هل مقولة وجبة دسمة واحدة لا تسبب السمنة صحيحة؟ إليك ما يقوله العلم

3 دقيقة
هل مقولة: وجبة دسمة واحدة لا تسبب السمنة صحيحة؟ إليك ما يقوله العلم
من الصعب تجنب الإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد، لكن هل يمكن أن تضر الوجبة الكبيرة من حين لآخر بصحتنا على المدى الطويل؟

تزداد أوزان الكثير من الأشخاص بعد الولائم الكبيرة، لكن ما يظهر على الميزان لا يعكس دائماً زيادة حقيقية في الدهون. فهناك عوامل فيزيولوجية سريعة التأثير تسبق أي تغيير فعلي في كتلة الجسم:

  • الارتفاع الفوري في الوزن غالباً مؤقت وينتج عن احتباس السوائل بسبب الصوديوم المرتفع وت…

هذا النوع من الصدمة على صعيد قراءة الميزان ليس بتلك الصدمة المذهلة. بالنسبة لأولئك الذين يتحلون بالشجاعة الكافية للوقوف على الميزان في اليوم التالي لأحد الأيام الخاصة خلال العام كالأعياد، قد تلاحظ أحياناً زيادة في الوزن تصل من 2 إلى 5 كيلو غرامات تقريباً.

بالتأكيد، ربما تكون قد تناولت الكثير من المقبلات والكوكتيلات قبل الجلوس إلى المائدة، ثم تناولت تلك الكمية الإضافية من البطاطا المهروسة، ثم تناولت فطيرة اليقطين مع الكريمة المخفوقة. لكن يظل السؤال مع كل ذلك: هل اكتسبت هذا الوزن الزائد بين عشية وضحاها؟

 ربما لا، كما تقول الدكتورة جيمي كوبر، رئيسة قسم علم الحركة في جامعة جورجيا. بل إن الإفراط في تناول الطعام باستمرار هو الذي يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن الحقيقية.

تقول كوبر لمجلة بوبيولار ساينس: "لا يرتبط خطر زيادة الوزن في العطلات عادة بنوبة واحدة من الأكل، بل هو تتويج لعدة نوبات من الأكل تختلف عما يفعله الناس عادة. إذا أفرط شخص ما في تناول الطعام في الوجبة الرئيسية ليوم العيد، ثم عاد بعد ذلك إلى عاداته الغذائية وممارسة الرياضة المعتادة، فمن المرجح ألا يكون هناك الكثير من الضرر".

 لكن اليوم التالي يجلب معه تحدياته الخاصة.

وتقول: "هناك بقايا طعام".

إذاً، ما السبب الحقيقي لارتفاع الوزن بعد ليلة عيد؟

اقرأ أيضاً: علمياً: زيادة الوزن ترفع خطر الإصابة بالسكري حتى قبل ظهوره!

السبب العلمي لارتفاع الوزن في اليوم التالي للعيد

تقول كوبر إن احتباس الماء هو المساهم الرئيسي في النتائج القاسية التي تصدرها موازين الحمام التي لا تعد ولا تحصى في اليوم التالي للعيد. فارتفاع نسبة الصوديوم في الوجبات التقليدية قد يسبب احتباس سوائل زائدة في الجسم. وماذا عن كل تلك الكربوهيدرات المفيدة؟ إنها تخزن في شكل غليكوجين، الذي يرتبط بالماء، ما يضيف بضعة كيلو غرامات إضافية مؤقتة. تقول كوبر: "ثمة عامل آخر يتمثل ببساطة في أن حجم الطعام يمكن أن يؤدي إلى زيادة حجم الأمعاء الذي يتعين على الجسم معالجته".

 لم تستبعد كوبر إمكانية حدوث زيادة حقيقية في الدهون نتيجة تناول وجبة زائدة في عيد الشكر، لكنها أشارت إلى أنه لم تجر الكثير من الأبحاث حول الآثار المباشرة التي تعقب تناول وجبة دسمة.

وتقول: "من الصعب تحديد هذه الأمور، ولهذا السبب نميل إلى التركيز على أنماط الأكل بدلاً من التركيز على وجبة واحدة فقط. إذا استمر مؤشر الميزان يظهر ارتفاعاً في الوزن في الأيام التالية، فهذا مؤشر محتمل على حدوث زيادة فعلية في كتلة الدهون".

اقرأ أيضاً: 8 أصناف من الأدوية الشائعة تسبب زيادة الوزن

 كيف تحدث الزيادة الحقيقية في الوزن؟

 تستمر كوبر في إزالة الغموض عن الحسابات الرياضية الكامنة وراء زيادة كتلة الدهون، وهي النوع الذي يمكن أن يستمر ويسبب المشاكل.

تقول كوبر إن نصف كيلوغرام من دهون الجسم يحتوي على نحو 3,500 سعرة حرارية خزنها جسمك. بمعنى آخر، يجب أن تأكل ما يقرب من 3,500 سعرة حرارية أكثر مما تحرقه لتكتسب نصف كيلو غرام من الدهون.

لذا فإن تناول وجبة واحدة كبيرة في العطلة لا يكفي عادة لإضافة نصف كيلوغرام كامل على الفور. لكن بضعة أيام متتالية من الاحتفالات كفيلة بفعل ذلك، على حد قول كوبر.

وتقول: "إذا قارنا ذلك بعطلة نهاية أسبوع مدتها أربعة أيام، نجد أن ذلك يعادل إضافة 900 سعرة حرارية يومياً. فعندما نبدأ بتناول الحلويات والمشروبات، فمن السهل الوصول إلى ذلك".

تدعم الأبحاث إمكانية زيادة الوزن نتيجة الإفراط المستمر في تناول الطعام والمشروبات. إذ وجدت إحدى الدراسات التي أجريت على طلاب جامعيين أن وزن الجسم ارتفع بمقدار نصف كيلوغرام تقريباً خلال عيد الشكر، ويرجع ذلك على الأرجح إلى قضاء عدة أيام من الاحتفاء بتناول الطعام، وليس إلى تناول عشاء دسم واحد.

تقول كوبر: "لا يأكل الكثير من الناس عادة قطعتين من الفطائر أيام الجمعة والسبت والأحد في عطلة نهاية الأسبوع العادية. ولكن إذا كان هناك ثلاث فطائر متبقية، فقد نميل إلى فعل ذلك".

ولا يختفي الوزن الزائد بسرعة دائماً. ففي دراسة أخرى أجرتها كوبر وزملاؤها، احتفظ المشاركون بنحو 57% من الوزن الزائد الذي اكتسبوه خلال العطلة بحلول الربيع التالي، ما يشير إلى أن تلك السعرات الحرارية الزائدة يمكن أن تستقر لديهم بهدوء على المدى الطويل.

اقرأ أيضاً: عيد الفطر: دليلك للاستمتاع بطعامك دون زيادة الوزن

الحفاظ على البهجة

عندما يتعلق الأمر بالحد من الإفراط في تناول الطعام خلال العطلات، تحث كوبر على التوازن، وليس الشعور بالذنب.

تقول كوبر: "إنه وقت مخصص للاستمتاع. فأنت تقضي وقتاً ممتعاً مع العائلة والأصدقاء، حيث تجد الكثير من الطعام اللذيذ. لا يرغب الناس في التفكير بهذه الأمور؛ بل يرغبون فقط في الاستمتاع بوقتهم".

اقرأ أيضاً:  ما هي أسباب زيادة الوزن في الشتاء؟ وكيف يمكن التحكم فيه؟

وتنصح كوبر بتجنب الاستسلام للإفراط في تناول الطعام مدة شهر كامل بدلاً من الرفض القاطع للذائذ الأعياد. كما أنها تؤيد أيضاً التنازلات الصغيرة المدروسة، مثل اختيار فطيرة اليقطين المنخفضة السعرات الحرارية بدلاً من فطيرة البقان الغنية بالسعرات الحرارية، على سبيل المثال، أو تجنب المشروبات الكحولية.

وتقول: "يمكن للناس اتخاذ قرارات مدروسة للحد من آثار تناول الطعام في العطلات". وتضيف: "ثمة طرق للحد من الإفراط في تناول الطعام خلال هذه المناسبات دون الشعور بأنك مضطر إلى أن تحرم نفسك تماماً من لذة الطعام المرافقة للأعياد".

المحتوى محمي