تفرض طبيعة العمل المكتبية على الموظفين نمط حياة مرهقاً وخاملاً، ويتطلب الجلوس ساعات طويلة، مع تناول وجبات خفيفة ومضرة. يترك هذا النمط آثاراً سلبية على صحة الموظف، ويسبب إصابته بمجموعة من الاضطرابات تسمى "أمراض المكاتب الصامتة". تعرف أكثر إلى هذه الأمراض وكيفية الوقاية منها.
ما هي أمراض المكاتب الصامتة؟
تشير أمراض المكاتب الصامتة إلى الحالات المرضية الناجمة عن العمل المكتبي والجلوس فترات طويلة وبعض العادات السيئة التي تؤثر في الجهاز العضلي الهيكلي وتسبب آلاماً في الرقبة والظهر والمعصمين والكتفين، وإجهاداً للعين وأمراضاً مزمنة مثل داء السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسمنة واضطرابات الصحة العقلية، وذلك لأسباب عديدة مثل تخطي الوجبات أو الإفراط في تناول الطعام خلال ساعات متأخرة من الليل، وشرب المنبهات بدل الماء، والتعرض المستمر للشاشات، والتعرض المحدود للضوء الطبيعي أو الهواء النقي. تتطور هذه الاضطرابات ببطء دون ظهور علامات مبكرة واضحة، وتؤثر في الإنتاجية وجودة الحياة والتغيب عن العمل.
بالإضافة إلى أمراض المكاتب الصامتة، يتعرض الموظفون لمخاطر الإصابة بالأمراض المعدية، خاصة في المكاتب المشتركة، فذلك يزيد خطر تعرضهم للملوثات والفيروسات الضارة، كما قد تسبب بعض اللوازم المكتبية والمواد الكيميائية أضراراً صحية مثل الإصابة ببعض أمراض الجهاز التنفسي وردود الفعل التحسسية.
اقرأ أيضاً: أمراض المهن: ما هي أمراض العمل المكتبي الأكثر شيوعاً؟
كيف تحمي جسدك من أمراض المكاتب الصامتة؟
يمكن للموظف أن يحمي نفسه من أمراض المكاتب الصامتة عبر عدة طرق، أبرزها:
الفحوص الدورية
قد لا يكتشف الموظف إصابته بأمراض المكاتب الصامتة بسهولة بسبب طبيعتها بطيئة التقدم، لكن الطبيب يمكنه ذلك، لذا فإن الفحص الدوري يسهم في اكتشافها في مرحلة مبكرة، ما يجعل علاجها أسهل وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.
يمكن أن يشمل الفحص الدوري فحص ضغط الدم وفحص الدم الكامل بما في ذلك مستوى الكورتيزول والسكر والفيتامينات ومعدل ضربات القلب وتخطيط كهربية القلب وتحليل نمط النوم واختبارات الجهد.
اقرأ أيضاً: كيف تحمى عينيك من متلازمة رؤية الكمبيوتر الناتجة عن ساعات العمل الطويلة؟
الحفاظ على النشاط البدني
من المهم الحفاظ على النشاط البدني وتقليل السلوكيات الخاملة للحفاظ على صحة جيدة ورفاهية عامة. يمكن ذلك من خلال تخصيص بضع دقائق كل ساعة أو نصف ساعة عمل للتمدد أو المشي في المكتب، ويفضل المشي تحت أشعة الشمس إن أمكن، مع الحرص على ممارسة الرياضة خارج أوقات العمل مدة 150 دقيقة تقريباً في الأسبوع من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، أو 75 دقيقة من التمارين عالية الشدة أسبوعياً، وتخصيص يوم أو يومين لتمارين تقوية العضلات.
تساعد زيادة الحركة على تحقيق مجموعة من الفوائد الصحية مثل انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة، وتحسين الصحة الجسدية والنفسية، وانخفاض مستويات التوتر، وتحسين النوم، وتحسين مستويات الكوليسترول وسكر الدم.
اقرأ أيضاً: 13 تمريناً بسيطاً لممارستها في المكتب لتجنب آلام الرقبة والظهر والكتفين
اتباع نظام غذائي صحي
يجد الموظف في الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة وسيلة سريعة وسهلة لإسكات الجوع في العمل، لكن حماية الجسم من الأمراض تتطلب تناول طعام صحي بعيداً عن الوجبات السريعة، وشرب كمية كافية من الماء، وعدم تفويت الوجبات، واختيار وجبات خفيفة صحية، ما يسهم في تقوية المناعة وزيادة الطاقة، والحفاظ على التركيز وتقليل خطر الإصابة بالأمراض.
اقرأ أيضاً: إليك 12 وجبة خفيفة صحية يمكنك تناولها في المكتب
الحفاظ على النظافة
تعد بيئة العمل المكتبية بيئة غنية بالملوثات والميكروبات، لذا تظهر أهمية الالتزام بالنظافة الشخصية للحد من خطر العدوى والإصابة بالأمراض في مكان العمل، ويتضمن ذلك غسل اليدين بانتظام أو تعقيمها، والاهتمام بنظافة المكتب وجميع تجهيزاته.
اقرأ أيضاً: ٲكثر 8 أسطح تنتشر عليها الجراثيم في المكتب وكيفية الحد من هذا الانتشار
بيئة العمل المريحة
تقلل بيئة العمل المريحة الإجهاد والضغط على الجسم، وبالتالي الوقاية من الأمراض المهنية وتقليل الإجازات المرضية. تشمل بيئة العمل التجهيزات المكتبية بأشكالها كافة، خاصة طاولة المكتب والكرسي، إذ يجب أن يكونا على الارتفاع المثالي بالنسبة للطول، والذي يجعل الساعدين موازيين للأرضية في أثناء الكتابة، والقدمين مسطحتين على الأرض أو على مسند للقدمين، مع جعل الركبتين عند مستوى الورك أو أسفله بقليل. تقلل هذه الوضعية الضغط على أسفل الظهر وتسمح بتدفق الدورة الدموية على نحو أفضل. أما الشاشة فيجب أن تكون على بعد الذراعين، بحيث يكون الجزء العلوي عند مستوى العين أو أسفله بقليل، للحفاظ على وضع رأس مرفوع وظهر مستقيم.
اقرأ أيضاً: أطلق طاقة موظفيك عبر بيئة عمل تدعم القيلولة القصيرة
دور المؤسسات وأصحاب العمل
من المهم أن تساعد المؤسسات موظفيها على تخطي خطورة الإصابة بأمراض المكاتب الصامتة وذلك عبر تشجيعهم على إجراء الفحوص الدورية وتأمين الوجبات الصحية، والاستثمار في أجهزة تنقية الهواء لوقايتهم من الأمراض التنفسية، وتثقيف الموظفين حول خطورة هذه الأمراض وطرق الوقاية منها عبر ورش عمل تغطي مجموعة واسعة من المواضيع، بدءاً من صحة القلب والأوعية الدموية والتغذية، وصولاً إلى الوقاية من السرطان والتوعية بالصحة النفسية.
يسهم ذلك في انخفاض معدل التغيب عن العمل وزيادة الإنتاجية ورفع معنويات الفريق وانخفاض تكاليف الرعاية الصحية.