أجريت دراسة عالمية حديثة حول الشيخوخة في 40 دولة حول العالم، تتوزع في قارة إفريقيا وآسيا وأوروبا وجنوب أميركا، وأثبتت أن العيش في موقع جغرافي محدد يتمتع بعوامل بيئية واجتماعية وسياسية محددة يؤثر بدرجة كبيرة في التمتع بحياة طويلة وصحية.
العوامل البيئية والاجتماعية والسياسية المؤثرة بسرعة الشيخوخة
كان هدف الباحثين من الدراسة تحليل تأثير العوامل البيئية الجسدية والاجتماعية والسياسية التي يتعرض لها الإنسان طوال حياته على عملية الشيخوخة. لذلك درسوا الفرق بين العمر البيولوجي للأفراد (المستنتج من عوامل الخطر والحماية) وعمرهم الزمني؛ لتحديد من يتقدمون في العمر بطريقة صحية ومن يتقدمون في العمر بسرعة. العمر الزمني هو عدد سنوات حياة الفرد، والعمر البيولوجي هو عمر الخلايا والأنسجة والأعضاء، والذي قد يكون أعلى أو أقل من العمر الزمني لأنه يتأثر بالمورثات وعادات نمط الحياة مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة، وقد كان متوسط العمر الزمني 67 عاماً تقريباً، بمجموع 161,981 مشاركاً.
اقرأ أيضاً: إليك أهم الأطعمة والعادات التي تضمن شيخوخة صحية
عندما يزيد العمر البيولوجي على العمر الزمني يصبح الفرد عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة مثل الخرف وأمراض القلب والسرطان ومرض السكري من النمط 2. واستطاع الباحثون حساب الفجوة الزمنية بين العمر البيولوجي والزمني بعد دراسة أبحاث سابقة حددت العوامل المحتملة التي تسرع أو تبطئ الشيخوخة، والتي يمكن مقارنتها بين البلدان، وأدخلوا بيانات هذه العوامل في نموذج تعلم آلي يتنبأ بالعمر الزمني للشخص.
هذه الطريقة ساعدت الباحثين على الكشف عن عوامل غير تقليدية تسرع الشيخوخة، مثل الاستقرار السياسي والحرية الديمقراطية والمساواة بين الجنسين، بدلاً من التركيز على العوامل الفردية أو الوراثية فقط.
أظهرت النتائج المنشورة في دورية نيتشر ميدسن في يوليو/تموز 2025 تفاوتاً واضحاً في معدلات الشيخوخة بين الدول، فقد سجلت الدول الأوروبية أعلى معدلات الشيخوخة الصحية، بينما شهدت مصر وجنوب إفريقيا أسرع معدلات للشيخوخة. كان ثمة أثر كبير للعوامل الجسدية مثل تلوث الهواء، والعوامل الاجتماعية مثل عدم المساواة الاقتصادية والجنسية، والعوامل السياسية مثل ضعف المؤسسات الديمقراطية ومحدودية حرية الأحزاب وعدم وجود انتخابات حرة ونزيهة، بالإضافة إلى الدخل؛ فقد تبين أن الأشخاص في البلدان منخفضة الدخل يشيخون بسرعة.
وقد قالت المؤلفة المشاركة في الدراسة، ساندرا بايز: "إن تقدم الشخص في السن بطريقة صحية أو متسارعة لا يتشكل فقط من خلال الخيارات الفردية أو البيولوجيا، ولكن أيضاً من خلال بيئاته الجسدية والاجتماعية والسياسية، وتختلف هذه التأثيرات على نطاق واسع بين البلدان".
أما أبرز عوامل الخطر الطبية المؤدية إلى تسارع الشيخوخة فتشمل ارتفاع ضغط الدم وضعف السمع وأمراض القلب والوزن غير الصحي وشرب الكحول واضطرابات النوم وداء السكري وضعف البصر. أما العوامل التي توفر أفضل حماية من الشيخوخة السريعة فهي التعليم والقدرة على أداء أنشطة الحياة اليومية والقدرات المعرفية السليمة والنشاط البدني والذاكرة الجيدة والمشي.
اقرأ أيضاً: 10 علامات للشيخوخة المبكرة وكيف تتجنبها
من الأبطأ إلى الأسرع: كيف صنف الباحثون سرعة الشيخوخة بين بلدان العالم؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن العمر البيولوجي للمصريين أكبر بـ 4.75 سنوات في المتوسط من عمرهم الزمني، وأن سكان جنوب إفريقيا يبدون أكبر بيولوجياً بنحو أربع سنوات من أعمارهم الحقيقية، تليهم دول أميركا اللاتينية (الإكوادور وكولومبيا). أما الدول التي يتمتع سكانها بمعدل الشيخوخة الأبطأ فهي بلدان شمال أوروبا، وبالتحديد الدانمارك والسويد وسلوفاكيا، فقد أظهر التحليل أن عمرهم البيولوجي أصغر بـ 2.35 سنة من عمرهم الزمني.
تتمتع الدول الأخيرة بالمساواة والمؤسسات الديمقراطية ومستويات التعليم العالية والهواء النظيف، وجميعها عوامل تسهم في تأخير الشيخوخة. بينما في مصر يوجد تفاوت في الطبقات الاجتماعية والاقتصادية، وتنتشر أمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب، ما يؤدي إلى تسارع الشيخوخة على نحو ملحوظ.
يذكر أن الدراسة لم تعمل على إجراء تحليل يشمل دول العالم جميعها، مثل الولايات المتحدة واليابان ودول أخرى كثيرة، ولم تشمل الدول العربية باستثناء مصر، وأجراها باحثون من عدة مراكز بحثية حول العالم، من بينها الجامعة الأميركية بالقاهرة وجامعة الإسكندرية في مصر، بقيادة معهد صحة الدماغ الأميركي اللاتيني.