة النسبة الأكبر من المياه لمواطنيها من تحلية المياه ومعالجتها بمعدل 2 غيغا طن من المياه سنوياً. تتطلب تحلية المياه طاقة هائلة، كما أنها غير كافية لتلبية الطلب المتزايد على المياه في البلاد.

اقرأ أيضاً: تحلية المياه: تقنية تبدع فيها دول الشرق الأوسط

ألواح الطاقة الشمسية ودورها في زيادة هطول الأمطار

أجرى الدراسة المنشورة في دورية علم الأرصاد الجوية المائية (Hydrometeorology)، فريق دولي من الباحثين، ضمّ علماء من المملكة العربية السعودية وألمانيا وفرنسا وروسيا، بقيادة جورجي ستنتشيكوف من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.

كوّن الفريق نموذجاً للتنبؤ بالطقس يناسب المنطقة التي يهتمون بدراستها، ثم أجروا عمليات محاكاة على حاسوب شاهين 2 التابع لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، والذي تضمن بيانات معروفة بالفعل عن درجات حرارة سطح الأرض والبحار، والرياح، والتضاريس، وهطول الأمطار، مع سيناريوهات تم فيها تغيير خصائص الأرض المختلفة مثل التشجير ورطوبة التربة وانعكاس طاقة الشمس على سطح الأرض.

يصبو الفريق إلى معرفة ما إذا كانت التغييرات المتعمدة في منطقة مساحتها 150 ألف كيلومتر مربع من الساحل الغربي للمملكة، يمكن أن تزيد من هطول الأمطار في المنطقة من خلال تسخير مترين من المياه التي تتبخر من البحر الأحمر كل عام. 

يوضح عالم الأرصاد الجوية في جامعة الملك عبدالله سليمان مستماندي قائلاً: "أظهرت دراستنا أن تقليل جزء ضوء الشمس المنعكس عن سطح الأرض - المعروف باسم بياض سطح الأرض - أدى إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض، ما أدى إلى زيادة التباين في درجات الحرارة بينها وبين المحيط الأكثر برودة". وأضاف: "أدى هذا إلى تقوية نسيم البحر، والذي بدوره حمل المزيد من بخار الماء إلى الداخل، ما أدى إلى زيادة هطول الأمطار".

الأهم من ذلك، أظهر الفريق أنه يمكن تقليل البياض السطحي بشكل مناسب عن طريق تركيب الألواح الشمسية على طول جزء من السهل الساحلي الغربي للمملكة وتوليد 1.5 غيغا طن من مياه الأمطار الإضافية كل عام. يوضح مستاماندي ذلك بقوله: "سوف تمتص الألواح الشمسية إشعاعاً شمسياً أكثر من الغطاء الأرضي الطبيعي، ما يؤدي في النهاية إلى هطول الأمطار".

اقرأ أيضاً: الدول العربية تتبنى تقنية استمطار السحب بهدف مكافحة الجفاف

لتحقيق الخطوة التالية لهذه الدراسة، ستحتاج المملكة إلى زيادة عدد خزانات المياه الاصطناعية الموجودة لديها مسبقاً، من أجل جمع وتخزين مياه الأمطار المتزايدة. كما ستكون هناك حاجة لمزيد من التجارب الميدانية لتقديم دليل على المفهوم.

أظهرت عمليات المحاكاة أيضاً أن زيادة التحريج في المنطقة الساحلية للبحر الأحمر لم يؤدِّ بشكل فعال إلى هطول الأمطار. تسلط هذه النتيجة الضوء على الحاجة إلى إجراء تقييم شامل للآثار البيئية لمشاريع التخضير واسعة النطاق المخطط لها في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط.