ما هو أفضل وقت تتناول فيه الكربوهيدرات لتعزز تركيزك وتحسن نومك؟

4 دقيقة
ما هو أفضل وقت تتناول فيه الكربوهيدرات لتعزز تركيزك وتحسن نومك؟
حقوق الصورة: بوبيولار ساينس العربية. تصميم: عبدالله بليد.

لزيادة تركيزك الذهني وتحسين نومك، عليك تنظيم تناولك للكربوهيدرات بصورة استراتيجية، بما يضمن مواءمة أنواع الكربوهيدرات التي تتناولها مع احتياجات جسمك المحددة من الطاقة على مدار اليوم لضمان إمداد ثابت بالطاقة. إليك بعض النصائح العملية:

  • الكربوهيدرات الصباحية: ابدأ يومك بال…

جميعنا نرغب في أن نكون في أفضل حالاتنا. سواء كنت طالباً يسهر طوال الليل، أو محترفاً مشغولاً يحاول إنجاز كم هائل من المهام، أو رياضياً يسعى للوصول إلى قمة أدائه، هناك شيء واحد نتوق إليه جميعاً: القدرة على التركيز واليقظة عند الحاجة، والانغماس في نوم عميق ومنعش عند انتهاء اليوم.

لكن ماذا لو أخبرتك أن مفتاح الوصول إلى هاتين الحالتين ليس بمعجزة أو حتى تقنية تأمل معقدة، بل هو أبسط من ذلك؟ إنه ضبط توقيت تناول الكربوهيدرات. 

اقرأ أيضاً: لماذا نعشق الكربوهيدرات؟ السر يكمن في كيمياء الجسم الداخلية

العلاقة بين تناول الكربوهيدرات والتركيز

عندما تجوع فإن دماغك يكون في حالة توق لتناول الكربوهيدرات، باعتبارها مصدر الطاقة الأساسي لعمل خلاياه. إلا أن الطريقة التي تتناول بها الكربوهيدرات، بما فيها توقيت تناول الكربوهيدرات ونوعيتها، يؤثر في صفاء ذهنك وذاكرتك وأدائك الإدراكي العام.

نوعية الكربوهيدرات

توجد الكربوهيدرات في عدة أنواع:

  • الكربوهيدرات البسيطة أو الأحادية: تتكون من جزيئات سكر أحادية كالغلوكوز والفركتوز، أو ثنائية كالسكروز (سكر المائدة) واللاكتوز (سكر الحليب). وتوجد بصورة طبيعية كما في الفواكه والخضروات، أو على نحو مكرر ومضاف للأغذية كما في المشروبات الجاهزة السكرية والحلويات.
  •  الكربوهيدرات المعقدة: يتكون الجزيء من سلسلة طويلة من السكريات الأحادية المترابطة مع بعضها، لذا لا بد للجسم من تحطيمها للحصول على الغلوكوز منها. توجد في البقوليات والخضروات النشوية مثل البطاطا والبازلاء والذرة.
  • الألياف: وهي أيضاً كربوهيدرات معقدة، إلا أن الجسم لا يمكنه تكسيرها، وتوجد بصورة طبيعية في الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة.

إحدى أهم وظائف الكربوهيدرات في الجسم هي إمداده بالطاقة، حيث ينتج عن كل 1 غرام من الكربوهيدرات 4 سعرات حرارية. تغذي الكربوهيدرات الدماغ وتمنحه الطاقة لأداء وظائفه، حيث تتحلل في الجسم إلى مكونها الأساسي، وهو سكر الغلوكوز أو سكر الدم الذي تمتصه الخلايا وتستخدمه لإنتاج مركب الأدينوزين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو الذي ينقل الطاقة اللازمة لأداء العمليات الحيوية جميعها في الجسم.

عندما ترتفع نسبة سكر الغلوكوز في الدم، يفرز البنكرياس هرمون الإنسولين الذي ينظم نسبة الغلوكوز وينقله إلى الخلايا، لكن في حالة الكربوهيدرات البسيطة، ترتفع مستويات الغلوكوز في الدم بسرعة عالية، ما يؤدي إلى ارتفاع عال أيضاً في مستويات هرمون الإنسولين، ثم انخفاض سريع بعد تنظيم نسبة سكر الدم. هذا الارتفاع والانخفاض المفاجئ، يسبب خمولاً وتعباً وفقداناً في التركيز.

في المقابل، تتحلل الكربوهيدرات المعقدة إلى غلوكوز على نحوبشكل تدريجي، ما يمنح دفعات مستدامة من الطاقة للدماغ.

توقيت تناول الكربوهيدرات

يشير توقيت الكربوهيدرات إلى التخطيط لمواعيد تناول الكربوهيدرات خلال اليوم لتحقيق أقصى قدر من الفوائد، مثل الطاقة والوظائف الإدراكية وجودة النوم. على عكس الحميات الغذائية البسيطة التي قد تقلل الكربوهيدرات بصورة عشوائية، يركز توقيت الكربوهيدرات على مواءمة تناولك للكربوهيدرات مع احتياجات جسمك في أوقات مختلفة من اليوم، ما يضمن حصولك على الطاقة عندما تكون في أمس الحاجة إليها دون إزعاج نومك أو التسبب في انخفاض طاقتك.

