ما هو سبب السواد والانتفاخ تحت العينين؟ وما هي علاجاته الممكنة؟

4 دقيقة
ما سبب السواد والانتفاخ تحت العينين؟ وما علاجاته الممكنة؟
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.

تظهر الهالات السوداء والانتفاخات تحت العينين لأسباب تتراوح بين العوامل البنيوية الثابتة والتأثيرات البيئية المتغيرة. فهم الفروق بينهما يساعد على تحديد ما يمكن علاجه وما يمثل جزءاً طبيعياً من تنوع ملامح الوجه:

  • الانتفاخات تحت العينين غالباً مؤقتة وتنتج عن قلة النوم، وتناو…

سواء كان السبب هو قضاء ليلة مع الأصدقاء أو بكاء طفل رضيع أو مجرد أرق مزمن، نعلم جميعاً أن قلة النوم تؤثر في أجسامنا. فبالإضافة إلى الإعياء والتوق إلى تناول القهوة، يمكن لقلة النوم أن تجعلنا متجهمين من الهالات السوداء المتورمة تحت أعيننا. ينزعج بعضنا بشدة من "أكياس العينين" هذه لدرجة أنهم يبذلون قصارى جهدهم لإزالتها باستخدام المرطبات أو التقشير الكيميائي أو حتى مواد تبييض البشرة.

لكن أكياس العينين والهالات السوداء تختلف اختلافاً جوهرياً؛ فالتورم تحت العينين الذي يسبب "الأكياس" عادة ما يكون ناجماً عن عوامل بيئية، مثل قلة النوم أو الإفراط في تناول الملح. أما الهالات السوداء فتتأثر بالتركيب البنيوي للوجه، وفي حين أن قلة النوم ليلاً قد تزيدها وضوحاً، يمكن لبعض الأشخاص أن يناموا نوماً هانئاً كل يوم ومع ذلك تبقى الهالات السوداء ظاهرة لديهم.

يمكن لفهم أسباب ظهور أكياس العينين والهالات السوداء أن يساعد على تحديد مدى حاجتها إلى العلاج أو ببساطة الاعتراف بها بوصفها جزءاً من التنوع الطبيعي للوجه البشري.

اقرأ أيضاً: دليلك لاختيار نظارات شمسية تحمي عينيك وتناسب نشاطك

لماذا نهتم بأكياس العين؟

يقول جراح تجميل العينين والوجه في كلية ديل الطبية بجامعة تكساس في مدينة أوستن، تانوج ناكرا، إن السنتيمترات الخمسة تقريباً من الجلد الواقعة تحت العينين تؤدي دوراً كبيراً من بين العلامات الخفية التي تشير إلى المكانة الاجتماعية.

ويوضح قائلاً: "عندما يكون ثمة سواد في منطقة أسفل العين، يمكن أن يوحي ذلك بوجود حالات نفسية أو مشاعر أو حالات جسدية عرضية، مثل الشعور بالتعب أو المرض أو النعاس أو عدم الاهتمام أو الإصابة بحالات طبية خطيرة، مثل السرطان أو أمراض الكبد".

ولكن ليس هذا الحال دائماً؛ فالعديد من الشباب الأصحاء الذين يتمتعون بصحة جيدة وينامون جيداً يمكن أن يكون لديهم هالات سوداء تحت أعينهم. ولفهم السبب، علينا أن نغوص تحت الجلد إلى طبقات العظام والعضلات التي تشكل الوجه. عند الحافة السفلية من تجويف العين يوجد رباط مهم، وهو الرباط الحجاجي المثبت، الذي يحافظ على ثبات الجلد تحت العين في مكانه. يقول ناكرا إن بعض الأشخاص يولدون ببساطة برباط حجاجي مثبت أكثر إحكاماً، ما يزيد ظهوره تحت الجلد، وهو ما يؤدي إلى ظهور الهالات السوداء في منطقة أسفل العين.

قد تنتج الهالات السوداء أيضاً عن البشرة الرقيقة والشاحبة بصورة طبيعية بالقرب من العينين. وهذا قد يجعل العضلة المحجرية -وهي بنية في شكل نظارة شمسية تساعدنا على الرمش- أكثر وضوحاً. يمكن رؤية هذا اللون الداكن من خلال الجلد في شكل دوائر داكنة.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن يؤدي مرض السكري إلى العمى؟ اكتشف اعتلال العين السكري

كيف يؤدي النوم السيئ إلى تفاقم أكياس العينين؟

إن الرباط الحجاجي المثبت المشدود والبشرة الشاحبة والعضلة الحجاجية الظاهرة، كلها صفات قد نرثها من آبائنا، والتي يمكن أن تخلق مظهر الهالات السوداء. ومع ذلك، فإن هذه الهالات السوداء الموروثة غالباً ما تصنف ظلماً ضمن الآثار الناجمة عن سوء الصحة أو قلة النوم، كما يوضح ناكرا.

