لماذا نرتجف عندما نشعر بالبرد أو الخوف؟

3 دقيقة
لماذا نرتجف عندما نشعر بالبرد أو الخوف؟
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: مهدي أفيشكو.

تعمل الرعشة بوصفها استجابة فيزيولوجية تلقائية تهدف إلى الحفاظ على حرارة الجسم، وتعكس تفاعلات منظمة بين العضلات والدماغ عند التعرض للبرد أو عوامل أخرى:

  • يعرف الارتجاف بأنه تقلصات عضلية لا إرادية تولد الحرارة وترفع الاستقلاب، ما يرهق الجسم على الرغم من فعاليته في ضبط الحرا…

لنفترض أنك تمشي في أحد شوارع مدينة باردة في يوم شتوي عاصف، حيث تهب رياح قوية للغاية تكاد تقتلعك من قدميك. وعلى الرغم من ارتدائك طبقات عديدة من الملابس، بالإضافة إلى قبعة صوفية وقفازات ووشاح، فقد بدأت ترتجف. فهل ما ترتديه من ملابس غير كاف ببساطة، أم إن هذه الحركة اللاإرادية قد تكون علامة على شيء أخطر؟ تحدثنا إلى اثنين من الخبراء لمعرفة السبب العلمي المسؤول عن ارتجاف أجسامنا.

ما هو الارتجاف؟

تقول طبيبة الأسرة في مدينة فينيكس بولاية أريزونا، الدكتورة ناتاشا بهويان: "الارتجاف هو وسيلة تلجأ إليها أجسامنا لتوليد الحرارة عندما نشعر بالبرد. ويجري ذلك من خلال تقلصات العضلات". يمكن للارتجاف أن يزيد عملية الاستقلاب في الجسم إلى حد كبير، ما قد يجعلك تشعر بالإرهاق بسرعة أكبر. وتضيف: "إنها طريقة فعالة حقاً لزيادة درجة حرارة الجسم الأساسية أو الحفاظ عليها، ولكنها تتطلب الكثير من الطاقة".

الارتجاف عملية لا إرادية مثل العطس وقشعريرة الجلد. إنه نوع من الاستجابة الفيزيولوجية الوقائية للحفاظ على راحة جسمك. ووفقاً لخبيرة طب الأسرة في مؤسسة كيك الطبية التابعة لجامعة جنوب كاليفورنيا، الدكتورة رومينا سيفوينتس بالومينو، فإن منطقة ما تحت المهاد، وهي الجزء من الدماغ الذي ينظم وظائف الجسم، يمكنها أن تستشعر أدنى انخفاض في درجة حرارة الجسم الداخلية. ثم "تحفز هذه المنطقة نشاطاً عضلياً سريعاً للإسهام في الحفاظ على استقرار درجة حرارة الجسم".

اطمئن، فالارتجاف رد فعل صحي تجاه الشعور بالبرد، وهو أمر طبيعي تماماً. "إنها أشبه باستجابة مدمجة في منظم الحرارة مصممة لمنع انخفاض حرارة الجسم"، وهي حالة طبية خطيرة عندما تنخفض درجة حرارة الجسم إلى أقل من 35 درجة مئوية.

اقرأ أيضاً: تعرف على تفسير العلماء لإصابتنا بالقشعريرة

عند أي درجة حرارة تبدأ أجسامنا بالارتجاف؟

فيما يتعلق بدرجة الحرارة التي تبدأ عندها أجسامنا بالارتجاف، تقول بالومينو: "يختلف الأمر نوعاً ما". وعموماً، كما تقول، يبدأ معظم الناس بالارتجاف عندما تنخفض درجة حرارة أجسامهم الأساسية عن درجة حرارة الجسم الطبيعية. تختلف درجة حرارة الجسم الطبيعية من شخص لآخر، ولكنها تتراوح في المتوسط بين 36 و37 درجة مئوية.

تقول بالومينو: "يمكن لعوامل مثل السن ودهون الجسم والحالات الطبية وحتى قدرتك على التأقلم مع البرد أن تغير هذه العتبة". على سبيل المثال، قد تبدأ الطفلة البالغة من العمر سبع سنوات بالارتجاف بسرعة عندما تشعر بالبرد لأن حجم جسمها الصغير أقل كفاءة في تنظيم درجة الحرارة.

