يؤدي الإجهاد وضغط العمل المستمر إلى زيادة مستويات التوتر، ما يؤثر بشدة في الصحة النفسية والجسدية، لا سيما تراجع صحة الدماغ والذاكرة. ولتجنب ذلك، من المهم اتباع العديد من الإرشادات التي تخفف التوتر وتقلل الإجهاد الناتج عن ضغط العمل، وتحمي الدماغ من تأثيراته السلبية.
كيف يؤثر ضغط العمل المزمن في الدماغ؟
يؤدي ضغط العمل المزمن إلى التأثير سلباً في عدة جوانب من صحة الدماغ:
تأثير التوتر
يسبب التعرض لضغط العمل إفراز هرموني الأدرينالين والكورتيزول، وإذا استمرار هذا التعرض فقد يسبب التوتر المزمن والإجهاد المتكرر والمستمر، ما قد يلحق ضرراً بالغاً بالدماغ والصحة العامة، إذ يسبب الإفراز المطول لهرمونات التوتر التهاباً واختلالاً وظيفياً في الدماغ يؤثر في المزاج والذاكرة، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية، بما في ذلك الخرف والاكتئاب والصداع والصداع النصفي والسكتة الدماغية.
يتجلى ضغط العمل المزمن والتوتر الناتج عنه بأعراض مختلفة، معرفية وعاطفية وجسدية، تختلف من شخص لآخر، ومنها صعوبة اتخاذ القرارات ومواجهة صعوبة في إكمال المهام وعدم القدرة على التركيز، وإضعاف المرونة العصبية، والتي هي قدرة الدماغ على التطور والتعلم.
الأمراض التنكسية العصبية
من نتائج التعرض المستمر للإجهاد بسبب ضغط العمل أيضاً تسريع شيخوخة الدماغ وزيادة خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي مثل الخرف وآلزهايمر.
الذاكرة
تؤثر المستويات العالية من الضغط والتوتر في الدماغ نتيجة التعرض المطول لهرمونات الأدرينالين والكورتيزول، ويبرز هذا التأثير بالتحديد على الحصين، وهو جزء من الدماغ مسؤول عن التعلم والذاكرة والاحتفاظ بالمعلومات، وقد تبين أن الإجهاد أيضاً يخفض عدد المشابك العصبية بين الخلايا العصبية.
إدراك الصوت
عندما يتعرض الإنسان لضغوط مطولة، تقل حساسية دماغه للأصوات، ويضعف إدراك شدة الصوت لديه، والتمييز بين شدتي الصوت المنخفضة والعالية.
الالتهابات
يسبب الإجهاد المتكرر وضغط العمل انتشار الالتهاب المزمن في الجسم، ما يؤدي إلى مجموعة من الاضطرابات الصحية، مثل داء السكري وأمراض القلب. لكن عادةً ما يكون الدماغ محمياً من الجزيئات الالتهابية بواسطة الحاجز الدموي الدماغي. أما في ظل الإجهاد المتكرر، يسمح الحاجز للبروتينات الالتهابية المنتشرة في الدم بالوصول إلى الدماغ، وتسبب تلف خلايا الدماغ، ويعد الحصين المتأثر الأكبر بهذه الأضرار.
المزاج والإدراك والسلوك
يؤدي ضغط العمل المزمن أيضاً، والإجهاد الناتج عنه، إلى الإصابة باضطرابات المزاج، بما في ذلك القلق ونوبات الاكتئاب، وذلك بسبب التعرض المستمر لهرمونات التوتر والالتهاب المزمن، وتغيير المواد الكيميائية في الدماغ التي تنظم الإدراك والمزاج، بما في ذلك السيروتونين المهم لتنظيم المزاج والشعور بالراحة.
بالإضافة إلى التأثير في الدماغ، يسبب التوتر المزمن مشكلات صحية في الجهاز الهضمي، وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسمنة.
اقرأ أيضاً: ما هي الأمراض التي قد تسببها ضغوط العمل والمهام اليومية؟
طرق التخفيف من ضغط العمل المزمن وتأثيره في الدماغ
هناك العديد من الطرق التي تساعد على تخفيف ضغط العمل المزمن، يمكن للفرد تجربة ما يساعده على تقليل التوتر والاسترخاء وتهدئة الدماغ، ومنها:
- ترتيب المهام والتركيز على الضرورية منها واستبعاد غير الضرورية.
- التواصل مع الأشخاص الذين يحسنون المزاج.
- التنفس العميق أو التأمل أو اليوغا.
- ممارسة الرياضة والهوايات المفضلة.
- الضحك والاستماع إلى الموسيقى.
- ممارسة أنشطة تحفيز الدماغ مثل القراءة وحل الألغاز.
- تعلم مهارات جديدة مثل تعلم لغة جديدة أو العزف على آلة موسيقية.
- قضاء الوقت في الطبيعة وممارسة الهوايات المفضلة.
- إنجاز الأعمال التطوعية.
- اتباع نظام غذائي صحي.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم.
- استشارة مختص للمساعدة على اكتساب مهارات التأقلم اللازمة للتحكم في التوتر وإدارة الضغوطات.
اقرأ أيضاً: حمية مايند: أفضل نظام غذائي لتعزيز صحة الدماغ والوقاية من الخرف
قد يلجأ البعض لأساليب غير صحية للتعامل مع ضغط العمل مثل التدخين أو الإفراط في تناول الطعام، وهنا ينصح بتجنب هذه الوسائل وتبني الوسائل الأخرى سابقة الذكر، فهي تساعد على الشعور بالراحة والحد من مسببات التوتر وتحسين الحياة، وتجنب الإصابة ببعض الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم وتحسين ضبط النفس وإطالة العمر والتمتع بصحة أفضل.