عندما نتناول وجبة مالحة على وجه الخصوص أو نحظى بليلة من النوم المضطرب، قد تتغير ملامح وجوهنا قليلاً بسبب التورم، أو كما يطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم "الوذمة". تقع تحت وجهنا شبكة مثلثية الشكل ومتغيرة باستمرار من الأوعية الدموية والشرايين التي تنقل الأوكسجين الحيوي إلى أنسجتنا. يقول ناكرا: "تميل هذه الشرايين إلى أن تكون متسربة قليلاً، حيث تتسرب السوائل من الشرايين إلى الأنسجة". يمكن أن يتسبب هذا التورم بظهور انتفاخات تحت العينين ويبرز مظهر البشرة الداكنة بصورة طبيعية في تلك المنطقة.

قلة النوم ليست العامل البيئي الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى ظهور الانتفاخات تحت العينين. تفصل بين طبقة جلدنا الخارجية والأربطة طبقة من الدهون. ويؤدي سوء التغذية الحاد إلى فقدان هذه الطبقة الدهنية، ما قد يزيد بروز الأربطة الموجودة تحتها، وهو ما يزيد من ظهور الهالات السوداء.

وبدرجة أقل، يمكن أن تؤدي الشيخوخة الطبيعية إلى ترقق الجلد وانخفاض دهون الوجه وتماسكه، ما قد يؤدي إلى إبراز كل من أكياس العينين والهالات السوداء.

يمكن أن يؤدي فرط التصبغ، حيث تكون بعض مناطق البشرة أغمق من غيرها، إلى ظهور الهالات السوداء أيضاً. تحدد الخلايا التي تسمى الخلايا الصباغية لون بشرتنا الطبيعي من خلال إفرازها لصبغة الميلانين. يقول ناكرا: "قد يصاب الأشخاص بفرط التصبغ في منطقة أسفل العينين بسبب الالتهاب حولهما أو بسبب التعرض للشمس أو بسبب التهيج. وهذا يعني أن الأشخاص ذوي البشرة الداكنة أكثر عرضة للإصابة بالهالات السوداء المرتبطة بالميلانين تحت العينين.

في حالات نادرة، يمكن لمادة كيميائية تفرزها خلايا الدم الحمراء التالفة، وهي الهيموسيدرين الغني بالحديد، أن تسبب ظهور الهالات السوداء.

يمكن أن تؤدي أمراض مثل القصور الوريدي المزمن، حيث تعجز الأوردة التالفة عن إعادة الدم إلى القلب، إلى ضعف الدورة الدموية وتسرب الهيموسيديرين إلى منطقة أسفل العينين. ويمكن أن يظهر هذا النوع من تغير اللون أيضاً في أنحاء الجسم كافة بسبب الأمراض المزمنة أو الصدمات البالغة.

اقرأ أيضاً: ما هي أسباب ظهور الانتفاخ تحت العينين؟ وكيف يمكن علاجه في المنزل؟

كيفية التعامل مع أكياس العينين

يقول ناكرا إنه إذا تبين أن الانتفاخات تحت العين أو الهالات السوداء هي أعراض لمرض كامن، فقد تكون مؤشرات مفيدة للعلاج في المستقبل. يمكن لتغييرات نمط الحياة أن تساعد على تقليل انتفاخ العينين. وثمة خيار آخر وهو استخدام كريمات العيون التي تحتوي على مواد كيميائية مثل الكافيين، والتي تقلل تدفق الدم إلى الجلد المحيط وتساعد على تخفيف التورم.

إذا كانت الهالات السوداء ناتجة عن ملامح الوجه الهيكلية، فإن الخيارات محدودة أكثر. إذ يمكن إخفاء البشرة الرقيقة باستخدام خافي العيوب، وتستخدم بعض كريمات العيون باهظة الثمن مواد كيميائية تعيق مرور الضوء عبر الجلد، ما يقلل اللون الأرجواني للعضلات التي تقع تحتها. ولكن في بعض الأحيان يكون الخيار الوحيد هو تقبل ملامح وجهنا المميزة.

 اقرأ أيضاً: تهيجات العين في الربيع: هل هو التهاب الجفن أم الرمد الربيعي؟ إليك الفروقات

لذا، في المرة القادمة التي تستيقظ فيها وتنظر في المرآة، تذكر أن أكياس العينين والهالات السوداء يمكن أن تكون سمة طبيعية لوجوهنا، مثلها مثل النمش أو البقع التي تضفي لمسة جمالية.

المحتوى محمي