وينطبق الأمر نفسه على البالغين الأكبر سناً، حيث إن بطء عملية الاستقلاب وانخفاض الدورة الدموية ونحافة الجلد تجعل أجسامهم تبذل جهداً أكبر للحفاظ على درجة الحرارة الأساسية.

اقرأ أيضاً: من درجة الحرارة إلى النزيف: ما الظروف القصوى التي يحتملها الإنسان قبل أن يموت؟

متى يمكن أن يكون الارتجاف علامة تحذير؟

في حين أن معظمنا يرتجف عندما يشعر بالبرد، فإن هذا ليس السبب الوحيد الذي قد يجعلك ترتجف. لنفترض أنك تمشي داخل أحد المنازل المسكونة وتوشك أن تنعطف في زاوية مظلمة، حيث تظن أن ثمة شخصاً ما يتحين لحظة الانقضاض عليك. يدخل جسمك في وضع المواجهة أو الهروب، وهو استجابة تلقائية طبيعية للخطر تؤدي إلى ارتفاع الأدرينالين لديك. ومع استنفار جهازك العصبي، قد تبدأ عضلاتك بالانقباض وفجأة تشعر بأن جسمك يرتجف.

يمكن لمشاعر القلق أو الرهبة (كما هي الحال عندما تنظر إلى الوادي الكبير وتتعجب من ضخامته) أن تتسبب في ارتجاف الشخص، كما أنها غالباً ما تكون علامة على أنك مريض. تقول بالومينو: "ما هو مثير للاهتمام هو أن مسارات الدماغ نفسها التي تنظم درجة الحرارة تستجيب أيضاً للإجهاد والمرض". لذا، على سبيل المثال، فإن الارتجاف المرتبط بالحمى يعني أن الجسم يحاول رفع درجة حرارته -أي ضبط منظم الحرارة الداخلي- لمكافحة العدوى.

ووفقاً لبالومينو، عندما يكون الارتجاف شديداً أو مستمراً على الرغم من ارتفاع درجة الحرارة، خاصة بين كبار السن، فقد يكون ذلك علامة على شيء أخطر. ابحث عن أدلة أخرى، مثل التعب أو آلام الجسم أو الحمى، التي يمكن أن تشير إلى وجود مشكلة طبية مثل العدوى.

تقول بهويان: "إذا كان شخص ما يشعر بأنه يرتجف، لكنه لا يشعر بالبرد بالضرورة، فهذا بالتأكيد سبب يدعو إلى زيارة طبيب الأسرة للتحقق من الأمر".

ثم هناك انخفاض درجة حرارة الجسم، الذي يحدث غالباً بسبب التعرض فترات طويلة للبرد أو الرطوبة أو الرياح. تقول بهويان: "نحن نرتجف عندما يتبخر الماء من جلدنا". ونظراً لأن الماء ينقل الحرارة بعيداً عن الجسم أسرع من الهواء بنحو 25 مرة، فإن الملابس المتعرقة أو المبللة يمكن أن تزيد فقدان الشخص للحرارة إلى حد كبير.

عندما يكون ارتجاف الشخص مصحوباً بعلامات الارتباك والتلعثم في الكلام، فمن المهم أن تجفف ملابسه وتدفئه على الفور. يمكنك زيادة درجة حرارة جسمه الأساسية عن طريق ارتداء ملابس جافة (وإزالة أي شيء مبلل) وإعطائه شيئاً دافئاً ليشربه مثل المرق أو الشاي الساخن. كما يمكن أن يساعد النشاط البدني الخفيف، مثل القفز على الأقدام، على زيادة درجة حرارة الجسم.

اقرأ أيضاً: هل حمامات الثلج مفيدة لك؟ إليك فوائد الغطس في الماء البارد ومخاطره

تقول بالومينو: "عموماً، يعتبر الارتعاش وقائياً، ولكن من المهم حقاً فهم السياق المحيط به. فهذا ما يهمنا حقاً".

لذا، إذا وجدت نفسك خارج المنزل وشعرت برعشة خفيفة عند هبوب نسمة هواء باردة، فلا تقلق كثيراً. بل استغل الظرف بوصفه ذريعة للاستمتاع بكوب من الشوكولاتة الساخنة وقضاء فترة ما بعد الظهيرة متنعماً بالدفء بجوار المدفأة.

المحتوى محمي