اقرأ أيضاً: إليك أفضل الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات

أفضل المواعيد لتناول الكربوهيدرات لتركيز مستدام

يؤثر توقيت تناول الكربوهيدرات في صفاء ذهنك وذاكرتك وأدائك الإدراكي العام. إليك أفضل المواعيد لتناولها:

الكربوهيدرات في الصباح: طاقة مستدامة

ينبغي منح الأولوية للكربوهيدرات في وجبة الإفطار الصباحية، حيث تعد الفترة الصباحية هي الوقت الأنسب لتناول الكربوهيدرات؛ لأنها توفر الطاقة المستدامة لأنشطتك اليومية وللمساعدة على التحكم في شهيتك للأسباب التالية:

  • بعد الاستيقاظ، يكون مخزون الغليكوجين في جسمك منخفضاً بعد الصيام طوال الليل، وهو عبارة عن سلاسل طويلة من الغلوكوز الفائض عن الحاجة، يخزنها الجسم في العضلات والكبد.
  • تكون حساسية الإنسولين في ذروتها عند الصباح، ما يسهل على الجسم معالجة الغلوكوز بكفاءة عالية. كما تكون مستويات الكورتيزول أعلى، ما يعزز اليقظة واستهلاك الطاقة.

إن أفضل الخيارات للحصول على تركيز عال باستخدام الكربوهيدرات هي الحبوب الكاملة، مثل دقيق الشوفان وخبز القمح الكامل، والفاكهة أو الزبادي مع التوت.

الكربوهيدرات منتصف النهار: تجديد لمخزون الطاقة

بعد نحو 6-7 ساعات من النشاط المعرفي، سواء في العمل أو الدراسة، تتراجع مستويات الطاقة في الجسم، ويحتاج إلى دفعة جديدة من الطاقة التي يمكن أن تستمر حتى ساعات المساء. في الواقع، منتصف النهار هو أحد أفضل الأوقات لتناول الكربوهيدرات لتعزيز نشاط الدماغ والقدرة على التركيز، لكن فقط إذا اخترتها بحكمة:

  • ركز على الكربوهيدرات المعقدة التي تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم، وتهضم ببطء وتوفر طاقة ثابتة، بما فيها الحبوب الكاملة (الأرز البني والكينوا)، والبقوليات مثل الحمص والعدس، والخضروات النشوية، والفاكهة.
  • تجنب الكربوهيدرات المكررة، التي تسبب انهيار السكر وما يتبعه من خمول وتعب وتشتت، مثل الخبز الأبيض أو الحلويات أو الوجبات الخفيفة السكرية.
  • عزز الوجبة بتناول الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون الصحية، لأنها تمنح شعوراً مطولاً بالشبع، وتدعم إنتاج النواقل العصبية لتحسين التركيز.
  • تجنب الإفراط في تناول الكربوهيدرات وحدها.

الكربوهيدرات المسائية والنوم: إيجاد التوازن

قد تجد هذا مفاجئاً، لكن نعم يمكنك تناول الكربوهيدرات ليلاً مع الاختيار المناسب لنوع الطعام وكميته وموعده.

تعزز الكربوهيدرات المعقدة مستويات السيروتونين (هرمون السعادة) والميلاتونين (هرمون النوم)، أي إنها قد تساعدك على النوم بصورة أسرع، لكن فقط إذا تناولتها قبل النوم بنحو 3-4 ساعات. كما تغذي الألياف البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي ترتبط مباشرة بصحة الدماغ من خلال ما يعرف بـ "محور الأمعاء-الدماغ". يؤثر هذا المحور في المزاج والانتباه وحتى جودة النوم.

في المقابل، قد يسبب تناول وجبة كبيرة وغنية بالكربوهيدرات قبل النوم مباشرة اضطراباً هضمياً، ما يسبب صعوبة في النوم، ويؤثر سلباً في جودته.

علاوة على ذلك، يؤثر تناول الكربوهيدرات في إطلاق الأوريكسينات، وهي نواقل عصبية تفرزها مجموعة صغيرة من الخلايا العصبية في منطقة ما تحت المهاد، وتنظم عدة عمليات حيوية في الجسم، مثل الشعور بالنعاس والجوع. عندما تكون مستويات الأوريكسينات منخفضة، لا يتمكن الدماغ من الحفاظ على حالة اليقظة والنشاط بصورة فعالة، ما ينتج عنه الخدر والنعاس المفرط خلال النهار، وصعوبة في الحفاظ على الانتباه والتركيز. وقد أثبتت دراسة منشورة في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم أن الاستهلاك العالي للسكر يمكن أن يمنع إنتاج الأوريكسينات في الدماغ، حيث تثبط مستويات الغلوكوز في الدم نشاط خلايا الأوريكسينات في الدماغ، ما يقلل إطلاقها ويؤدي إلى شعور بالخمول أو النعاس.

المحتوى محمي